المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء السابع
page 4601 · printed p. 431 · commentary
( أَمَّا ) مَا لَيْسَ فِيهِ حُكْمٌ عَنْ السَّلَفِ فَيُرْجَعُ فِيهِ إلَى قَوْلِ عَدْلَيْنِ فَطِنَيْنِ ، قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ : وَيُسْتَحَبُّ كَوْنُهُمَا فَقِيهَيْنِ لِأَنَّهُمَا أَعْرِفُ بِالشَّبَهِ الْمُعْتَبَرِ شَرْعًا ، وَهَلْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَاتِلُ الصَّيْدِ أَحَدَ الْحَكَمَيْنِ [ قَتْلَ الصَّيْد فِي الحرم ] ؟ أَوْ يَكُونُ قَاتِلَاهُ هُمَا الْحُكْمَيْنِ ؟ قَالَ أَصْحَابُنَا : يُنْظَرُ إنْ كَانَ الْقَتْلُ عُدْوَانًا فَلَا ، لِأَنَّهُ يَفْسُقُ وَإِنْ كَانَ خَطَأً أَوْ مُضْطَرًّا إلَيْهِ جَازَ عَلَى الْأَصَحِّ الْمَنْصُوصِ وَفِيهِ وَجْهٌ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ ، وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ دَلِيلَهُمَا وَلَوْ حَكَمَ عَدْلَانِ أَنَّ لَهُ مِثْلًا ، وَعَدْلَانِ أَنْ لَا مِثْلَ فَهُوَ مِثْلِيٌّ لِأَنَّ مَعَهُمَا زِيَادَةَ عِلْمٍ بِمَعْرِفَةِ دَقِيقِ الشَّبَهِ ، وَلَوْ حَكَمَ عَدْلَانِ بِمِثْلٍ وَعَدْلَانِ بِمِثْلٍ آخَرَ ، فَوَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ : ( أَحَدُهُمَا ) يَتَخَيَّرُ فِي الْأَخْذِ بِأَيِّهِمَا شَاءَ ، ( وَالثَّانِي ) يَأْخُذُ بِأَغْلَظِهِمَا بِنَاءً عَلَى الْخِلَافِ فِي اخْتِلَافِ الْمُفْتِيَيْنِ ، وَالْأَصَحُّ التَّخْيِيرُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
( وَأَمَّا ) الطُّيُورُ فَحَمَامٌ وَغَيْرُهُ ، فَالْحَمَامَةُ فِيهَا شَاةٌ وَغَيْرُهَا ، إنْ كَانَ أَصْغَرَ مِنْهَا جُثَّةً ، كَالزُّرْزُورِ وَالصَّعْوَةِ وَالْبُلْبُلِ وَالْقُبَّرَةِ وَالْوَطْوَاطِ ، فَفِيهِ الْقِيمَةُ ، وَإِنْ كَانَ أَكْبَرَ مِنْ الْحَمَامِ أَوْ مِثْلِهِ فَقَوْلَانِ ( أَصَحُّهُمَا ) وَهُوَ الْجَدِيدُ وَأَحَدُ قَوْلَيْ الْقَدِيمِ : الْوَاجِبُ الْقِيمَةُ إذْ لَا مِثْلَ لَهُ ( وَالثَّانِي ) شَاةٌ لِأَنَّهَا إذَا وَجَبَتْ فِي الْحَمَامَةِ فَاَلَّذِي أَكْبَرُ مِنْهَا أَوْلَى ، وَمِنْ هَذَا النَّوْعِ الْكُرْكِيُّ وَالْبَطَّةُ وَالْإِوَزَّة وَالْحُبَارَى وَنَحْوُهَا ، وَالْمُرَادُ بِالْحَمَامِ كُلُّ مَا عَبَّ فِي الْمَاءِ وَهُوَ أَنْ يَشْرَبَهُ جَرْعًا ، وَغَيْرُ الْحَمَامِ يَشْرَبُ قَطْرَةً قَطْرَةً ، كَذَا نَصَّ الشَّافِعِيُّ عَلَيْهِ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ ، قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَلَا حَاجَةَ فِي وَصْفِ الْحَمَامِ إلَى 431 ذِكْرِ الْهَدِيرِ مَعَ الْعَبُّ فَإِنَّهُمَا مُتَلَازِمَانِ وَلِهَذَا اقْتَصَرَ الشَّافِعِيُّ عَلَى الْعَبِّ ، قَالَ أَصْحَابُنَا : وَيَدْخُلُ فِي اسْمِ الْحَمَامِ الْيَمَامُ اللَّوَاتِي يَأْلَفْنَ الْبُيُوتَ ، وَالْقَمَرِيُّ وَالْفَاخِتَةُ وَالْدُسِي وَالُقَطَاءُ ، وَالْعَرَبُ تُسَمِّي كُلَّ مُطَوَّقٍ حَمَامًا . قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ فِي التَّعْلِيقِ : قَالَ الشَّافِعِيُّ : إنَّمَا أَوْجَبْنَا فِي الْحَمَامَةِ شَاةٌ اتِّبَاعًا . يَعْنِي إجْمَاعَ الصَّحَابَةِ عَلَى ذَلِكَ ، وَإِلَّا فَالْقِيَاسُ إيجَابُ الْقِيمَةِ فِيهَا ، وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ : إنَّمَا أُوجِبَتْ الشَّاةُ فِيهَا لِأَنَّهَا تُشْبِهُهَا مِنْ وَجْهٍ ، فَإِنَّهَا تَعُبُّ كَالْغَنَمِ ، قَالَ أَبُو حَامِدٍ : وَلَيْسَ بِشَيْءٍ . بَلْ الْمَنْصُوصُ مَا ذَكَرْنَاهُ وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِنْ وُجُوبِ شَاةٍ فِي الْحَمَامَةِ لَا خِلَافَ فِيهِ عِنْدَنَا ، قَالَ أَصْحَابُنَا : سَوَاءٌ فِيهِ حَمَامُ الْحِلِّ وَحَمَامُ الْحُرُمِ ، وَقَالَ مَالِكٌ : إنْ قَتَلَهَا الْمُحْرِمُ وَهِيَ فِي الْحِلِّ فَعَلَيْهِ الْقِيمَةُ ، وَإِنْ أُصِيبَتْ فِي الْحَرَمِ فَفِيهَا شَاةٌ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : فِيهَا شَاةٌ مُطْلَقًا ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith