حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُفَيْرٍ الأَنْصَارِيُّ ° ، قَالَ : 25 حَدَّثَنَا أَبُو الْخَطَّابِ زِيَادُ بْنُ يَحْيَى الْحَسَّانِيُّ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ وَرْدَانَ ° ، عَنْ أَيُّوبَ ° ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ° ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ ° ، قَالَ : قَدِمَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقْبِيَةٌ ، فَقَالَ لِي أَبِي مَخْرَمَةُ : اذْهَبْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَعَلَّهُ أَنْ يُعْطِيَنَا مِنْهَا شَيْئًا ، قَالَ : فَأَتَيْنَاهُ ، فَسَمِعَ كَلامَ أَبِي عَلَى الْبَابِ : قَالَ فَخَرَجَ إِلَيْنَا وَفِي يَدِهِ قِبَاءٌ ، وَهُوَ يُرِي أَبِي مَحَاسِنَهُ ، وَيَقُولُ : خَبَّأْتُ هَذَا لَكَ "
التعليق عَلَى الحديث قَالَ القاضي : فِي هَذَا الخبر لعله أن يعطينا وهي لغة لبعض العرب ، والأسْيَر من كلامها ، لعله يعطينا بغير أن ، وقد ذكرنا هَذَا الباب فيما مضى من مجالسنا هَذِهِ وشرحنا وجْهَه وأحضرنا صورًا من شواهد الشعر فِيهِ ، والْقِبَاء ممدود ، وجمعه أقبية وهو من ملابس الأعاجم فِي الأغلب ، واشتقاقه من الجمع والضم ، فقيل لَهُ قباء لمّا فِيهِ من الاجتماع ، وإما يجمعه جسم لابسه وضمه إياه عِنْدَ لبسه ومنه قول سحيم عَبْد بني الحسحاس : فإن تَهْزَئِي مِنِّي فَيا رُبَّ لَيلةٍ تَرَكتُكِ فِيهَا كالْقِباء المفرّج وقراءُ أَهْلَ المَدِينَةِ ونُحاتُهم يُعبِّرون عَنِ المعرب والمبني الَّذِي يسميه قُرّاء العراق ونُحاتُهم مرفوعًا ومضمومًا بأنه مقبوء ، فيشيرون بعبارتهم إلى الضم الَّذِي من باب الجمع ، وقد شرحنا هَذِهِ الجمة شرحًا واسعًا فِي كتابنا الَّذِي شَرَحْنا فِيهِ مختصر أبي عَمْرو الجرِمْي فِي النَّحْو . وقد تُسَمى العَرَبُ الْقِباءَ اليَلْمق وتجمعه يَلامق ، كَمَا قَالَتْ هند بِنْت عتبة : نَحْنُ بناتُ طَارِقْ نَمْشِي عَلَى النَّمَارِقِ وَنَلْبَسُ اليَلامقْ وَقَالَ ذو الرمة : تَجْلُو البَوَارِقَ عَنْ مُجْرَمِّزٍ لَهِقٍ كَأَنَّهُ مُتَقَبِّي يَلْمَقٍ عَزَبِ وذكر الأصمعي أَنَّهُ فارسيٌّ مُعرِّب ، وأنه فِي الأصل عَلَى كلام الأعاجم يَلْمَه ، كَمَا قَالَت العرب شَبْرُق وفَالُوذَق ، وقالت العجم : شبره وفالوذه ، وَقَالَ الأصمعي : مثل هَذَا فِي قول العرب اسْتَبْرق ، فإنه فِي كلام العجم استبره ، وَقَالَ عدد من أَهْلَ العلم منهم أبو عُبَيْدة : إن من زعم فِي القرآن شَيئًا بغير العربية فقد أخطأ وأعظم عَلَى اللَّه الْفِرْية ، لأن اللَّه تعالى قَالَ : بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ سورة الشعراء آية 195 ، وفي القرآن عدد من الكلم نسبه بَعْض أَهْلَ التأويل إلى لغة بَعْض أمم العجم ، وأنكر هَذَا بعضهم ، وذهب إلى اتفاق لغتين فِيهِ أَوْ لغات كثيرٌ منهم ، وهذا ممّا بياننا مُستَقصى فِيهِ فِي كتابنا المسمى ، كتاب البيان الموجز عَنْ علوم القرآن المعجز ، وفي كتاب شيخنا أبي جَعْفَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ ، الَّذِي سماه جامع البيان عَنْ تأويل آي القرآن وفي خبر المسور هَذَا ، البيانُ البّيِّنُ عَنْ أنَّ النَّبيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يتفقد أصحابه بألطافه وصلاته ، ويشاركهم فيما يسديه اللَّه إِلَيْهِ من رزق ويفيئه عَلَيْهِ من فضله ، وأنهم كانوا يسألونه حاجاتهم ، ويرغبون إِلَيْهِ فِي بذل الرّفد لَهُمْ ، وإفاضة الأموال عَلَيْهِمْ ، لبسطه إياهم وخفض جناحه لَهُمْ ، ولظهر جوده وسعة خلقه عندهم صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وسلم .