حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الثاني
page 1321 · printed p. 23 · commentary
وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى الْمِيقَاتِ الزَّمَانِيِّ شَرَعَ فِي الْمَكَانِيِّ عَاطِفًا لَهُ عَلَى قَوْلِهِ وَقْتُهُ فَقَالَ ( وَمَكَانُهُ ) أَيْ الْإِحْرَامِ ( لَهُ ) أَيْ لِلْحَجِّ غَيْرَ قِرَانٍ بِالنِّسْبَةِ ( لِلْمُقِيمِ ) بِمَكَّةَ مُتَوَطِّنًا بِهَا أَمْ لَا ، كَانَتْ الْإِقَامَةُ تَقْطَعُ حُكْمَ السَّفَرِ أَمْ لَا ، ( بِمَكَّةَ ) أَيْ الْأَوْلَى لِغَيْرِ ذِي النَّفْسِ لَا الْمُتَعَيَّنُ فَلَوْ أَحْرَمَ مِنْ الْحِلِّ ، أَوْ مِنْ الْحَرَمِ خَالَفَ الْأَوْلَى وَلَا دَمَ عَلَيْهِ وَمِثْلُ الْمُقِيمِ بِهَا مَنْ مَنْزِلُهُ بِالْحَرَمِ كَمِنًى وَمُزْدَلِفَةَ ( وَنُدِبَ ) لَهُ الْإِحْرَامُ ( بِالْمَسْجِدِ ) أَيْ فِي جَوْفِهِ مَوْضِعِ صَلَاتِهِ وَيُلَبِّي وَهُوَ جَالِسٌ وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَقُومَ مِنْ مُصَلَّاهُ وَلَا أَنْ يَتَقَدَّمَ إلَى جِهَةِ الْبَيْتِ وَشُبِّهَ فِي الِاسْتِحْبَابِ قَوْلُهُ ( كَخُرُوجِ ) الْمُقِيمِ بِهَا الْآفَاقِيِّ ( ذِي التَّفَثِ ) بِفَتْحِ الْفَاءِ أَيْ مَعَهُ سَعَةُ زَمَنٍ يُمْكِنُهُ فِيهِ الْخُرُوجُ لِمِيقَاتِهِ ، وَإِدْرَاكُ الْحَجِّ فَيُنْدَبُ لَهُ الْخُرُوجُ ( لِمِيقَاتِهِ وَ ) لِأَنَّ مَكَانَ الْإِحْرَامِ ( لَهَا ) أَيْ لِلْعُمْرَةِ لِمَنْ بِمَكَّةَ ( وَلِلْقِرَانِ الْحِلُّ ) لِيَجْمَعَ فِي إحْرَامِهِ بَيْنَ الْحِلِّ وَالْحَرَمِ فِي الصُّورَتَيْنِ كَمَا هُوَ الشَّرْطُ فِي كُلِّ إحْرَامٍ ، وَلَا يَجُوزُ الْإِحْرَامُ مِنْ الْحَرَمِ ، وَانْعَقَدَ إنْ وَقَعَ ، وَلَا دَمَ عَلَيْهِ وَلَا بُدَّ مِنْ خُرُوجِهِ لِلْحِلِّ كَمَا يَأْتِي ( وَالْجِعْرَانَةُ ) بِكَسْرِ الْجِيمِ وَسُكُونِ الْعَيْنِ وَتَخْفِيفِ الْمُهْمَلَةِ ، وَبِكَسْرِ الْعَيْنِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ ( أَوْلَى ) مِنْ غَيْرِهَا مِنْ سَائِرِ الْحِلِّ بِالْإِحْرَامِ بِالْعُمْرَةِ مِنْهَا لِاعْتِمَارِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهَا وَقَدْ قِيلَ إنَّهُ اعْتَمَرَ مِنْهَا ثَلَثُمِائَةِ نَبِيٍّ ( ثُمَّ ) يَلِيهَا فِي الْفَضْلِ ( التَّنْعِيمُ ) الْمُسَمَّى الْآنَ بِمَسَاجِدِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا بِالنِّسْبَةِ لِلْعُمْرَةِ أَيْضًا وَأَمَّا الْقِرَانُ فَلَا يُطْلَبُ فِيهِ مَكَانٌ مُعَيَّنٌ فَإِنْ أَحْرَمَ لَهَا فِي الْحَرَمِ خَرَجَ لِلْحِلِّ لِيَجْمَعَ فِي إحْرَامِهِ بَيْنَ الْحِلِّ وَالْحَرَمِ . 23 ( وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ أَعَادَ طَوَافَهُ وَسَعْيَهُ ) إنْ فَعَلَهُمَا قَبْلَ خُرُوجِهِ ( بَعْدَهُ ) أَيْ بَعْدَ خُرُوجِهِ لِلْحِلِّ وَرُجُوعِهِ لِفَسَادِهِمَا قَبْلَ الْخُرُوجِ ( وَأَهْدَى إنْ حَلَقَ ) بَعْدَ سَعْيِهِ الْفَاسِدِ لِأَنَّهُ حَلَقَ وَهُوَ مُحْرِمٌ ، وَالتَّعْبِيرُ بِأَهْدَى تَجَوُّزٌ عَنْ افْتَدَى وَأَمَّا مَنْ أَحْرَمَ بِالْقِرَانِ مِنْ الْحَرَمِ فَيَلْزَمُهُ الْخُرُوجُ لِلْحِلِّ أَيْضًا لَكِنَّهُ لَا يَطُوفُ وَيَسْعَى بَعْدَهُ ; لِأَنَّ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ ، وَالسَّعْيَ بَعْدَهُ يَنْدَرِجُ فِيهِمَا طَوَافُ وَسَعْيُ الْعُمْرَةِ فَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ حَتَّى خَرَجَ لِعَرَفَةَ فَطَافَ لِلْإِفَاضَةِ وَسَعَى فَاسْتُظْهِرَ الْإِجْزَاءُ ، وَإِنَّمَا وَجَبَ عَلَيْهِ الْخُرُوجُ قَبْلَ عَرَفَةَ ; لِأَنَّ خُرُوجَهُ لِعَرَفَةَ لَمْ يَكُنْ لِلْعُمْرَةِ ; لِأَنَّهُ خَاصٌّ بِالْحَجِّ وَإِنَّمَا أَجْزَأَ ; لِأَنَّ طَوَافَهَا لَمَّا انْدَرَجَ فِي طَوَافِهِ الْمُشْتَمِلِ عَلَى الشَّرْطِ وَهُوَ الْمَقْصُودُ بِالذَّاتِ أَغْنَى عَنْ طَوَافِهَا وَكَذَا السَّعْيُ ( وَإِلَّا ) يَكُنْ مُقِيمًا بِمَكَّةَ وَمَا فِي حُكْمِهَا مِمَّا سَبَقَ ( فَلَهُمَا ) أَيْ فَالْمِيقَاتُ الْمَكَانِيُّ لِلْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ ( ذُو الْحُلَيْفَةِ ) تَصْغِيرُ حَلْفَةَ ، لِلْمَدَنِيِّ وَمَنْ وَرَاءَهُ ( وَالْجُحْفَةُ ) لِأَهْلِ مِصْرَ وَالْمَغْرِبِ وَالتَّكْرُورِ وَالشَّامِ وَالرُّومِ ( وَيَلَمْلَمُ ) لِأَهْلِ الْيَمَنِ وَالْهِنْدِ ( وَقَرْنٌ ) لِأَهْلِ نَجْدِ الْيَمَنِ وَنَجْدِ الْحِجَازِ ( وَذَاتُ عِرْقٍ ) بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَسُكُونِ الرَّاءِ الْمُهْمَلَتَيْنِ لِأَهْلِ الْعِرَاقِ وَفَارِسَ وَخُرَاسَانَ وَالْمَشْرِقِ وَمَنْ وَرَاءَهُمْ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith