أَخْبَرَنِي سَعْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ° ، أَنْبَأَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي ° ، أَنْبَأَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ° ، أَنْبَأَ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَيَّاسِ ° ، أَنْبَأَ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ أَبِي حَيَّةَ ° ، أَنْبَأَ مُحَمَّدُ بْنُ شُجَاعٍ ° ، أَنْبَأَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الأَسْلَمِيُّ ° ، حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلالٍ ° ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ ° ، قَالَ : قَالَتْ أُمُّ عُمَارَةَ ° : " لَمَّا كَانَ يَوْمَئِذٍ وَالنَّاسُ مُنْهَزِمُونَ فِي كُلِّ وَجْهٍ ، وَأَنَا وَأَرْبَعُ نِسْوَةٌ ، وَفِي يَدِي سَيْفٌ لِي صَارِمٌ ، وَأُمُّ سُلَيْمٍ مَعَهَا خِنْجَرٌ قَدْ حَزَّمَتْهُ عَلَى وَسَطِهَا ، وَهِيَ يَوْمَئِذٍ حَامِلٌ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، وَأُمُّ سُلَيْطٍ ، وَأُمُّ الْحَارِثِ ، قَالُوا : فَجَعَلَتْ نُسَيْبَةُ تَصِيحُ بِالأَنْصَارِ : أَيَّةُ عَادَةٍ هَذِهِ ، مَا لَكُمْ وَلِلْفَرَارِ ؟ قَالَتْ : وَأَنْظُرُ إِلَى رَجُلٍ مِنْ هَوْزَانَ عَلَى جَمَلٍ أَوْرَقٍ مَعَهُ لِوَاءٌ ، يُوضَعُ جَمَلُهُ فِي أَثَرِ الْمُسْلِمِينَ ، فَأَعْتَرِضُ لَهُ فَأَضْرِبُ عَرْقُوبَ الْجَمَلِ ، وَكَانَ جَمَلا مُشْرِفًا ، فَوَضَعَ عَلَى عَجَزِهِ ، وَأَشُدُّ عَلَيْهِ ، فَلَمْ أَزَلْ أَضْرِبُهُ حَتَّى أَثَبْتُهُ ، وَأَخَذْتُ سَيْفًا لَهُ ، وَتَرَكْتُ الْجَمَلَ يُخَرْخِرُ ، يَتَصَّفَقُ ظَهْرًا لِبَطْنٍ ، وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَائِمٌ مُصَلِّتُ السَّيْفَ بِيَدِهِ ، وَقَدْ طَرَحَ غَمْدَهُ يُنَادِي : " يَا أَصْحَابَ سُورَةِ الْبَقَرَةِ " ، قَالَ : وَكَرَّ الْمُسْلِمُونَ ، فَجَعَلُوا يَقُولُونَ : يَا بَنِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، يَا بَنِي عَبْدِ اللَّهِ ، يَا بَنِي عُبَيْدِ اللَّهِ ، يَا خَيْلَ اللَّهِ ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ سَمَّى خَيْلَهُ خَيْلَ اللَّهِ ، وَجَعَلَ شِعَارَ الْمُهَاجِرِينَ بَنِي عَبْدِ اللَّهِ ، وَجَعَلَ شِعَارَ الْخَزْرَجِ بَنِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَجَعَلَ شِعَارَ الأَوْسِ بَنِي عُبَيْدِ اللَّهِ ، فَكَرَّتِ الأَنْصَارُ ، وَوَقَفَتْ هَوْزَانُ حَلْبَ نَاقَةِ فُتُوحٍ ، ثُمَّ كَانَتْ إِيَّاهَا ، فَوَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ هَزِيمَةً كَانَتْ مِثْلَهَا ، وَذَهَبُوا فِي كُلِّ وَجْهٍ ، فَرَجَعَ ابْنَايَ إِلَي حَبِيبٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ بِأُسَارَى مُكَتَّفِينَ ، فَأَقُومُ إِلَيْهِمْ مِنَ الْغَيْظِ ، فَأَضْرِبُ عُنُقَ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ، وَجَعَلَ النَّاسُ يَأْتُونَ بِالأُسَارَى ، فَرَأَيْتُ فِي بَنِي مَازِنِ بْنِ النَّجَّارِ ثَلاثِينَ أَسِيرًا ، وَكَانَ الْمُسْلِمُونَ قَدْ بَلَغَ أَقْصَى هَزِيمَتِهِمْ مَكَّةَ ، ثُمَّ كَرُّوا بَعْدَ وَتَرَاجَعُوا ، فَأَسْهَمَ لَهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمِيعًا "