المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء السابع
page 4600 · printed p. 426 · commentary
( الشَّرْحُ ) هَذِهِ الْآثَارُ مَشْهُورَةٌ ، فَالْوَجْهُ أَنْ أَذْكُرَ الْآثَارَ الْوَارِدَةَ فِي الْمَسْأَلَةِ ( مِنْهَا ) الْأَثَرُ الْمَذْكُورُ عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ جَابِرٍ الْأَسْدِي رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وَعَنْ أَبِي حَرِيزٍ بِالْحَاءِ وَآخِرُهُ زَايٌ - قَالَ " أَصَبْتُ ظَبْيًا وَأَنَا مُحْرِمٌ فَأَتَيْتُ عُمَرَ فَسَأَلَتْهُ فَقَالَ ائْتِ رَجُلَيْنِ مِنْ إخْوَانِكَ فَلِيَحْكُمَا عَلَيْكَ ، فَأَتَيْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ وَسَعِيدًا فَحَكَمَا تَيْسًا أَعَفْرَ " رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ .
وَعَنْ طَارِقٍ قَالَ : " خَرَجْنَا حُجَّاجًا فَأَوْطَأَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ أَرْبَدُ ضَبًّا فَفَزَرَ ظَهْرَهُ ، فَقَدِمْنَا عَلَى عُمَرَ فَسَأَلَهُ أَرْبَدُ فَقَالَ عُمَرُ : اُحْكُمْ يَا أَرْبَدُ فَقَالَ : أَنْتَ خَيْرٌ مِنِّي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَأَعْلَمُ ، فَقَالَ عُمَرُ : إنَّمَا أَمَرْتُكَ أَنْ تَحْكُمَ فِيهِ وَلَمْ آمُرْكَ أَنْ تُزَكِّيَنِي ، فَقَالَ : أَرْبَدُ أَرَى فِيهِ جَدْيًا قَدْ جَمَعَ الْمَاءَ وَالشَّجَرَ ، فَقَالَ عُمَرُ بِذَلِكَ فِيهِ " رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : إنْ قَتَلَ نَعَامَةً فَعَلَيْهِ بَدَنَةٌ مِنْ الْإِبِلِ ، رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَهُوَ مُنْقَطِعٌ لِأَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَلْحَةَ لَمْ يُدْرِكْ ابْنَ عَبَّاسٍ ، سَقَطَ بَيْنَهُمَا مُجَاهِدٌ أَوْ غَيْرُهُ وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ : " وَفِي بَقَرَةِ الْوَحْشِ بَقَرَةٌ ، وَفِي الْإِبِلِ بَقَرَةٌ " رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ .
وَعَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ : أَنَّ عُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيًّا وَزَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ وَابْنَ عَبَّاسٍ وَمُعَاوِيَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ قَالُوا : فِي النَّعَامَةِ يَقْتُلُهَا الْمُحْرِمُ بَدَنَةٌ مِنْ الْإِبِلِ " رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ قَالَ الشَّافِعِيُّ : هَذَا غَيْرُ ثَابِتٍ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ ، وَهُوَ قَوْلُ الْأَكْثَرِينَ مِمَّنْ لَقِيتُ ، فَبِقَوْلِهِمْ : فِي النَّعَامَةِ بَدَنَةٌ ، وَبِالْقِيَاسِ قُلْنَا : بِالنَّعَامَةِ لَا بِهَذَا ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَجْهٌ ضَعَّفَهُ أَنَّهُ مُرْسَلٌ فَإِنَّ عَطَاءَ الْخُرَاسَانِيَّ وُلِدَ سَنَةَ خَمْسِينَ وَلَمْ يُدْرِكْ عُمَرَ ، وَلَا عُثْمَانَ ، وَلَا عَلِيًّا ، وَلَا زَيْدًا ، وَكَانَ فِي زَمَنِ مُعَاوِيَةَ صَبِيًّا وَلَمْ يَثْبُتْ لَهُ سَمَاعٌ مِنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَإِنْ كَانَ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ سَمِعَ مِنْهُ ، 426 فَإِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ ، ثُمَّ إنَّ عَطَاءً الْخُرَاسَانِيَّ مَعَ انْقِطَاعِ حَدِيثِهِ مِمَّنْ تَكَلَّمَ فِيهِ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ . وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ۝ سُئِلَ عَنْ الضَّبُعِ فَقَالَ : هِيَ صَيْدٌ ، وَجَعَلَ فِيهَا كَبْشًا ، إذَا صَادَهَا الْمُحْرِمُ } رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ قَالَ : وَهُوَ حَدِيثٌ جَيِّدٌ يَقُومُ بِهِ الْحُجَّةُ ثُمَّ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : قَالَ التِّرْمِذِيُّ : سَأَلْتُ الْبُخَارِيَّ عَنْهُ فَقَالَ هُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ .
وَعَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ : { ۝ أَنْزَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الضَّبُعَ صَيْدًا وَقَضَى فِيهَا كَبْشًا } " رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ قَالَ الشَّافِعِيُّ : هَذَا حَدِيثٌ لَا يَثْبُتُ مِثْلُهُ ، لَوْ انْفَرَدَ ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ مُرْسَلٌ قَالَ وَرُوِيَ مَوْصُولًا ، ثُمَّ رَوَاهُ بِإِسْنَادٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُ اخْتِلَافِ الْمُحَدِّثِينَ فِي الِاحْتِجَاجِ بِعَمْرٍو بْنِ أَبِي عَمْرٍو هَذَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَرَوَى الشَّافِعِيُّ عَنْ مَالِكٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَضَى فِي الضَّبُعِ بِكَبْشٍ وَفِي الْغَزَالِ بِعَنْزٍ ، وَفِي الْأَرْنَبِ بِعَنَاقٍ ، وَفِي الْيَرْبُوعِ بِجَفْرَةٍ ، هَذَا إسْنَادٌ مُبْلِجٌ صَحِيحٌ . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَرُوِيَ مَرْفُوعًا عَنْ جَابِرٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَا : وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ عَلَى عُمَرَ " وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : فِي الضَّبُعِ كَبْشٌ " رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ أَوْ حَسَنٍ . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ ، وَعَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قَضَى فِي الضَّبُعِ بِكَبْشٍ ، وَفِي الظَّبْيِ بِشَاةٍ ، وَفِي الْأَرْنَبِ بِعَنَاقٍ ، وَفِي الْيَرْبُوعِ بِجَفْرَةٍ وَرَوَى الشَّافِعِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادِهِمَا الصَّحِيحِ عَنْ شُرَيْحٍ ، قَالَ : لَوْ كَانَ مَعِي حُكْمٌ حَكَمْتُ فِي الثَّعْلَبِ بِجَدْيٍ . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَرُوِيَ عَنْ عَطَاءٍ أَنَّ فِي الثَّعْلَبِ شَاةٌ وَعَنْ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَضَى فِي أُمِّ حُبَيْنٍ بِحُلَّانٍ مِنْ الْغَنَمِ ، رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ فِيهِ مُطْرَفٌ بْنُ مَازِنٍ قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ . هُوَ كَذَّابٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
427 أَمَّا ) أَلْفَاظُ الْفَصْلِ فَالْعَنَاقُ - بِفَتْحِ الْعَيْنِ - وَهِيَ مِنْ أَوْلَادِ الْمَعْزِ خَاصَّةً وَهِيَ الَّتِي ( وَأَمَّا ) الْجَفْرَةُ فَهِيَ الَّتِي بَلَغَتْ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ ، وَفُصِلَتْ عَنْ أُمِّهَا ( وَأَمَّا ) أُمُّ حُبَيْنٍ فَمَعْرُوفَةٌ وَهِيَ - بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ الْمُخَفَّفَةِ - ( وَأَمَّا ) الْحُلَّانُ - فَبِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ - ( وَأَمَّا ) الْحَمَلُ - فَبِفَتْحِ الْحَاءِ وَالْمِيمِ - وَهُوَ الْخَرُوفُ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : هُوَ الْجَدْيُ : وَيُقَالُ لَهُ : حُلَّامٌ - بِالْمِيمِ - أَيْضًا ، ( قَوْلُهُ ) : تَغْمِصُ الْفُتْيَا هُوَ - بِفَتْحِ التَّاءِ وَكَسْرِ الْمِيمِ وَبِالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ - أَيْ تَحْتَقِرُهَا وَتَسْتَصْغِرُهَا ، وَيُقَالُ : فُتْيَا وَفَتْوَى ( الْأُولَى ) - بِضَمِّ الْفَاءِ - ( وَالثَّانِيَةُ ) - بِفَتْحِهَا - ( قَوْلُهُ ) : يَجِبُ عَلَيْهِ لِحَقِّ اللَّهِ - تَعَالَى - احْتِرَازٌ مِنْ التَّقْوِيمِ .
( أَمَّا الْأَحْكَامُ ) فَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ : الصَّيْدُ ضَرْبَانِ : مِثْلِيٌّ وَهُوَ مَا لَهُ مِثْلٌ مِنْ النَّعَمِ ، وَهِيَ الْإِبِلُ وَالْبَقَرُ وَالْغَنَمُ ، وَغَيْرُ مِثْلِيٍّ وَهُوَ مَا لَا يُشْبِهُ شَيْئًا مِنْ النَّعَمِ ، فَالْمِثْلِيُّ جُزْءَانِ عَلَى التَّخْيِيرِ وَالتَّعْدِيلِ ، فَيُخَيِّرُ الْقَاتِلُ بَيْنَ أَنْ يَذْبَحَ مِثْلَهُ فِي الْحَرَمِ وَيَتَصَدَّقُ بِهِ عَلَى مَسَاكِينِ الْحَرَمِ ، إمَّا بِأَنْ يُفَرِّقَ لَحْمَهُ عَلَيْهِمْ ، وَإِمَّا بِأَنْ يُسَلِّمَ جُمْلَتَهُ إلَيْهِمْ مَذْبُوحًا وَيُمَلِّكَهُمْ إيَّاهُ ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَدْفَعَهُ إلَيْهِمْ حَيًّا ، وَبَيْنَ أَنْ يُقَوِّمَ الْمِثْلَ دَرَاهِمَ ، ثُمَّ لَا يَجُوزُ تَفْرِقَةُ الدَّرَاهِمِ ، بَلْ إنْ شَاءَ اشْتَرَى بِهَا طَعَامًا وَتَصَدَّقَ بِهِ عَلَى مَسَاكِينِ الْحَرَمِ ، وَإِنْ شَاءَ صَامَ عَنْ كُلِّ مُدٍّ يَوْمًا ، وَيَجُوزُ الصِّيَامُ فِي الْحَرَمِ وَفِي جَمِيعِ الْبِلَادِ وَإِنْ انْكَسَرَ مُدٌّ وَجَبَ صِيَامُ يَوْمٍ ، وَأَمَّا غَيْرُ الْمِثْلِيِّ فَيَجِبُ فِيهِ قِيمَتُهُ . وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهَا دَرَاهِمَ ، بَلْ يُقَوِّمُ بِهَا طَعَامًا ثُمَّ يَتَخَيَّرُ إنْ شَاءَ أَخْرَجَ الطَّعَامَ ، وَإِنْ شَاءَ صَامَ عَنْ كُلِّ مُدٍّ يَوْمًا ، فَإِنْ انْكَسَرَ مُدٌّ صَامَ يَوْمًا ، فَحَصَلَ مِنْ هَذَا أَنَّهُ فِي الْمِثْلِيِّ مُخَيَّرٌ بَيْنً ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ : الْحَيَوَانُ وَالطَّعَامُ وَالصِّيَامُ ، وَفِي 428 غَيْرِهِ بَيْنَ الطَّعَامِ وَالصِّيَامِ ، هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ وَهُوَ الْمَقْطُوعُ بِهِ فِي كُتُبِ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ .
وَرَوَى أَبُو ثَوْرٍ عَنْ الشَّافِعِيِّ قَوْلًا قَدِيمًا أَنَّهَا عَلَى التَّرْتِيبِ ، هَكَذَا حَكَاهُ أَبُو عَلِيٍّ الطَّبَرِيُّ فِي الْإِفْصَاحِ ، وَمَنْ بَعْدَهُ مِنْ الْمُصَنِّفِينَ ، قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ : أَصْحَابُنَا كُلُّهُمْ لَا يَعْرِفُونَ هَذَا عَنْ الشَّافِعِيِّ ، وَهِيَ رِوَايَةٌ عَنْ الشَّافِعِيِّ شَاذَّةٌ ، وَكَذَا نَقَلَ الْبَنْدَنِيجِيُّ عَنْ الْأَصْحَابِ إنْكَارَ هَذِهِ الرِّوَايَةِ ، وَأَنَّهُ نَصَّ فِي الْقَدِيمِ عَلَى التَّخْيِيرِ لَا غَيْرُ ، قَالَ أَصْحَابُنَا : وَإِذَا لَمْ يَكُنْ مِثْلِيًّا فَالْمُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ فِي مَحَلِّ الْإِتْلَافِ وَوَقْتِهِ ، وَإِنْ كَانَ مِثْلِيًّا فَقِيمَتُهُ فِي مَكَانِ يَوْمِ الِانْتِقَالِ إلَى الطَّعَامِ ، لِأَنَّ مَحَلَّ ذَبْحِهِ مَكَّةُ فَإِذَا عَدَلَ عَنْ ذَبْحِهِ وَجَبَتْ قِيمَتُهُ بِمَحَلِّ الذَّبْحِ ، هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ فِي الصُّورَتَيْنِ وَقِيلَ : فِيهِمَا قَوْلَانِ : ( أَحَدُهُمَا ) الِاعْتِبَارُ بِقِيمَةِ يَوْمِ الْإِتْلَافِ ، ( وَالثَّانِي ) بِقِيمَةِ يَوْمِ الْعُدُولِ إلَى الْإِطْعَامِ وَقِيلَ : الْقَوْلَانِ فِيمَا لَا مِثْلَ لَهُ ، وَأَمَّا مَالَهُ مِثْلٌ فَالْمُعْتَبَرُ قِيمَةُ الْمِثْلِ حَالَ الْعُدُولِ إلَى الْإِطْعَامِ قَوْلًا وَاحِدًا ، فَهَذِهِ ثَلَاثَةُ طُرُقٍ ( الْمَذْهَبُ ) مِنْهَا الْأَوَّلُ صَحَّحَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْأَصْحَابُ . وَمَأْخَذُ الْخِلَافِ أَنَّ الشَّافِعِيَّ نَصَّ فِي أَكْثَرِ كُتُبِهِ أَنَّهُ يَقُومُ يَوْمَ إخْرَاجِ الطَّعَامِ ، وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ : يَجِبُ تَقْوِيمُهُ يَوْمَ قَتْلِ الصَّيْدِ ، فَقَالَ الْأَكْثَرُونَ : لَيْسَتْ عَلَى قَوْلَيْنِ ، بَلْ عَلَى حَالَيْنِ ، فَقَوْلُهُ : يُعْتَبَرُ يَوْمُ الِانْتِقَالِ إلَى الْإِطْعَامِ أَرَادَ إذَا كَانَ الصَّيْدُ مِثْلِيًّا ، وَقَوْلُهُ : يُعْتَبَرُ حِينَ الْقَتْلِ أَرَادَ إذَا كَانَ غَيْرَ مِثْلِيٍّ ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : بَلْ هُمَا قَوْلَانِ فِيهِمَا ، مِنْهُمْ مَنْ قَالَ بِالطَّرِيقِ الثَّالِثِ ، قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْأَصْحَابُ : الطَّرِيقُ الْأَوَّلُ أَصَحُّ ، وَحَيْثُ اعْتَبَرْنَاهُ بِمَحَلِّ الْإِتْلَافِ فَلِإِمَامِ الْحَرَمَيْنِ احْتِمَالَانِ فِي أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي الْعُدُولِ إلَى الطَّعَامِ سِعْرُ الطَّعَامِ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ أَمْ سِعْرُهُ بِمَكَّةَ ( وَالثَّانِي ) مِنْهُمَا أَصَحُّ .
( فَرْعٌ ) فِي بَيَانِ الْمِثْلِيِّ ، قَالَ أَصْحَابُنَا : لَيْسَ الْمِثْلِيُّ مُعْتَبَرًا عَلَى 429 التَّحْقِيقِ وَالتَّحْدِيدِ ، بَلْ الْمُعْتَبَرُ التَّقْرِيبُ ، وَلَيْسَ مُعْتَبَرًا فِي الْقِيمَةِ ، بَلْ فِي الصُّورَةِ وَالْخِلْقَةِ ، وَالْكَلَامِ فِي الدَّوَابِّ ثُمَّ الطُّيُورِ ( أَمَّا ) الدَّوَابُّ فَمَا وَرَدَ فِيهِ نَصٌّ ، أَوْ حَكَمَ فِيهِ صَحَابِيَّانِ أَوْ عَدْلَانِ مِنْ التَّابِعِينَ ، أَوْ مِمَّنْ بَعْدَهُمْ مِنْ النَّعَمِ أَنَّهُ مِثْلُ الصَّيْدِ الْمَقْتُولِ اُتُّبِعَ ذَلِكَ وَلَا حَاجَةَ إلَى تَحْكِيمٍ جَدِيدٍ ، وَقَدْ حَكَمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الضَّبُعِ بِكَبْشٍ ، وَحَكَمَتْ الصَّحَابَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ فِي النَّعَامَةِ بِبَدَنَةٍ ، وَفِي حِمَارِ الْوَحْشِ وَبَقَرَتِهِ بِبَقَرَةٍ ، وَفِي الْغَزَالِ بِعَنْزٍ ، وَفِي الْأَرْنَبِ بِعَنَاقٍ ، وَفِي الْيَرْبُوعِ بِجَفْرَةٍ ، وَعَنْ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ حَكَمَ فِي أُمِّ حُبَيْنٍ بِحُلَّانٍ ، وَعَنْ عَطَاءٍ وَمُجَاهِدٍ أَنَّهُمَا حَكَمَا فِي الْوَبَرِ بِشَاةٍ . قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : إنْ كَانَتْ الْعَرَبُ تَأْكُلُهُ فَفِيهِ جَفْرَةٌ ، لِأَنَّهُ لَيْسَ أَكْبَرَ بَدَنًا مِنْهَا ، وَعَنْ عُمَرَ وَغَيْرِهِ فِي الضَّبِّ جَدْيٌ ، وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الْإِبِلِ بَقَرَةٌ ، وَهَذَا صَحِيحٌ عَنْهُ سَبَقَ بَيَانُهُ قَرِيبًا وَعَنْ عَطَاءٍ فِي الثَّعْلَبِ شَاةٌ وَكَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الثَّعْلَبِ شَاةٌ وَأَمَّا الْوَعْلُ فَقَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ : حَكَى ابْنُ الصَّبَّاغِ أَنَّ فِيهِ بَقَرَةٌ وَبِهَذَا جَزَمَ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَغَيْرُهُ وَقَالَ الصَّيْمَرِيُّ : فِيهِ تَيْسٌ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ : فِي الْأَرْوَى عَضَبٌ وَالْعَضَبُ دُونَ الْجَذَعِ مِنْ الْبَقَرِ . أَمَّا الْعَنَاقُ فَهِيَ الْأُنْثَى مِنْ الْمَعْزِ مِنْ حِينِ تُولَدُ إلَى حِينِ تَرْعَى مَا لَمْ تَسْتَكْمِلْ سَنَةً وَجَمْعُهَا أَعْنُقٌ وَعُنُوقٌ وَأَمَّا الْجَفْرَةُ فَقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ : هِيَ مَا بَلَغَتْ أَرْبَعَةَ أَشْهُرَ مِنْ أَوْلَادِ الْمَعْزِ ، مِنْ حِينِ تُولَدُ وَفُصِلَتْ عَنْ أُمِّهَا ، وَالذَّكَرُ جَفْرٌ ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ جَفَرَ جَنْبَاهُ أَيْ عَظُمَا ، هَذَا مَعْنَاهُمَا فِي اللُّغَةِ : قَالَ الرَّافِعِيُّ : لَكِنْ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ هُنَا بِالْجَفْرَةِ مَا دُونَ الْعَنَاقِ ، لِأَنَّ الْأَرْنَبَ خَيْرٌ مِنْ الْيَرْبُوعِ .
( وَأَمَّا ) أُمُّ حُبَيْنٍ فَدَابَّةٌ عَلَى صُورَةِ الْحِرْبَاءِ عَظِيمَةُ النَّظَرِ ، وَفِي حِلِّ أَكْلِهَا خِلَافٌ سَنُوَضِّحُهُ فِي كِتَابِ الْأَطْعِمَةِ إنْ شَاءَ اللَّهُ - تَعَالَى - ( الْأَصَحُّ ) أَنَّهَا حَلَالٌ ، وَفِيهَا الْجَزَاءُ ، ( وَالثَّانِي ) حَرَامٌ فَلَا جَزَاءَ ، قَالَ الرَّافِعِيُّ : وَيَقَعُ فِي بَعْضِ كُتُبِ الْأَصْحَابِ فِي الظَّبْيِ كَبْشٌ ، وَفِي الْغَزَالِ عَنْزٌ ، وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِهِ 430 الْبَنْدَنِيجِيُّ ، وَكَذَا قَالَهُ أَبُو الْقَاسِمِ الْكَرْخِيُّ ، وَزَعَمَ أَنَّ الظَّبْيَ ذَكَرُ الْغِزْلَانِ ، وَالْأُنْثَى غَزَالٌ ، قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ : هَذَا وَهْمٌ بَلْ الصَّحِيحُ أَنَّ فِي الظَّبْيِ عَنْزًا وَهُوَ شَدِيدُ الشَّبَهِ بِهَا . فَإِنَّهُ أَجْرَدُ الشَّعْرِ مُتَقَلِّصُ الذَّنَبِ ، وَأَمَّا الْغَزَالُ فَوَلَدُ الظَّبْيِ فَيَجِبُ فِيهِ مَا يَجِبُ فِي الصِّغَارِ ، ( قُلْتُ ) هَذَا الَّذِي قَالَهُ الْإِمَامُ هُوَ الصَّوَابُ ، قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ : الْغَزَالُ وَلَدُ الظَّبْيَةِ إلَى حِينِ يَقْوَى وَيَطْلُعُ قَرْنَاهُ ، ثُمَّ هِيَ ظَبْيَةٌ ، وَالذَّكَرُ ظَبْيٌ . هَذَا بَيَانُ مَا فِيهِ حُكْمٌ
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith