وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ ° ، نا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ ° ، نا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ° ، نا أَبُو دَاوُدَ ° ، نا عَلِيُّ بْنُ نَصْرٍ هُوَ الْجَهْضَمِيُّ ° ، ثنا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ ° ، نا الأَسْوَدُ بْنُ شَيْبَانَ ° ، نا خَالِدُ بْنُ سَمِيرٍ ° ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبَاحٍ ° ، حَدَّثَنِي أَبُو قَتَادَةَ الأَنْصَارِيُّ ° فِي حَدِيثٍ ذَكَرَ فِيهِ نَوْمَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " أَلا إِنَّا نَحْمَدُ اللَّهَ أَنَّا لَمْ نَكُنْ فِي شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا يَشْغَلُنَا عَنْ صَلاتِنَا ، وَلَكِنَّ أَرْوَاحَنَا كَانَتْ بِيَدِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَأَرْسَلَهَا أَنَّى شَاءَ " ، فَعَبَّرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالأَنْفُسِ وَبِالأَرْوَاحِ عَنْ شَيْءٍ وَاحِدٍ ، وَلا يَثْبُتُ عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلامُ فِي هَذَا الْبَابِ خِلافٌ لِهَذَا أَصْلا . وَبِاللَّهِ تَعَالَى نَتَأَيَّدُ
7 - مسألة : وَالْعَرْشُ مَخْلُوقٌ ، بُرْهَانُ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى : رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ سورة التوبة آية 129 وَكُلُّ مَا كَانَ مَرْبُوبًا فَهُوَ مَخْلُوقٌ . 8 - مسألة : وَأَنَّهُ تَعَالَى لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَلا يَتَمَثَّلُ فِي صُورَةِ شَيْءٍ مِمَّا خَلَقَ . قَدْ مَضَى الْكَلامُ فِي هَذَا ، وَلَوْ تَمَثَّلَ تَعَالَى فِي صُورَةِ شَيْءٍ لَكَانَتْ تِلْكَ الصُّورَةُ مِثْلا لَهُ وَهُوَ تَعَالَى يَقُولُ : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ سورة الشورى آية 11 . 9 - مسألة وَأَنَّ النُّبُوَّةَ حَقٌّ ، بُرْهَانُ ذَلِكَ أَنَّ مَا غَابَ عَنَّا أَوْ كَانَ قَبْلَنَا فَلا يُعْرَفُ إِلا بِالْخَبَرِ عَنْهُ ، وَخَبَرُ التَّوَاتُرِ يُوجِبُ الْعِلْمَ الضَّرُورِيَّ وَلا بُدَّ ، وَلَوْ دَخَلَتْ فِي نَقْلِ التَّوَاتُرِ دَاخِلَةٌ أَوْ شَكٌّ لَوَجَبَ أَنْ يَدْخُلَ الشَّكُّ هَلْ كَانَ قَبْلَنَا خَلْقٌ أَمْ لا ، إِذْ لَمْ نَعْرِفْ كَوْنَ الْخَلْقِ مَوْجُودًا قَبْلَنَا إِلا بِالْخَبَرِ ، وَمَنْ بَلَغَ هَهُنَا فَقَدْ فَارَقَ الْمَعْقُولَ وَبِنَقْلِ التَّوَاتُرِ الْمَذْكُورِ صَحّ أَنَّ قَوْمًا مِنَ النَّاسِ أَتَوْا أَهْلَ زَمَانِهِمْ يَذْكُرُونَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَالِقُ الْخَلْقِ أَوْحَى إِلَيْهِمْ يَأْمُرُهُمْ بِإِنْذَارِ قَوْمِهِمْ بِأَوَامِرَ أَلْزَمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى إِيَّاهَا ، فَسَأَلُوا بُرْهَانًا عَلَى صِحَّةِ مَا قَالُوا : فَأَتَوْا بِأَعْمَالٍ هِيَ خِلافٌ لِطَبَائِعِ مَا فِي الْعَالَمِ لا يُمْكِنُ الْبَتَّةَ فِي الْعَقْلِ أَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهَا مَخْلُوقٌ ، حَاشَا خَالِقَهَا الَّذِي ابْتَدَعَهَا كَمَا شَاءَ ، كَقَلْبِ عَصًا حَيَّةً تَسْعَى ، وَشَقِّ الْبَحْرِ لِعَسْكَرٍ جَازُوا فِيهِ وَغَرِقَ مَنِ اتَّبَعَهُمْ ، وَكَإِحْيَاءِ مَيِّتٍ قَدْ صَحَّ مَوْتُهُ ، وَكَإِبْرَاءِ أَكْمَهٍ وُلِدَ أَعْمَى ، وَكَنَاقَةٍ خَرَجَتْ مِنْ صَخْرَةٍ ، وَكَإِنْسَانٍ رُمِيَ فِي النَّارِ فَلَمْ يَحْتَرِقْ ، وَكَإِشْبَاعِ عَشَرَاتٍ مِنَ النَّاسِ مِنْ صَاعِ شَعِيرٍ ، وَكَنَبَعَانِ الْمَاءِ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِ إِنْسَانٍ حَتَّى رُوِيَ الْعَسْكَرُ كُلُّهُ ، فَصَحَّ ضَرُورَةً أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى شَهِدَ لَهُمْ بِمَا أَظْهَرَ عَلَى أَيْدِيهِمْ فَصِحْ مَا أَتَوْا بِهِ عَنْهُ وَأَنَّهُ تَعَالَى صَدَّقَهُمْ فِيمَا قَالُوهُ . 10 - مسألة وَأَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ رَسُولُ اللَّهِ إِلَى جَمِيعِ الإِنْسِ وَالْجِنِّ ، كَافِرِهِمْ وَمُؤْمِنِهِمْ ، بُرْهَانُ ذَلِكَ : أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ أَتَى بِهَذَا الْقُرْآنِ الْمَنْقُولِ إِلَيْنَا بِأَتَمِّ مَا يَكُونُ مِنْ نَقْلِ التَّوَاتُرِ ، وَأَنَّهُ دَعَا مَنْ خَالَفَهُ إِلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِهِ فَعَجَزُوا كُلُّهُمْ عَنْ ذَلِكَ ، وَأَنَّهُ شُقَّ لَهُ الْقَمَرُ ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ { 1 } وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ { 2 } وَكَذَّبُوا وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ وَكُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ { 3 } وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنَ الأَنْبَاءِ مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ { 4 } حِكْمَةٌ بَالِغَةٌ فَمَا تُغْنِ النُّذُرُ { 5 } سورة القمر آية 1-5 ، وَجَنَّ الْجِذْعُ إِذْ فَقَدَهُ حَنِينًا سَمِعَهُ كُلُّ مَنْ حَضَرَهُ ، وَهُمْ جُمُوعٌ كَثِيرَةٌ ، وَدَعَا الْيَهُودَ إِلَى تَمَنِّي الْمَوْتِ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ ، وَأَخْبَرهُمْ أَنَّهُمْ لا يَتَمَنَّوْنَهُ فَعَجَزُوا كُلُّهُمْ عَنْ تَمَنِّيهِ جِهَارًا ، وَدَعَا النَّصَارَى إِلَى مُبَاهَلَتِهِ فَأَبَوَا كُلُّهُمْ . وَهَذَانِ الْبُرْهَانَانِ مَذْكُورَانِ جَمِيعًا فِي نَصِّ الْقُرْآنِ ، كَمَا ذُكِرَ فِيهِ تَعْجِيزَهُ جَمِيعَ الْعَرَبِ عَنْ أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِهِ أَوَّلَهُمْ عَنْ آخِرِهِمْ ، وَنَبَعَ لَهُمُ الْمَاءُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ ، وَأَطْعَمَ مِئِينَ مِنَ النَّاسِ مِنْ صَاعِ شَعِيرٍ وَجَدْيٍ ، وَأَذْعَنَ مُلُوكُ الْيَمَنِ وَالْبَحْرَيْنِ وَعُمَانَ لِأَمْرِهِ لِلْآيَاتِ الَّتِي صَحَّتْ عِنْدَهُمْ عَنْهُ ، فَنَزَلُوا عَنْ مُلْكِهِمْ كُلِّهِمْ طَوْعًا دُونَ رَهْبَةٍ أَصْلا ، وَلا خَوْفًا مِنْ أَنْ يَغْزُوَهُمْ وَلا بِرَغْبَةٍ رَغَّبَهُمْ بِهَا ، بَلْ كَانَ يَتِيمًا فَقِيرًا . وَهُنَاكَ قَوْمٌ يَدَّعُونَ النُّبُوَّةَ كَصَاحِبِ صَنْعَاءَ وَكَصَاحِبِ الْيَمَامَةِ ، كِلاهُمَا أَقْوَى جَيْشًا وَأَوْسَعُ مِنْهُ بِلادًا ، فَمَا الْتَفَتَ لَهُمْ أَحَدٌ غَيْرُ قَوْمِهِمَا ، وَكَانَ هُوَ أَضْعَفَهُمْ جُنْدًا وَأَضْعَفَهُمْ بَلَدًا وَأَبْعَدَهُمْ مِنْ بِلادِ الْمُلُوكِ دَارًا ، فَدَعَا الْمُلُوكَ وَالْفُرْسَانَ الَّذِينَ قَدْ مَلَئُوا جَزِيرَةَ الْعَرَبِ ، وَهِيَ نَحْوُ شَهْرَيْنِ فِي نَحْوِ ذَلِكَ ، إِلَى إِقَامَةِ الصَّلاةِ وَأَدَاءِ الزَّكَاةِ وَإِسْقَاطِ الْفَخْرِ وَالتَّجَبُّرِ ، وَالْتِزَامِ التَّوَاضُعِ وَالصَّبْرِ لِلْقِصَاصِ فِي النَّفْسِ فَمَا دُونَهَا مِنْ كُلِّ حَقِيرٍ أَوْ رَفِيعٍ دُونَ أَنْ يَكُونَ مَعَهُ مَالٌ وَلا عَشِيرَةٌ تَنْصُرُهُ ، بَلِ اتَّبَعَهُ كُلُّ مَنِ اتَّبَعَهُ مُذْعِنًا لِمَا بَهَرَهُمْ مِنْ آيَاتِهِ ، وَلَمْ يَأْخُذْ قَطُّ بَلْدَةً عَنْوَةً وَغَلَبَةً إِلا خَيْبَرَ وَمَكَّةَ فَقَطْ وَفِي الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ : يَأَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا سورة الأعراف آية 158 ، وَقَالَ تَعَالَى : يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ سورة الأنعام آية 130 ، وَقَالَ تَعَالَى : قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْءَانًا عَجَبًا { 1 } يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ إِلَى قَوْلِهِ وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا { 14 } وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا { 15 } سورة الجن آية 1-15 وَقَالَ تَعَالَى : وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ سورة آل عمران آية 85 . 11 - مسألة : نَسَخَ عَزَّ وَجَلَّ بِمِلَّتِهِ كُلَّ مِلَّةٍ وَأَلْزَمَ أَهْلَ الأَرْضِ جِنَّهُمْ وَإِنْسَهُمُ اتِّبَاعَ شَرِيعَتِهِ الَّتِي بَعَثَهُ بِهَا وَلا يَقْبَلُ مِنْ أَحَدٍ سِوَاهَا ، وَأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ خَاتَمُ النَّبِيِّينَ لا نَبِيَّ بَعْدَهُ ، بُرْهَانُ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى : مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ سورة الأحزاب آية 40 .