سهيل ابن بيضاء
تقدم ذكر نسبه في ترجمة أخيه سهل، وأن بيضاء أمها، وذكر ابن إسحاق أنه شهد بدرا، وتوفي سنة تسع، وذكره في البدريين أيضا موسى بن عقبة، وزعم ابن الكلبي أنه الذي أسر يوم بدر، فشهد له ابن مسعود، ورد ذلك الواقدي، وقال: إنما هو أخوه سهل، ويؤيد قول ابن الكلبي ما رواه الطبراني، بإسناد صحيح، عن أبي عبيدة، عن عبد الله بن مسعود، عن أبيه: قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، يوم بدر: " لا ينفلت منك أحد إلا بفداء، أو ضربة، قال عبد الله: فقلت: إلا سهيل ابن بيضاء، قال: وقد كنت سمعته يذكر الإسلام، قال: " إلا سهيل ابن بيضاء . " وروى ابن حبان في صحيحه، من طريق يزيد بن الهاد، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن سعد بن الصلت، ويقال: سعيد بن الصلت، عن سهيل ابن بيضاء، من بني عبد الدار، قال: بينا نحن في سفر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكر القصة . وهو عند الطبراني من هذا الوجه، عن سهل ابن بيضاء: بينا نحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر، وسهيل ابن بيضاء رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم على بعيره، إذ قال: " يا سهيل ابن بيضاء "، ورفع صوته، الحديث . وذكر ابن أبي حاتم، عن أبيه، أنه مرسل ؛ لأن سعد بن الصلت لم يدرك سهيلا، وهذا هو المعتمد ؛ لأن عائشة قالت: ما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على سهيل ابن بيضاء إلا في المسجد . أخرجه مسلم، فدل على أنه مات في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأرخ ابن سعد وفاته سنة تسع، كما تقدم، وقال ابن منده: قد روى عن سعد بن الصلت، عن عبد الله بن أنيس، عن سهل ابن بيضاء، قلت: هو كذلك عند البغوي، وأكثر من رواه لم يذكروا ابن أنيس، وهو عند أحمد من ثلاث طرق، عن يزيد بن الهاد، ليس فيه عبد الله بن أنيس، ومنهم من لم يذكر سعد بن الصلت، ورواه بعضهم فأسقط محمد بن إبراهيم، وفي الصحيح من حديث أنس في الذي كان يسقيهم الفضيح، فلما نزل تحريم الخمر، قالوا: أرقها . وعد فيهم في بعض الطرق سهيل ابن بيضاء - ب د ع: سهل ابْن بيضاء وهي أمه، واسم أبيه وهب بْن ربيعة بْن عمرو بْن عامر بْن ربيعة بْن هلال بْن مالك بْن ضبة بْن الحارث بْن فهر بْن مالك بْن النضر بْن كنانة القرشي الفهري، واسم أمه البيضاء دعد بنت الجحدم بْن أمية بْن ضبة بْن الحارث بْن فهر، وهو أخو سهيل، وصفوان ابني بيضاء، يعرفون بأمهم، قاله أَبُو عمر . ونسبه أَبُو نعيم نحوه، إلا أَنَّهُ لم يجعل في نسب أمه ضبة، إنما قال: أمية بْن الحارث . وكان سهل ممن أظهر إسلامه بمكة، وهو الذي مشى إِلَى النفر الذين قاموا في نقض الصحيفة، التي كتبها مشركو مكة عَلَى بني هاشم، حتى نقضوها وأنكروها، وهم: هشام بْن عمرو بْن ربيعة، والمطعم بْن عدي بْن نوفل، وزمعة بْن الأسود بْن المطلب بْن أسد، وَأَبُو البختري هشام بْن الحارث بْن أسد، وزهير بْن أَبِي أمية بْن المغيرة المخزومي . وتوفي سهل، وأخوه سهيل بالمدينة، في حياة رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وصلى عليهما في المسجد، وقيل: إن سهلًا عاش بعد رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ولم يعقبا، قاله ابن إِسْحَاق . وروى ابن منده بِإِسْنَادِهِ، عَنِ ابن إِسْحَاق، قال: كان موضع المسجد لغلامين يتيمين، سهل وسهيل، وكان في حجر أسعد بْن زرارة . أخرجه الثلاثة . قلت: أخرج أَبُو عمر نسب البيضاء، فقال: دعد بنت الجحدم بْن أمية بْن ضبة بْن الحارث بْن فهر، ولم يوافقه غيره، وَإِنما هي من ولد عائش بْن الظرب بْن الحارث، ونسبها أَبُو أحمد العسكري، فقال: دعد بنت جحدم بْن عمرو بْن عائش بْن ظرب بْن الحارث بْن فهر، وأبوه من ولد ضبة بْن الحارث، قال ذلك موسى بْن عقبة، وابن الكلبي، وابن حبيب، وغيرهم . ولا شك أَنَّهُ اختلط عليه النسب، فأثبته ها هنا، كما ذكرناه، وأثبته في أخيه سهيل بْن بيضاء بالعكس، فجعل البيضاء من ولد أمية بْن ضبة، وجعل سهيلًا من ولد الظرب، فلو عكس لأصاب، فهذا يدل عَلَى أَنَّهُ اختلط عليه، ولم يتحققه . وأما ابن منده فإن ذكر مسجد رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في هذه الترجمة، وأن أرضه كانت لغلامين يتيمين، سهل، وسهيل، فظن أن ابني بيضاء هما الغلامان اليتيمان اللذان كان لهما موضع المسجد، وَإِنما كانا من الأنصار، ونذكرهما في موضعهما إن شاء اللَّه تعالى، وأما ابنا بيضاء فمن بني فهر، كما ذكرناه، وَإِنما دخل الوهم عَلَى ابن منده، حيث لم ينسبه إِلَى أب ولا قبيلة، فلو نسبه لعلم الصواب سهل ابن بيضاء: سهل ابن بيضاء أخو سهيل، وصفوان، أمهم البيضاء، واسمها دعد بنت الجحدم بن أمية بن ضبة بن الحارث بن فهر بن مالك، وأبوهم وهب بن ربيعة بن عمرو بن عامر بن ربيعة بن هلال بن أهيب بن مالك بن ضبة بن الحارث بن فهر، كان سهل ابن بيضاء ممن أظهر إسلامه بمكة، وهو الذي مشى إلى النفر الذين قاموا في شأن الصحيفة التي كتبها مشركو قريش علي بني هاشم، حتى اجتمع له نفر تبرءوا من الصحيفة وأنكروها، وهم هشام بن عمرو بن ربيعة، والمطعم بن عدي بن نوفل، وزمعة بن الأسود بن عبد المطلب بن أسد، وأبو البختري بن هشام بن الحارث بن أسد، وزهير بن أبي أمية بن المغيرة، وفي ذَلِكَ، يقول أبو طالب الطويل: جزى الله رب الناس رهطا تبايعوا على ملأ يهدي لخير ويرشد قعود لدى جنب الحطيم كأنهم مقاولة، بل هم أعز وأمجد هم رجعوا سهل ابن بيضاء راضيا فسر أبو بكر بها ومحمد ألم يأتكم أن الصحيفة مزقت وأن كل ما لم يرضه الله مفسد أعان عليها كل صقر كأنه إذا ما مشى في رفرف الدرع أحرد . أسلم سهل ابن بيضاء بمكة، وأخفى إسلامه، فأخرجته قريش معهم إلى بدر، فأسر يومئذ مع المشركين، فشهد له عبد الله بن مسعود، أنه رآه بمكة يصلي فخلى عنه، لا أعلم له رواية . ومات بالمدينة، وفيها: مات أخوه سهيل وصلى عليهما رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في المسجد فيما رواه ابن أبي فديك ، عن الضحاك بن عثمان عن أبي النضر ، عن أبي سلمة ، عن عائشة أم المؤمنين ، قالت: والله ما صلى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على ابني بيضاء إلا في المسجد سهل وسهيل . ورواه مالك، عن أبي النضر، عن أبي سلمة، ولم يذكر فيه سهلا وأرسل الحديث . وقد قيل: إن سهل ابن بيضاء مات بعد رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ ذَلِكَ الواقدي . وأما صفوان أخوهما فقتل ببدر مسلما، على اختلاف في ذَلِكَ، وقد ذكرناه في بابه