شرح منتهى الإرادات
شرح منتهى الإرادات · الجزء الثاني
الشَّرْطُ ( الثَّانِي كَوْنُهُ ) أَيْ : الشِّقْصِ الْمَبِيعِ ( مُشَاعًا ) أَيْ : غَيْرَ مُفْرَزٍ ( مِنْ عَقَارٍ ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ ( يَنْقَسِمُ ) أَيْ : تَجِبُ قِسْمَتُهُ بِطَلَبِ مَنْ لَهُ فِيهِ جُزْءٌ ( إجْبَارًا ) ; لِحَدِيثِ جَابِرٍ مَرْفُوعًا " { الشُّفْعَةُ فِيمَا لَمْ يُقْسَمْ . فَإِذَا وَقَعَتْ الْحُدُودُ فَلَا شُفْعَةَ } " رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ . وَلِحَدِيثِهِ ، أَيْضًا " { إنَّمَا جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الشُّفْعَةَ فِي كُلِّ مَا لَمْ يُقْسَمْ ، فَإِذَا وَقَعَتْ الْحُدُودُ وَصُرِّفَتْ الطُّرُقُ فَلَا شُفْعَةَ . } " رَوَاهُ أَبُو دَاوُد . وَلِأَنَّ الشُّفْعَةَ إنَّمَا ثَبَتَتْ فِيمَا تَجِبُ قِسْمَتُهُ لِمَعْنًى وَهُوَ أَنَّ الشَّرِيكَ رُبَمَا دَخَلَ عَلَيْهِ شَرِيكٌ فَيَتَأَذَّى بِهِ فَتَدْعُوهُ الْحَاجَةُ إلَى مُقَاسَمَتِهِ . أَوْ يَطْلُبُ الدَّاخِلُ الْمُقَاسَمَةَ فَيَتَضَرَّرُ الشَّرِيكُ بِمَنْعِ مَا يَحْتَاجُ إلَى إحْدَاثِهِ مِنْ الْمَرَافِقِ . وَهَذَا لَا يُوجَدُ فِي الْمَقْسُومِ ( فَلَا شُفْعَةَ لِجَارٍ فِي مَقْسُومٍ مَحْدُودٍ ) لِمَا تَقَدَّمَ . وَحَدِيثِ أَبِي رَافِعٍ مَرْفُوعًا " { الْجَارُ أَحَقُّ بِصَقَبِهِ } " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُد . قَالَ فِي الْقَامُوسِ : أَحَقُّ بِصَقَبِهِ أَيْ : بِمَا يَلِيهِ وَيَقْرَبُ مِنْهُ . وَحَدِيثِ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ مَرْفُوعًا " { جَارُ الدَّارِ أَحَقُّ بِالدَّارِ } " رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ . أُجِيبَ عَنْ الْأَوَّلِ بِأَنَّهُ أَبْهَمَ وَلَمْ يُصَرِّحْ بِهِ . فَلَا يَجُوزُ حَمْلُهُ عَلَى الْعُمُومِ فِي مُضْمَرٍ . لِأَنَّ الْعُمُومَ مُسْتَعْمَلٌ فِي الْمَنْطُوقِ بِهِ دُونَ الْمُضْمَرِ . وَالثَّانِي : أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ أَحَقُّ بِالْفِنَاءِ الَّذِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجَارِ مِمَّنْ لَيْسَ بِجَارٍ ، أَوْ يَكُونُ مُرْتَفِقًا بِهِ ، وَأُجِيبَ عَنْ الثَّانِي بِاخْتِلَافِ أَهْلِ الْحَدِيثِ فِي لِقَاءِ الْحَسَنِ لِسَمُرَةَ ، وَمَنْ أَثْبَتَ لِقَاءَهُ لَهُ قَالَ : إنَّهُ لَمْ يَرْوِ عَنْهُ إلَّا حَدِيثَ الْعَقِيقَةِ ، وَلَوْ سَلِمَ لَكَانَ عَنْهُ الْجَوَابَانِ الْمَذْكُورَانِ ، وَحَدِيثِ " 336 { الْجَارُ أَحَقُّ بِشُفْعَةِ جَارِهِ } " قَالَ أَحْمَدُ : مُنْكَرٌ . وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ : لَمْ يَرْوِهِ غَيْرُ عَبْدِ الْمَلِكِ : وَقَدْ أُنْكِرَ عَلَيْهِ ، أَوْ أَنَّهُ أُرِيدَ بِالْجَارِ فِي الْأَحَادِيثِ الشَّرِيكُ فَإِنَّهُ جَارٌ أَيْضًا . ; لِأَنَّ اسْمَ الْجِوَارِ يَخْتَصُّ بِالْقَرِيبِ ، وَالشَّرِيكُ أَقْرَبُ مِنْ اللَّصِيقِ كَمَا أُطْلِقَ عَلَى الزَّوْجَةِ لِقُرْبِهَا ( وَلَا ) شُفْعَةَ ( فِي طَرِيقٍ مُشْتَرَكٍ لَا يَنْفُذُ بِبَيْعِ دَارٍ فِيهِ ) أَيْ : فِي الطَّرِيقِ الَّذِي لَا يَنْفُذُ إنْ لَمْ يُمْكِنْ التَّوَصُّلُ إلَى الدَّارِ إلَّا مِنْهُ لِضَرَرِ الْمُشْتَرِي . لِأَنَّهَا تَبْقَى لَا طَرِيقَ لَهَا ( وَلَوْ كَانَ نَصِيبُ مُشْتَرٍ مِنْهَا ) أَيْ : الطَّرِيقِ ( أَكْثَرَ مِنْ حَاجَتِهِ ) لِتَبَعُّضِ الشُّفْعَةِ عَلَى الْمُشْتَرِي لَوْ وَجَبَتْ فِي الزَّائِدِ وَفِيهِ ضَرَرٌ ، ( فَإِنْ كَانَ لَهَا ) أَيْ الدَّارِ ( بَابٌ آخَرُ ) إلَى شَارِعٍ ( وَأَمْكَنَ فَتْحُ بَابٍ لَهَا إلَى شَارِعٍ وَجَبَتْ ) الشُّفْعَةُ فِي الطَّرِيقِ الْمُشْتَرَكِ غَيْرِ النَّافِذِ . حَيْثُ أَمْكَنَتْ قِسْمَتُهُ كَغَيْرِهِ مِنْ الْأَرَاضِي ( وَكَذَا ) أَيْ : كَالطَّرِيقِ الْمُشْتَرَكِ الَّذِي لَا يَنْفُذُ ( دِهْلِيزٌ ) بِالْكَسْرِ : مَا بَيْنَ الْبَابِ وَالدَّارِ ( وَصَحْنٌ ) أَيْ : وَسَطُ الدَّارِ ( مُشْتَرَكَانِ ) ، فَإِذَا بِيعَ بَيْتٌ مِنْ دَارٍ لَهَا دِهْلِيزٌ وَصَحْنٌ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ الِاسْتِطْرَاقُ إلَى الْمَبِيعِ إلَّا مِنْهُمَا فَلَا شُفْعَةَ فِيهِمَا ، وَإِنْ كَانَ لَهُ بَابٌ آخَرُ وَأَمْكَنَ فَتْحُ بَابٍ لَهُ إلَى شَارِعٍ وَجَبَتْ فِيهِمَا لِمَا تَقَدَّمَ وَمَنْ أَرْضُهُ بِجِوَارِ أَرْضٍ لِآخَرَ وَيَشْرَبَانِ مِنْ نَهْرٍ أَوْ بِئْرٍ وَاحِدٍ فَلَا شُفْعَةَ بِذَلِكَ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith