6 أَخْبَرَنَا ابْنُ نَاصِرٍ ، قَالَ : أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ الصَّوَّافِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ عَدِيٍّ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ ° ، عَنْ أَبِيهِ ° ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ° , قَالَ : يَثَّغِرُ الْغُلامُ لِسَبْعِ سِنِينٍ ، وَيَحْتَلِمُ لأَرْبَعَ عَشْرَةَ ، وَيَنْتَهِي طُولُهُ لإِحْدَى وَعِشْرِينَ ، وَيَنْتَهِي عَقْلُهُ إِلَى ثَمَانٍ وَعِشْرِينَ ، وَمَا بَعْدَ ذَلِكَ تَجَارِبٌ " , وَقَالَتْ عَائِشَةُ : قَدْ أَفْلَحَ مَنْ جَعَلَ اللَّهَ لَهُ عَقْلا
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مَنْصُورٍ ، قَالَ : أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ الْفَقِيهُ ، قَالَ : أَنْبَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ الْحَمَّامِيُّ ، قَالَ : أَنْبَأَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ الْقَرِمِيسِينِيُّ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ صَالِحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ عَائِشَةَ ، قَالَ : وُلِدَ لِكِسْرَى مَوْلُودٌ فَأَمَرَ فَجِيءَ بِبَعْضِ أَهْلِ الأَدَبِ وَجِيءَ بِالْمَوْلُودِ فَوُضِعَ بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَقَالَ لَهُ كِسْرَى : مَا خَيْرُ مَا أُوتِيَ هَذَا الْمَوْلُودُ ؟ قَالَ : عَقْلٌ يُولَدُ مَعَهُ ، قَالَ : فَإِنْ عَدِمَهُ ؟ قَالَ : أَدَبٌ حَسَنٌ يَعِيشُ بِهِ بَيْنَ النَّاسِ ، قَالَ : فَإِنْ عَدِمَ ذَلِكَ ؟ قَالَ : صَاعِقَةٌ تُحْرِقُهُ ! , وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ : لَمَّا أَهْبَطَ اللَّهُ آدَمَ إِلَى الأَرْضِ أَتَاهُ جِبْرِيلُ بِثَلاثَةِ أَشْيَاءَ : الدِّينِ وَالْعَقْلِ وَحُسْنِ الْخُلُقِ , فَقَالَ : إِنَّ اللَّهَ يُخَيِّرُكَ وَاحِدًا مِنْ هَذِهِ الثَّلاثَةِ ، فَقَالَ : يَا جِبْرِيلُ مَا رَأَيْتُ أَحْسَنَ مِنْ هَؤُلاءِ إِلا فِي الْجَنَّةِ ، فَمَدَّ يَدَهُ إِلَى الْعَقْلِ ، فَضَمَّهُ إِلَى نَفْسِهِ ، فَقَالَ لِذَيْنِكَ : اصْعَدَا ، قَالا : لا نَفْعَلُ . قَالَ : أَتَعْصِيَانِي ؟ قَالا : لا نَعْصِيكَ ، وَلَكِنَّا أُمِرْنَا أَنْ نَكُونَ مَعَ الْعَقْلِ حَيْثُمَا كَانَ ، فَصَارَتِ الثَّلاثَةُ إِلَى آدَمَ . وَقَالَ وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ : إِنِّي وَجَدْتُ فِي بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى أَنْبِيَائِهِ أَنَّ الشَّيْطَانَ لَمْ يُكَابِدْ شَيْئًا أَشَدَّ عَلَيْهِ مِنَ مُؤْمِنٍ عَاقِلٍ ، وَأَنَّهُ يُكَابِدُ مِائَةَ جَاهِلٍ فَيَسْتَجِرُّهُمْ حَتَّى يَرْكَبَ رِقَابَهُمْ فَيَنْقَادُونَ لَهُ حَيْثُ شَاءَ ، وَيُكَابِدُ الْمُؤْمِنَ الْعَاقِلَ فَيَصْعُبُ عَلَيْهِ حَتَّى مَا يَنَالُ مِنْهُ شَيْئًا مِنْ حَاجَتِهِ . قَالَ وَهْبٌ : وَلَإِزَالَةُ الْجَبَلِ صَخْرَةً صَخْرَةً ، وَحَجَرًا حَجَرًا ، أَشَدُّ عَلَى الشَّيْطَانِ مِنْ مُكَابَدَةِ الْمُؤْمِنِ الْعَاقِلِ ، فَإِذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ تَحَوَّلَ إِلَى الْجَاهِلِ فَيَسْتَأْسِرُهُ وَيَسْتَمْكِنُ مِنْ قِيَادِهِ ، حَتَّى يُسْلِمَهُ إِلَى الْفَضَائِحِ الَّتِي يَتَعَجَّلُ بِهَا فِي الدُّنْيَا : الْجَلْدِ , وَالْحَلْقِ , وَتَسْخِيمِ الْوَجْهِ , وَالْقَطْعِ وَالرَّجْمِ , وَالصَّلْبِ . وَإِنَّ الرَّجُلَيْنِ يَسْتَوِيَانِ فِي أَعْمَالِ الْبِرِّ ، وَيَكُونُ بَيْنَهُمَا كَمَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ أَوْ أَبْعَدُ ، إِذَا كَانَ أَحَدُهُمَا أَعْقَلَ مِنَ الآخَرِ ، وَمَا عُبِدَ اللَّهُ بِشَيْءٍ أَفْضَلَ مِنَ الْعَقْلِ . وَقَالَ مَعَاذُ بْنُ جَبَلٍ لَوْ أَنَّ الْعَاقِلَ أَمْسَى وَأَصْبَحَ وَلَهُ ذُنُوبٌ بِعَدَدِ الرَّمْلِ ، كَانَ وَشِيكًا بِالنَّجَاةِ وَالسَّلامَةِ وَالتَّخَلُّصِ مِنْهَا ، وَلَوْ أَنَّ الْجَاهِلَ أَمْسَى وَأَصْبَحَ وَلَهُ مِنَ الْحَسَنَاتِ وَأَعْمَالِ الْبِرِّ عَدَدُ الرَّمْلِ لَكَانَ وَشِيكًا أَلَّا يَسْلَمَ لَهُ مِنْهَا مِثْقَالُ ذَرَّةٍ ، قِيلَ : وَكَيْفَ ذَلِكَ قَالَ : لأَنَّ الْعَاقِلَ إِذَا زَلَّ تَدَارَكَ ذَلِكَ بِالتَّوْبَةِ وَالْعَقْلِ الَّذِي قُسِمَ لَهُ ، وَالْجَاهِلَ إِنَّمَا هُوَ بِمَنْزِلِهِ الَّذِي يَبْنِي وَيَهْدِمُ فَيَأْتِيهِ مِنْ جَهْلِهِ مَا يُفْسِدُ صَالِحَ عَمَلِهِ ، وَقَالَ الْحَسَنُ : مَا يَتِمُّ دِينُ الرَّجُلِ حَتَّى يَتِمَّ عَقْلُهُ ، وَمَا أَوْدَعَ اللَّهُ امْرَأً عَقْلا إِلا اسْتَنْقَذَهُ بِهِ يَوْمًا . وَقِيلَ لِعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ : مَا أَفْضَلُ مَا أُعْطِيَ الإِنْسَانُ ؟ قَالَ : الْعَقْلُ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى وَقَالَ مُعَاوِيَةُ بْنُ قُرَّةَ : إِنَّ الْقَوْمَ لَيَحُجُّونَ وَيَعْتَمِرُونَ وَيُجَاهِدُونَ وَيُصَلُّونَ وَيَصُومُونَ ، وَمَا يُعْطَوْنَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلا عَلَى قَدْرِ عُقُولِهِمْ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْحَقِّ ، قَالَ : أَنْبَأَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ ، قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ الْبَجَلِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْفَيَّاضِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو طَلْحَةَ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خُبَيْقٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ ، قَالَ : الْعَقْلُ سِرَاجُ مَا بَطَنَ ، وَمِلاكُ مَا عَلَنَ ، وَسَائِسُ الْجَسَدِ ، وَزِينَةُ كُلِّ أَحَدٍ ، وَلا تَصْلُحُ الْحَيَاةُ إِلا بِهِ ، وَلا تَدُورُ الأُمُورُ إِلا عَلَيْهِ وَسُئِلَ ابْنُ الْمُبَارَكِ : مَا خَيْرُ مَا أُعْطِيَ الرَّجُلُ ؟ قَالَ : غَرِيزَةُ عَقْلٍ ، قِيلَ : فَإِنْ لَمْ يَكُنْ ؟ قَالَ : أَدَبٌ حَسَنٌ ، قِيلَ : فَإِنْ لَمْ يَكُنْ ؟ قَالَ : أَخٌ صَالِحٌ يَسْتَشِيرُهُ ، قِيلَ : فَإِنْ لَمْ يَكُنْ ؟ قَالَ : صَمْتٌ طَوِيلٌ ، قِيلَ : فَإِنْ لَمْ يَكُنْ ؟ قَالَ : مَوْتٌ عَاجِلٌ !