شرح منتهى الإرادات
شرح منتهى الإرادات · الجزء الأول
page 1050 · printed p. 525
بَابُ الْمَوَاقِيتِ جَمْعُ مِيقَاتٍ وَهُوَ لُغَةً الْحَدُّ ، وَعُرْفًا ( مَوَاضِعُ وَ أَزْمِنَةٌ مُعَيَّنَةٌ لِعِبَادَةٍ مَخْصُوصَةٍ ) مِنْ حَجٍّ وَغَيْرِهِ وَالْكَلَامُ هُنَا فِي الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ ( فَمِيقَاتُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ : ذُو الْحُلَيْفَةِ ) بِضَمِّ الْحَاءِ وَفَتْحِ اللَّامِ أَبْعَدُ الْمَوَاقِيتِ مِنْ مَكَّةَ ، بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَدِينَةِ سِتَّةُ أَمْيَالٍ أَوْ سَبْعَةٌ ، وَبَيْنَهَا وَبَيْنَ مَكَّةَ عَشْرُ مَرَاحِلَ وَتُعْرَفُ الْآنَ بِأَبْيَارِ عَلِيٍّ ( وَ ) مِيقَاتُ ( أَهْلِ الشَّامِ وَمِصْرَ وَالْمَغْرِبِ : الْجُحْفَةُ ) بِضَمِّ الْجِيمِ وَسُكُونِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ قَرْيَةٌ جَامِعَةٌ عَلَى طَرِيقِ الْمَدِينَةِ خَرِبَةٌ قُرْبَ رَابِغَ عَلَى يَسَارِ الذَّاهِبِ لِمَكَّةَ تُعْرَفُ الْآنَ بِالْمَقَابِرِ كَانَ اسْمُهَا مَهْيَعَةَ ; فَجَحَفَ السَّيْلُ بِأَهْلِهَا فَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ وَتَلِي ذَا الْحُلَيْفَةِ فِي الْبُعْدِ ، وَبَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَدِينَةِ ثَمَانِ مَرَاحِلِ وَبَيْنَهَا وَبَيْنَ مَكَّةَ ثَلَاثُ مَرَاحِلَ أَوْ أَرْبَعَةٌ وَمَنْ أَحْرَمَ مِنْ رَابِغٍ فَقَدْ أَحْرَمَ قَبْلَ الْمِيقَاتِ بِيَسِيرٍ
( وَ ) مِيقَاتُ أَهْلِ ( الْيَمَنِ : يَلَمْلَمُ ) بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَكَّةَ مَرْحَلَتَانِ ثَلَاثُونَ مِيلًا قَالَهُ الْحَافِظُ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ ( وَ ) مِيقَاتُ أَهْلِ ( نَجْدٍ الْحِجَازُ ، وَأَهْلُ الطَّائِفِ : قَرْنُ ) بِفَتْحِ الْقَافِ وَسُكُونِ الرَّاءِ وَيُقَالُ لَهُ : قَرْنُ الْمَنَازِلِ وَقَرْنُ الثَّعَالِبِ ، عَلَى يَوْمٍ 525 وَلَيْلَةٍ مِنْ مَكَّةَ ( وَ ) مِيقَاتُ أَهْلِ ( الْمَشْرِقِ ) أَيْ الْعِرَاقِ وَخُرَاسَانَ وَبَاقِي الشَّرْقِ ( ذَاتُ عِرْقٍ ) مَنْزِلٌ مَعْرُوفٌ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِعِرْقٍ فِيهِ أَيْ جَبَلٍ صَغِيرٍ أَوْ أَرْضٍ سَبْخَةٍ تُنْبِتُ الطَّرْفَاءَ ( هَذِهِ لِأَهْلِهَا ) الْمَذْكُورِينَ ( وَلِمَنْ مَرَّ عَلَيْهَا ) مِنْ غَيْرِ أَهْلِهَا كَالشَّامِيِّ يَمُرُّ بِالْمَدِينَةِ ( وَمَنْ مَنْزِلُهُ دُونَهَا ) أَيْ هَذِهِ الْمَوَاقِيتِ مِنْ مَكَّةَ كَأَهْلِ عُسْفَانَ ( فَمِيقَاتُهُ مِنْهُ ) أَيْ مِنْ مَنْزِلِهِ ( لِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ ) لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ { ۝ وَقَّتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ ذَا الْحُلَيْفَةِ وَلِأَهْلِ الشَّامِ الْجُحْفَةَ وَلِأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنَ الْمَنَازِلِ وَلِأَهْلِ الْيَمَنِ يَلَمْلَمُ هُنَّ لَهُنَّ وَلِمَنْ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهِنَّ مِمَّنْ يُرِيدُ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ وَمَنْ كَانَ دُونَ ذَلِكَ فَمُهَلُّهُ مِنْ أَهْلِهِ وَكَذَلِكَ أَهْلُ مَكَّةَ يُهِلُّونَ مِنْهَا } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ
وَعَنْ عَائِشَةَ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ۝ وَقَّتَ لِأَهْلِ الْعِرَاقِ ذَاتَ عِرْقٍ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَعَنْ جَابِرٍ نَحْوه مَرْفُوعًا رَوَاهُ مُسْلِمٌ ( وَيُحْرِمُ مَنْ بِمَكَّةَ لِحَجٍّ مِنْهَا ) أَيْ مَكَّةَ لِلْخَبَرِ ( وَيَصِحُّ ) أَنْ يُحْرِمَ مَنْ بِمَكَّةَ لِحَجٍّ ( مِنْ الْحِلِّ ) كَعَرَفَةَ ( وَلَا دَمَ عَلَيْهِ ) كَمَا لَوْ خَرَجَ إلَى الْمِيقَاتِ الشَّرْعِيِّ وَكَالْعُمْرَةِ ( وَ ) يُحْرِمُ مَنْ بِمَكَّةَ ( لِعُمْرَةٍ مِنْ الْحِلِّ ) لِأَمْرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ { ۝ أَنْ يُعْمِرَ عَائِشَةَ مِنْ التَّنْعِيمِ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَلِأَنَّ أَفَعَالَ الْعُمْرَةِ كُلَّهَا فِي الْحَرَمِ فَلَمْ يَكُنْ بُدَّ مِنْ الْحِلِّ لِيَجْمَعَ فِي إحْرَامِهِ بَيْنَهُمَا بِخِلَافِ الْحَجِّ فَإِنَّهُ يَخْرُجُ إلَى عَرَفَةَ فَيَحْصُلُ الْجَمْعَ
( وَيَصِحُّ ) إحْرَامُهُ لِعُمْرَةٍ ( مِنْ مَكَّةَ وَعَلَيْهِ ) أَيْ مَنْ أَحْرَمَ لِعُمْرَةٍ مِنْ مَكَّةَ ( دَمٌ ) لِتَرْكِهِ وَاجِبًا كَمَنْ جَاوَزَ مِيقَاتًا بِلَا إحْرَامٍ ( وَتُجْزِئُهُ ) عُمْرَةٌ أَحْرَمَ بِهَا مِنْ مَكَّةَ عَنْ عُمْرَةِ الْإِسْلَامِ لِأَنَّ الْإِحْرَامَ مِنْ الْحِلِّ لَيْسَ شَرْطًا لِصِحَّتِهَا وَكَالْحَجِّ وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ إلَى الْحِلِّ قَبْلَ إحْلَالٍ مِنْهَا ( وَمَنْ لَمْ يَمُرَّ بِمِيقَاتٍ ) مِنْ الْمَذْكُورَاتِ ( أَحْرَمَ ) بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ وُجُوبًا ( إذَا عَلِمَ أَنَّهُ حَاذَى أَقْرَبَهَا ) أَيْ الْمَوَاقِيتِ ( مِنْهُ ) لِقَوْلِ عُمَرَ " اُنْظُرُوا حَذْوَهَا مِنْ طَرِيقِكُمْ " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ
( وَسُنَّ لَهُ أَنْ يَحْتَاطَ ) لِيَخْرُجَ مِنْ عُهْدَةِ الْوُجُوبِ فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ حَذْوَ الْمِيقَاتِ أَحْرَمَ مِنْ بَعْدُ ; إذْ الْإِحْرَامُ قَبْلَ الْمِيقَاتِ جَائِزٌ وَتَأْخِيرُهُ عَنْهُ حَرَامٌ ( وَإِذَا تَسَاوَيَا ) أَيْ الْمِيقَاتَانِ ( قُرْبًا ) مِنْهُ فَإِنَّهُ يُحْرِمُ ( مِنْ أَبْعَدِهِمَا ) مِنْ مَكَّةَ لِأَنَّهُ أَحْوَطُ وَإِذَا لَمْ يُحَاذِ مِيقَاتًا ) كَاَلَّذِي يَجِيءُ مِنْ سَوَاكِنَ إلَى جُدَّةَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَمُرَّ بِرَابِغٍ وَلَا يَلَمْلَمُ لِأَنَّهُمَا حِينَئِذٍ أَمَامَهُ ، فَيَصِلُ جُدَّةَ قَبْلَ مُحَاذَاتِهِمَا ( أَحْرَمَ عَنْ مَكَّةَ بِقَدْرِ مَرْحَلَتَيْنِ ) فَيُحْرِمُ فِي الْمِثَالِ مِنْ جُدَّةَ لِأَنَّهَا عَلَى مَرْحَلَتَيْنِ مِنْ مَكَّةَ لِأَنَّهُ أَقَلُّ الْمَوَاقِيتِ
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith