شرح منتهى الإرادات
شرح منتهى الإرادات · الجزء الأول
( وَمِنْ شُرُوطِهَا ) أَيْ صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ : دُخُولُ ( وَقْتٍ ) كَسَائِرِ الْمُؤَقَّتَاتِ ( وَاسْتِيطَانٌ ) لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَافَقَ فِي حَجِّهِ عِيدًا وَلَمْ يُصَلِّهِ 326 ( وَعَدَدُ الْجُمُعَةِ ) فَلَا تُقَامُ إلَّا حَيْثُ تُقَامُ الْجُمُعَةُ ، لِأَنَّهَا ذَاتُ خُطْبَةٍ رَاتِبَةٍ أَشْبَهَتْهَا .
وَ ( لَا ) يُشْتَرَطُ لَهَا ( إذْنُ إمَامٍ ) كَمَا لَا يُشْتَرَطُ لِلْجُمُعَةِ ( وَيَبْدَأُ ب ) الصَّلَاةِ ، لِقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ { كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ يُصَلُّونَ الْعِيدَيْنِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَمَا نُقِلَ عَنْ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " أَنَّهُ قَدَّمَ الْخُطْبَةَ عَلَى الصَّلَاةِ أَوَاخِرَ خِلَافَتِهِ " .
قَالَ الْمُوَفَّقُ لَمْ يَصِحَّ فَلَا يُعْتَدُّ بِالْخُطْبَةِ قَبْلَ الصَّلَاةِ وَتُعَادُ
فَيُصَلِّي ( رَكْعَتَيْنِ ) لِقَوْلِ عُمَرَ { صَلَاةُ الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى رَكْعَتَانِ رَكْعَتَانِ تَمَامٌ غَيْرُ قَصْرٍ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّكُمْ وَقَدْ خَابَ مَنْ افْتَرَى } رَوَاهُ أَحْمَدُ ( يُكَبِّرُ فِي ) الرَّكْعَةِ ( الْأُولَى بَعْدَ ) تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ وَ ( الِاسْتِفْتَاحِ وَقَبْلَ التَّعَوُّذِ : سِتًّا ) زَوَائِدَ ( وَ ) يُكَبِّرُ ( فِي ) الرَّكْعَةِ ( الثَّانِيَةِ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ ، خَمْسًا ) زَوَائِدَ نَصًّا
لِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَبَّرَ فِي عِيدٍ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ تَكْبِيرَةً : سَبْعًا فِي الْأُولَى وَخَمْسًا فِي الْأَخِيرَةِ } إسْنَادُهُ حَسَنٌ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ وَصَحَّحَهُ ابْنُ الْمَدِينِيِّ .
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : قَالَ أَبِي : أَنَا أَذْهَبُ إلَى هَذَا .
وَفِي لَفْظٍ { التَّكْبِيرُ سَبْعٌ فِي الْأُولَى ، وَخَمْسٌ فِي الْأَخِيرَةِ وَالْقِرَاءَةُ بَعْدَهُمَا كِلْتَيْهِمَا } .
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالدَّارَقُطْنِيّ وَقَوْلُهُ " سَبْعٌ فِي الْأُولَى " أَيْ بِتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ ( يَرْفَعُ ) مُصَلٍّ ( يَدَيْهِ مَعَ كُلِّ تَكْبِيرَةٍ ) نَصًّا لِحَدِيثِ وَائِلِ بْنِ حُجْرٌ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ مَعَ التَّكْبِيرَةِ } قَالَ أَحْمَدُ : فَأَرَى أَنْ يَدْخُلَ فِيهِ هَذَا كُلُّهُ ( وَيَقُولُ ) بَيْنَ كُلِّ تَكْبِيرَتَيْنِ ( اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا
وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ وَآلِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا ) لِقَوْلِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ " سَأَلْت ابْنَ مَسْعُودٍ عَمَّا يَقُولُهُ بَيْنَ تَكْبِيرَاتِ الْعِيدِ ؟ قَالَ : نَحْمَدُ اللَّهَ تَعَالَى وَنُثْنِي عَلَيْهِ وَنُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " .
رَوَاهُ أَحْمَدُ وَحَرْبٌ وَاحْتَجَّ بِهِ أَحْمَدُ ( وَإِنْ أَحَبَّ ) مُصَلٍّ ( قَالَ غَيْرَ ذَلِكَ ) مِنْ الْأَذْكَارِ لِأَنَّ الْغَرَضَ الذِّكْرُ لَا ذِكْرُ مَخْصُوصٍ لِعَدَمِ وُرُودِهِ ( وَلَا يَأْتِي بِذِكْرٍ بَعْدَ التَّكْبِيرَةِ الْأَخِيرَةِ فِيهِمَا ) أَيْ الرَّكْعَتَيْنِ ، لِأَنَّ مَحَلَّهُ بَيْنَ تَكْبِيرَتَيْنِ فَقَطْ ( ثُمَّ يَقْرَأُ جَهْرًا ) لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا { كَانَ يَجْهَرُ بِالْقِرَاءَةِ فِي الْعِيدَيْنِ وَالِاسْتِسْقَاءِ } رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ( الْفَاتِحَةَ
ثُمَّ سَبِّحْ فِي ) الرَّكْعَةِ ( الْأُولَى : ثُمَّ الْغَاشِيَةَ ) بَعْدَ الْفَاتِحَةِ ( فِي ) الرَّكْعَةِ ( الثَّانِيَةِ ) لِحَدِيثِ سَمُرَةَ مَرْفُوعًا { كَانَ يَقْرَأُ فِي الْعِيدَيْنِ بِ { سَبِّحْ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى } وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ } 327 رَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَلِابْنِ مَاجَهْ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَالنُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ مَرْفُوعًا مِثْلُهُ .
وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَأَنَسٍ .
( فَإِذَا سَلَّمَ ) الْإِمَامُ مِنْ الصَّلَاةِ ( خَطَبَ خُطْبَتَيْنِ ) لِمَا تَقَدَّمَ ( وَأَحْكَامُهُمَا ) أَيْ الْخُطْبَتَيْنِ ( كَخُطْبَتَيْ جُمُعَةٍ ) فِيمَا تَقَدَّمَ مُفَصَّلًا ( حَتَّى فِي ) تَحْرِيمِ ( الْكَلَامِ ) حَالَ الْخُطْبَةِ نَصًّا ( إلَّا التَّكْبِيرَ مَعَ الْخَاطِبِ ) فَيُسَنُّ .
وَإِذَا صَعِدَ الْمِنْبَرَ جَلَسَ نَدْبًا نَصًّا لِيَسْتَرِيحَ وَيَتَرَادَّ إلَيْهِ نَفَسُهُ وَيَتَأَهَّبَ النَّاسُ لِلِاسْتِمَاعِ ( وَيُسَنُّ أَنْ يَسْتَفْتِحَ ) الْخُطْبَةَ ( الْأُولَى بِتِسْعِ تَكْبِيرَاتٍ ) نَسَقًا ( وَ ) يَسْتَفْتِحَ ( الثَّانِيَةَ بِسَبْعِ ) تَكْبِيرَاتٍ ( نَسَقًا ) لِمَا رَوَى سَعِيدٌ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةُ قَالَ { يُكَبِّرُ الْإِمَامُ يَوْمَ الْعِيدِ قَبْلَ أَنْ يَخْطُبَ تِسْعَ تَكْبِيرَاتٍ وَفِي الثَّانِيَةِ سَبْعَ تَكْبِيرَاتٍ } .
وَيَكُونُ ( قَائِمًا ) حَالَ تَكْبِيرِهِ كَسَائِرِ أَذْكَارِ الْخُطْبَةِ قَالَ أَحْمَدُ : قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةُ : إنَّهُ مِنْ السُّنَّةِ ( يَحُثُّهُمْ فِي خُطْبَةِ ) عِيدِ ( الْفِطْرِ عَلَى الصَّدَقَةِ ) لِحَدِيثِ { أَغْنُوهُمْ عَنْ السُّؤَالِ فِي هَذَا الْيَوْمِ } " ( وَيُبَيِّنُ لَهُمْ مَا يُخْرِجُونَ ) جِنْسًا وَقَدْرًا وَوَقْتَ وُجُوبِهِ وَإِخْرَاجِهِ وَمَنْ تَجِبُ فِطْرَتُهُ
وَمَنْ تُدْفَعُ إلَيْهِ ( وَيُرَغِّبُهُمْ ب ) خُطْبَةِ عِيدِ ( الْأَضْحَى فِي الْأُضْحِيَّةَ ) لِأَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ذَكَرَ فِي خُطْبَةِ الْأَضْحَى كَثِيرًا مِنْ أَحْكَامِهَا مِنْ رِوَايَةِ أَبِي سَعِيدٍ وَالْبَرَاءِ ، وَجَابِرٍ وَغَيْرِهِمْ ( وَيُبَيِّنُ لَهُمْ حُكْمَهَا ) أَيْ مَا يُجْزِئُ فِي الْأُضْحِيَّةَ ، وَمَا لَا يُجْزِئُ وَمَا الْأَفْضَلُ ، وَوَقْتَ الذَّبْحِ وَمَا يُخْرِجُهُ مِنْهَا ( وَالتَّكْبِيرَاتُ الزَّوَائِدُ وَالذِّكْرُ بَيْنَهُمَا ) سُنَّةٌ لِأَنَّهُ ذِكْرٌ مَشْرُوعٌ بَيْنَ التَّحْرِيمَةِ وَالْقِرَاءَةِ أَشْبَهَ دُعَاءَ الِاسْتِفْتَاحِ ،
فَلَا سُجُودَ لِتَرْكِهِ سَهْوًا ( وَالْخُطْبَتَانِ سُنَّةٌ ) لِحَدِيثِ عَطَاءٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ قَالَ { شَهِدْت مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعِيدَ فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ قَالَ : إنَّا نَخْطُبُ ، فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَجْلِسَ لِلْخُطْبَةِ فَلْيَجْلِسْ ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَذْهَبَ فَلْيَذْهَبْ } رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَإِسْنَادُهُ ثِقَاتٌ ، وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ ، وَقَالَ : مُرْسَلًا .
وَلَوْ وَجَبَتْ لَوَجَبَ حُضُورُهَا وَاسْتِمَاعُهَا كَخُطْبَةِ الْجُمُعَةِ ( وَكُرِهَ تَنَفُّلٌ ) قَبْلَ صَلَاةِ عِيدٍ وَبَعْدَهَا بِمَوْضِعِهَا قَبْلَ مُفَارَقَتِهِ نَصًّا لِخَبَرِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا { خَرَجَ يَوْمَ الْفِطْرِ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ، لَمْ يُصَلِّ قَبْلَهُمَا وَلَا بَعْدَهُمَا } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .
( وَ ) كُرِهَ ( قَضَاءُ فَائِتَةٍ ) مِنْ إمَامٍ وَمَأْمُومٍ ( قَبْلَ الصَّلَاةِ بِمَوْضِعِهَا ) صَحْرَاءَ كَانَ أَوْ مَسْجِدًا ( وَبَعْدَهَا قَبْلَ مُفَارَقَتِهِ ) أَيْ 328 مَوْضِعِ الصَّلَاةِ نَصًّا لِئَلَّا يُقْتَدَى بِهِ ،
فَإِنْ خَرَجَ فَصَلَّى بِمَنْزِلِهِ أَوْ عَادَ لِلْمُصَلَّى فَصَلَّى بِهِ فَلَا بَأْسَ ( وَ ) كُرِهَ ( أَنْ تُصَلَّى ) الْعِيدُ ( بِالْجَامِعِ ) لِمُخَالَفَةِ السُّنَّةِ ( بِغَيْرِ مَكَّةَ ) فَتُسَنُّ فِيهَا بِهِ وَتَقَدَّمَ ( إلَّا لِعُذْرٍ ) فَلَا تُكْرَهُ بِالْجَامِعِ لِنَحْوِ مَطَرٍ ، لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ { أَصَابَنَا مَطَرٌ فِي يَوْمِ عِيدٍ فَصَلَّى بِنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَسْجِدِ } .
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، وَيُسَنُّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَسْتَخْلِفَ مَنْ يُصَلِّي بِضَعَفَةِ النَّاسِ فِي الْمَسْجِدِ ، نَصًّا لِفِعْلِ عَلِيٍّ وَيَخْطُبُ بِهِمْ وَلَهُ فِعْلُهَا قَبْلَ الْإِمَامِ وَبَعْدَهُ ، وَأَيُّهُمَا سَبَقَ سَقَطَ بِهِ الْفَرْضُ ، وَجَازَتْ الْأُضْحِيَّةَ وَلَا يَؤُمُّ فِيهَا نَحْوَ عِيدٍ كَالْجُمُعَةِ ( وَيُسَنُّ لِمَنْ فَاتَتْهُ ) الْعِيدُ مَعَ الْإِمَامِ ( قَضَاؤُهَا فِي يَوْمِهَا ) قَبْلَ الزَّوَالِ وَبَعْدَهُ ( عَلَى صِفَتِهَا ) لِفِعْلِ أَنَسٍ ، وَكَسَائِرِ الصَّلَوَاتِ ( كَمُدْرِكِ ) إمَامٍ ( فِي التَّشَهُّدِ ) لِعُمُومِ { مَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا وَمَا فَاتَكُمْ فَاقْضُوا } .
( وَإِنْ أَدْرَكَهُ ) أَيْ الْإِمَامَ مَأْمُومٌ ( بَعْدَ التَّكْبِيرِ الزَّائِدِ ، أَوْ ) بَعْدَ ( بَعْضِهِ ) لَمْ يَأْتِ بِهِ لِأَنَّهُ سُنَّةٌ فَاتَ مَحَلُّهَا ( أَوْ ) نَسِيَ التَّكْبِيرَ الزَّائِدَ أَوْ بَعْضَهُ حَتَّى قَرَأَ ، ثُمَّ ( ذَكَرَهُ قَبْلَ الرُّكُوعِ ، لَمْ يَأْتِ بِهِ ) لِفَوَاتِ مَحَلِّهِ كَمَا لَوْ تَرَكَ الِاسْتِفْتَاحَ أَوْ التَّعَوُّذَ حَتَّى قَرَأَ وَإِنْ أَدْرَكَهُ فِي الْخُطْبَةِ سَمِعَهَا جَالِسًا بِلَا تَحِيَّةٍ ثُمَّ مَتَى شَاءَ صَلَّاهَا ( وَيُكَبِّرُ مَسْبُوقٌ ، وَلَوْ ب ) سَبَبِ ( نَوْمٍ أَوْ غَفْلَةٍ فِي قَضَاءٍ بِمَذْهَبِهِ ) لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ الْمُنْفَرِدِ فِي الْقِرَاءَةِ وَالسَّهْوِ ، فَكَذَا فِي التَّكْبِيرِ ( وَسُنَّ التَّكْبِيرُ الْمُطْلَقُ ) أَيْ الَّذِي لَمْ يُقَيَّدْ بِكَوْنِهِ أَدْبَارَ الْمَكْتُوبَاتِ ( وَإِظْهَارُهُ وَجَهْرُ ) غَيْرِ أُنْثَى ( بِهِ ) فِي ( لَيْلَتَيْ الْعِيدَيْنِ ) فِي مَسَاجِدَ وَبُيُوتٍ وَأَسْوَاقٍ وَغَيْرِهَا .
( وَ ) تَكْبِيرُ عِيدِ ( فِطْرٍ آكَدُ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ } الْآيَةَ أَيْ عِدَّةَ رَمَضَانَ { وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ } الْآيَةَ أَيْ عِنْدَ إكْمَالِهَا .
( وَ ) يُسَنُّ التَّكْبِيرُ الْمُطْلَقُ ( مِنْ خُرُوجٍ إلَيْهِمَا ) أَيْ الْعِيدَيْنِ ( إلَى فَرَاغِ الْخُطْبَةِ ) لِمَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ " أَنَّهُ كَانَ إذَا غَدَا يَوْمَ الْفِطْرِ وَيَوْمَ الْأَضْحَى يَجْهَرُ بِالتَّكْبِيرِ حَتَّى يَأْتِيَ الْمُصَلَّى ، ثُمَّ يُكَبِّرُ حَتَّى يَأْتِيَ الْإِمَامُ " رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ .
( وَ ) يُسَنُّ التَّكْبِيرُ الْمُطْلَقُ ( فِي كُلِّ عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ ) وَلَوْ لَمْ يَرَ بَهِيمَةَ الْأَنْعَامِ .
( وَ ) يُسَنُّ التَّكْبِيرُ الْمُقَيَّدُ ( فِي ) عِيدِ ( الْأَضْحَى ) خَاصَّةً ( عَقِبَ كُلِّ ) صَلَاةِ ( فَرِيضَةٍ جَمَاعَةً ، حَتَّى الْفَائِتَةُ فِي عَامِهِ ) أَيْ ذَلِكَ الْعِيدِ إذَا صَلَّاهَا جَمَاعَةً ( مِنْ صَلَاةِ فَجْرِ يَوْمِ 329 عَرَفَةَ إلَى عَصْرِ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ) لِحَدِيثِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ { كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُكَبِّرُ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ يَوْمَ عَرَفَةَ إلَى صَلَاةِ الْعَصْرِ مِنْ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ حِينَ يُسَلِّمُ مِنْ الْمَكْتُوبَاتِ } رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ( إلَّا الْمُحْرِمَ فَ ) يُكَبِّرُ أَدْبَارَ الْمَكْتُوبَاتِ جَمَاعَةً ( مِنْ صَلَاةِ ظُهْرِ يَوْمِ النَّحْرِ ) إلَى عَصْرِ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ نَصًّا لِأَنَّ التَّلْبِيَةَ تَنْقَطِعُ بِرَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ .
وَوَقْتُهُ الْمَسْنُونُ : ضُحَى يَوْمِ الْعِيدِ فَكَانَ الْمُحْرِمُ فِيهِ كَالْمَحَلِّ ، فَلَوْ رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ قَبْلَ الْفَجْرِ ، فَكَذَلِكَ حَمْلًا عَلَى الْغَالِبِ وَيُؤَيِّدُهُ : أَنَّهُ لَوْ أَخَّرَ الرَّمْيَ حَتَّى صَلَّى الظُّهْرَ اجْتَمَعَ فِي حَقِّهِ التَّكْبِيرُ وَالتَّلْبِيَةُ فَيَبْدَأُ بِالتَّكْبِيرِ لِأَنَّ مِثْلَهُ مَشْرُوعٌ فِي الصَّلَاةِ فَهُوَ بِهَا أَشْبَهُ .
( وَأَيَّامُ التَّشْرِيقِ ) هِيَ حَادِي عَشَرَ ذِي الْحِجَّةِ ، وَثَانِي عَشَرَةَ وَثَالِثَ عَشَرَةَ ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ : مِنْ تَشْرِيقِ اللَّحْمِ ، أَيْ تَقْدِيدِهِ ، أَوْ مِنْ قَوْلِهِمْ : أَشْرِقْ ثَبِيرُ ، أَوْ لِأَنَّ الْهَدْيَ لَا يُذْبَحُ حَتَّى تُشْرِقَ الشَّمْسُ ( وَمُسَافِرٌ وَمُمَيِّزٌ كَمُقِيمٍ وَبَالِغٍ ) فِي التَّكْبِيرِ عَقِبَ الْمَكْتُوبَةِ جَمَاعَةً لِلْعُمُومَاتِ ، وَعُلِمَ مِنْهُ : أَنَّهُ لَا يُشْرَعُ التَّكْبِيرُ عَقِبَ نَافِلَةٍ ، وَلَا صَلَاةِ جِنَازَةٍ ، وَلَا فَرِيضَةٍ لَمْ تُصَلَّ جَمَاعَةً ، لِقَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ " إنَّمَا التَّكْبِيرُ عَلَى مَنْ صَلَّى جَمَاعَةً " رَوَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ .
وَتُكَبِّرُ امْرَأَةٌ صَلَّتْ جَمَاعَةً مَعَ رِجَالٍ ، وَتَخْفِضُ صَوْتَهَا ( وَيُكَبِّرُ الْإِمَامُ مُسْتَقْبِلَ النَّاسِ ) فَيَلْتَفِتُ إلَى الْمَأْمُومِينَ إذَا سَلَّمَ : لِحَدِيثِ جَابِرٍ { كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا صَلَّى الصُّبْحَ مِنْ غَدَاةِ عَرَفَةَ أَقْبَلَ عَلَى أَصْحَابِهِ فَيَقُولُ : عَلَى مَكَانِكُمْ ، وَيَقُولُ : اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ ، لَا إلَه إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ } رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ .
( وَمَنْ نَسِيَهُ ) أَيْ التَّكْبِيرَ ( قَضَاهُ ) إذَا ذَكَرَهُ ( مَكَانَهُ فَإِنْ قَامَ ) مِنْهُ ( أَوْ ذَهَبَ ) نَاسِيًا أَوْ عَامِدًا ( عَادَ فَجَلَسَ ) فِيهِ وَكَبَّرَ لِأَنَّ تَكْبِيرَهُ جَالِسًا فِي مُصَلَّاهُ سُنَّةٌ لِمَا تَقَدَّمَ فَلَا يَتْرُكُهَا مَعَ الْإِمْكَانِ ، وَإِنْ كَبَّرَ مَاشِيًا فَلَا بَأْسَ ( مَا لَمْ يُحْدِثْ أَوْ يَخْرُجْ مِنْ الْمَسْجِدِ أَوْ يُطِلْ الْفَصْلَ ) بَيْنَ سَلَامِهِ وَتَذَكُّرِهِ فَلَا يُكَبِّرُ لِأَنَّهُ سُنَّةٌ فَاتَ مَحَلُّهَا ( وَيُكَبِّرُ مَنْ نَسِيَهُ إمَامُهُ ) لِيَحُوزَ الْفَضِيلَةَ ، وَمَنْ سَهَا فِي صَلَاتِهِ سَجَدَ لِلسَّهْوِ ، ثُمَّ كَبَّرَ ( وَ ) يُكَبِّرُ ( مَسْبُوقٌ إذَا قَضَى ) مَا فَاتَهُ وَسَلَّمَ نَصًّا لِأَنَّهُ ذِكْرٌ مَسْنُونٌ بَعْدَ الصَّلَاةِ فَاسْتَوَى فِيهِ الْمَسْبُوقُ وَغَيْرُهُ ( وَلَا يُسَنُّ ) التَّكْبِيرُ ( عَقِبَ صَلَاةِ عِيدٍ ) لِأَنَّ الْأَثَرَ إنَّمَا جَاءَ فِي الْمَكْتُوبَاتِ .
وَ ( لَا ) يُشْتَرَطُ لَهَا ( إذْنُ إمَامٍ ) كَمَا لَا يُشْتَرَطُ لِلْجُمُعَةِ ( وَيَبْدَأُ ب ) الصَّلَاةِ ، لِقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ { كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ يُصَلُّونَ الْعِيدَيْنِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَمَا نُقِلَ عَنْ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " أَنَّهُ قَدَّمَ الْخُطْبَةَ عَلَى الصَّلَاةِ أَوَاخِرَ خِلَافَتِهِ " .
قَالَ الْمُوَفَّقُ لَمْ يَصِحَّ فَلَا يُعْتَدُّ بِالْخُطْبَةِ قَبْلَ الصَّلَاةِ وَتُعَادُ
فَيُصَلِّي ( رَكْعَتَيْنِ ) لِقَوْلِ عُمَرَ { صَلَاةُ الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى رَكْعَتَانِ رَكْعَتَانِ تَمَامٌ غَيْرُ قَصْرٍ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّكُمْ وَقَدْ خَابَ مَنْ افْتَرَى } رَوَاهُ أَحْمَدُ ( يُكَبِّرُ فِي ) الرَّكْعَةِ ( الْأُولَى بَعْدَ ) تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ وَ ( الِاسْتِفْتَاحِ وَقَبْلَ التَّعَوُّذِ : سِتًّا ) زَوَائِدَ ( وَ ) يُكَبِّرُ ( فِي ) الرَّكْعَةِ ( الثَّانِيَةِ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ ، خَمْسًا ) زَوَائِدَ نَصًّا
لِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَبَّرَ فِي عِيدٍ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ تَكْبِيرَةً : سَبْعًا فِي الْأُولَى وَخَمْسًا فِي الْأَخِيرَةِ } إسْنَادُهُ حَسَنٌ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ وَصَحَّحَهُ ابْنُ الْمَدِينِيِّ .
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : قَالَ أَبِي : أَنَا أَذْهَبُ إلَى هَذَا .
وَفِي لَفْظٍ { التَّكْبِيرُ سَبْعٌ فِي الْأُولَى ، وَخَمْسٌ فِي الْأَخِيرَةِ وَالْقِرَاءَةُ بَعْدَهُمَا كِلْتَيْهِمَا } .
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالدَّارَقُطْنِيّ وَقَوْلُهُ " سَبْعٌ فِي الْأُولَى " أَيْ بِتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ ( يَرْفَعُ ) مُصَلٍّ ( يَدَيْهِ مَعَ كُلِّ تَكْبِيرَةٍ ) نَصًّا لِحَدِيثِ وَائِلِ بْنِ حُجْرٌ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ مَعَ التَّكْبِيرَةِ } قَالَ أَحْمَدُ : فَأَرَى أَنْ يَدْخُلَ فِيهِ هَذَا كُلُّهُ ( وَيَقُولُ ) بَيْنَ كُلِّ تَكْبِيرَتَيْنِ ( اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا
وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ وَآلِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا ) لِقَوْلِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ " سَأَلْت ابْنَ مَسْعُودٍ عَمَّا يَقُولُهُ بَيْنَ تَكْبِيرَاتِ الْعِيدِ ؟ قَالَ : نَحْمَدُ اللَّهَ تَعَالَى وَنُثْنِي عَلَيْهِ وَنُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " .
رَوَاهُ أَحْمَدُ وَحَرْبٌ وَاحْتَجَّ بِهِ أَحْمَدُ ( وَإِنْ أَحَبَّ ) مُصَلٍّ ( قَالَ غَيْرَ ذَلِكَ ) مِنْ الْأَذْكَارِ لِأَنَّ الْغَرَضَ الذِّكْرُ لَا ذِكْرُ مَخْصُوصٍ لِعَدَمِ وُرُودِهِ ( وَلَا يَأْتِي بِذِكْرٍ بَعْدَ التَّكْبِيرَةِ الْأَخِيرَةِ فِيهِمَا ) أَيْ الرَّكْعَتَيْنِ ، لِأَنَّ مَحَلَّهُ بَيْنَ تَكْبِيرَتَيْنِ فَقَطْ ( ثُمَّ يَقْرَأُ جَهْرًا ) لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا { كَانَ يَجْهَرُ بِالْقِرَاءَةِ فِي الْعِيدَيْنِ وَالِاسْتِسْقَاءِ } رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ( الْفَاتِحَةَ
ثُمَّ سَبِّحْ فِي ) الرَّكْعَةِ ( الْأُولَى : ثُمَّ الْغَاشِيَةَ ) بَعْدَ الْفَاتِحَةِ ( فِي ) الرَّكْعَةِ ( الثَّانِيَةِ ) لِحَدِيثِ سَمُرَةَ مَرْفُوعًا { كَانَ يَقْرَأُ فِي الْعِيدَيْنِ بِ { سَبِّحْ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى } وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ } 327 رَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَلِابْنِ مَاجَهْ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَالنُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ مَرْفُوعًا مِثْلُهُ .
وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَأَنَسٍ .
( فَإِذَا سَلَّمَ ) الْإِمَامُ مِنْ الصَّلَاةِ ( خَطَبَ خُطْبَتَيْنِ ) لِمَا تَقَدَّمَ ( وَأَحْكَامُهُمَا ) أَيْ الْخُطْبَتَيْنِ ( كَخُطْبَتَيْ جُمُعَةٍ ) فِيمَا تَقَدَّمَ مُفَصَّلًا ( حَتَّى فِي ) تَحْرِيمِ ( الْكَلَامِ ) حَالَ الْخُطْبَةِ نَصًّا ( إلَّا التَّكْبِيرَ مَعَ الْخَاطِبِ ) فَيُسَنُّ .
وَإِذَا صَعِدَ الْمِنْبَرَ جَلَسَ نَدْبًا نَصًّا لِيَسْتَرِيحَ وَيَتَرَادَّ إلَيْهِ نَفَسُهُ وَيَتَأَهَّبَ النَّاسُ لِلِاسْتِمَاعِ ( وَيُسَنُّ أَنْ يَسْتَفْتِحَ ) الْخُطْبَةَ ( الْأُولَى بِتِسْعِ تَكْبِيرَاتٍ ) نَسَقًا ( وَ ) يَسْتَفْتِحَ ( الثَّانِيَةَ بِسَبْعِ ) تَكْبِيرَاتٍ ( نَسَقًا ) لِمَا رَوَى سَعِيدٌ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةُ قَالَ { يُكَبِّرُ الْإِمَامُ يَوْمَ الْعِيدِ قَبْلَ أَنْ يَخْطُبَ تِسْعَ تَكْبِيرَاتٍ وَفِي الثَّانِيَةِ سَبْعَ تَكْبِيرَاتٍ } .
وَيَكُونُ ( قَائِمًا ) حَالَ تَكْبِيرِهِ كَسَائِرِ أَذْكَارِ الْخُطْبَةِ قَالَ أَحْمَدُ : قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةُ : إنَّهُ مِنْ السُّنَّةِ ( يَحُثُّهُمْ فِي خُطْبَةِ ) عِيدِ ( الْفِطْرِ عَلَى الصَّدَقَةِ ) لِحَدِيثِ { أَغْنُوهُمْ عَنْ السُّؤَالِ فِي هَذَا الْيَوْمِ } " ( وَيُبَيِّنُ لَهُمْ مَا يُخْرِجُونَ ) جِنْسًا وَقَدْرًا وَوَقْتَ وُجُوبِهِ وَإِخْرَاجِهِ وَمَنْ تَجِبُ فِطْرَتُهُ
وَمَنْ تُدْفَعُ إلَيْهِ ( وَيُرَغِّبُهُمْ ب ) خُطْبَةِ عِيدِ ( الْأَضْحَى فِي الْأُضْحِيَّةَ ) لِأَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ذَكَرَ فِي خُطْبَةِ الْأَضْحَى كَثِيرًا مِنْ أَحْكَامِهَا مِنْ رِوَايَةِ أَبِي سَعِيدٍ وَالْبَرَاءِ ، وَجَابِرٍ وَغَيْرِهِمْ ( وَيُبَيِّنُ لَهُمْ حُكْمَهَا ) أَيْ مَا يُجْزِئُ فِي الْأُضْحِيَّةَ ، وَمَا لَا يُجْزِئُ وَمَا الْأَفْضَلُ ، وَوَقْتَ الذَّبْحِ وَمَا يُخْرِجُهُ مِنْهَا ( وَالتَّكْبِيرَاتُ الزَّوَائِدُ وَالذِّكْرُ بَيْنَهُمَا ) سُنَّةٌ لِأَنَّهُ ذِكْرٌ مَشْرُوعٌ بَيْنَ التَّحْرِيمَةِ وَالْقِرَاءَةِ أَشْبَهَ دُعَاءَ الِاسْتِفْتَاحِ ،
فَلَا سُجُودَ لِتَرْكِهِ سَهْوًا ( وَالْخُطْبَتَانِ سُنَّةٌ ) لِحَدِيثِ عَطَاءٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ قَالَ { شَهِدْت مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعِيدَ فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ قَالَ : إنَّا نَخْطُبُ ، فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَجْلِسَ لِلْخُطْبَةِ فَلْيَجْلِسْ ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَذْهَبَ فَلْيَذْهَبْ } رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَإِسْنَادُهُ ثِقَاتٌ ، وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ ، وَقَالَ : مُرْسَلًا .
وَلَوْ وَجَبَتْ لَوَجَبَ حُضُورُهَا وَاسْتِمَاعُهَا كَخُطْبَةِ الْجُمُعَةِ ( وَكُرِهَ تَنَفُّلٌ ) قَبْلَ صَلَاةِ عِيدٍ وَبَعْدَهَا بِمَوْضِعِهَا قَبْلَ مُفَارَقَتِهِ نَصًّا لِخَبَرِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا { خَرَجَ يَوْمَ الْفِطْرِ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ، لَمْ يُصَلِّ قَبْلَهُمَا وَلَا بَعْدَهُمَا } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .
( وَ ) كُرِهَ ( قَضَاءُ فَائِتَةٍ ) مِنْ إمَامٍ وَمَأْمُومٍ ( قَبْلَ الصَّلَاةِ بِمَوْضِعِهَا ) صَحْرَاءَ كَانَ أَوْ مَسْجِدًا ( وَبَعْدَهَا قَبْلَ مُفَارَقَتِهِ ) أَيْ 328 مَوْضِعِ الصَّلَاةِ نَصًّا لِئَلَّا يُقْتَدَى بِهِ ،
فَإِنْ خَرَجَ فَصَلَّى بِمَنْزِلِهِ أَوْ عَادَ لِلْمُصَلَّى فَصَلَّى بِهِ فَلَا بَأْسَ ( وَ ) كُرِهَ ( أَنْ تُصَلَّى ) الْعِيدُ ( بِالْجَامِعِ ) لِمُخَالَفَةِ السُّنَّةِ ( بِغَيْرِ مَكَّةَ ) فَتُسَنُّ فِيهَا بِهِ وَتَقَدَّمَ ( إلَّا لِعُذْرٍ ) فَلَا تُكْرَهُ بِالْجَامِعِ لِنَحْوِ مَطَرٍ ، لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ { أَصَابَنَا مَطَرٌ فِي يَوْمِ عِيدٍ فَصَلَّى بِنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَسْجِدِ } .
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، وَيُسَنُّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَسْتَخْلِفَ مَنْ يُصَلِّي بِضَعَفَةِ النَّاسِ فِي الْمَسْجِدِ ، نَصًّا لِفِعْلِ عَلِيٍّ وَيَخْطُبُ بِهِمْ وَلَهُ فِعْلُهَا قَبْلَ الْإِمَامِ وَبَعْدَهُ ، وَأَيُّهُمَا سَبَقَ سَقَطَ بِهِ الْفَرْضُ ، وَجَازَتْ الْأُضْحِيَّةَ وَلَا يَؤُمُّ فِيهَا نَحْوَ عِيدٍ كَالْجُمُعَةِ ( وَيُسَنُّ لِمَنْ فَاتَتْهُ ) الْعِيدُ مَعَ الْإِمَامِ ( قَضَاؤُهَا فِي يَوْمِهَا ) قَبْلَ الزَّوَالِ وَبَعْدَهُ ( عَلَى صِفَتِهَا ) لِفِعْلِ أَنَسٍ ، وَكَسَائِرِ الصَّلَوَاتِ ( كَمُدْرِكِ ) إمَامٍ ( فِي التَّشَهُّدِ ) لِعُمُومِ { مَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا وَمَا فَاتَكُمْ فَاقْضُوا } .
( وَإِنْ أَدْرَكَهُ ) أَيْ الْإِمَامَ مَأْمُومٌ ( بَعْدَ التَّكْبِيرِ الزَّائِدِ ، أَوْ ) بَعْدَ ( بَعْضِهِ ) لَمْ يَأْتِ بِهِ لِأَنَّهُ سُنَّةٌ فَاتَ مَحَلُّهَا ( أَوْ ) نَسِيَ التَّكْبِيرَ الزَّائِدَ أَوْ بَعْضَهُ حَتَّى قَرَأَ ، ثُمَّ ( ذَكَرَهُ قَبْلَ الرُّكُوعِ ، لَمْ يَأْتِ بِهِ ) لِفَوَاتِ مَحَلِّهِ كَمَا لَوْ تَرَكَ الِاسْتِفْتَاحَ أَوْ التَّعَوُّذَ حَتَّى قَرَأَ وَإِنْ أَدْرَكَهُ فِي الْخُطْبَةِ سَمِعَهَا جَالِسًا بِلَا تَحِيَّةٍ ثُمَّ مَتَى شَاءَ صَلَّاهَا ( وَيُكَبِّرُ مَسْبُوقٌ ، وَلَوْ ب ) سَبَبِ ( نَوْمٍ أَوْ غَفْلَةٍ فِي قَضَاءٍ بِمَذْهَبِهِ ) لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ الْمُنْفَرِدِ فِي الْقِرَاءَةِ وَالسَّهْوِ ، فَكَذَا فِي التَّكْبِيرِ ( وَسُنَّ التَّكْبِيرُ الْمُطْلَقُ ) أَيْ الَّذِي لَمْ يُقَيَّدْ بِكَوْنِهِ أَدْبَارَ الْمَكْتُوبَاتِ ( وَإِظْهَارُهُ وَجَهْرُ ) غَيْرِ أُنْثَى ( بِهِ ) فِي ( لَيْلَتَيْ الْعِيدَيْنِ ) فِي مَسَاجِدَ وَبُيُوتٍ وَأَسْوَاقٍ وَغَيْرِهَا .
( وَ ) تَكْبِيرُ عِيدِ ( فِطْرٍ آكَدُ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ } الْآيَةَ أَيْ عِدَّةَ رَمَضَانَ { وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ } الْآيَةَ أَيْ عِنْدَ إكْمَالِهَا .
( وَ ) يُسَنُّ التَّكْبِيرُ الْمُطْلَقُ ( مِنْ خُرُوجٍ إلَيْهِمَا ) أَيْ الْعِيدَيْنِ ( إلَى فَرَاغِ الْخُطْبَةِ ) لِمَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ " أَنَّهُ كَانَ إذَا غَدَا يَوْمَ الْفِطْرِ وَيَوْمَ الْأَضْحَى يَجْهَرُ بِالتَّكْبِيرِ حَتَّى يَأْتِيَ الْمُصَلَّى ، ثُمَّ يُكَبِّرُ حَتَّى يَأْتِيَ الْإِمَامُ " رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ .
( وَ ) يُسَنُّ التَّكْبِيرُ الْمُطْلَقُ ( فِي كُلِّ عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ ) وَلَوْ لَمْ يَرَ بَهِيمَةَ الْأَنْعَامِ .
( وَ ) يُسَنُّ التَّكْبِيرُ الْمُقَيَّدُ ( فِي ) عِيدِ ( الْأَضْحَى ) خَاصَّةً ( عَقِبَ كُلِّ ) صَلَاةِ ( فَرِيضَةٍ جَمَاعَةً ، حَتَّى الْفَائِتَةُ فِي عَامِهِ ) أَيْ ذَلِكَ الْعِيدِ إذَا صَلَّاهَا جَمَاعَةً ( مِنْ صَلَاةِ فَجْرِ يَوْمِ 329 عَرَفَةَ إلَى عَصْرِ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ) لِحَدِيثِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ { كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُكَبِّرُ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ يَوْمَ عَرَفَةَ إلَى صَلَاةِ الْعَصْرِ مِنْ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ حِينَ يُسَلِّمُ مِنْ الْمَكْتُوبَاتِ } رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ( إلَّا الْمُحْرِمَ فَ ) يُكَبِّرُ أَدْبَارَ الْمَكْتُوبَاتِ جَمَاعَةً ( مِنْ صَلَاةِ ظُهْرِ يَوْمِ النَّحْرِ ) إلَى عَصْرِ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ نَصًّا لِأَنَّ التَّلْبِيَةَ تَنْقَطِعُ بِرَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ .
وَوَقْتُهُ الْمَسْنُونُ : ضُحَى يَوْمِ الْعِيدِ فَكَانَ الْمُحْرِمُ فِيهِ كَالْمَحَلِّ ، فَلَوْ رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ قَبْلَ الْفَجْرِ ، فَكَذَلِكَ حَمْلًا عَلَى الْغَالِبِ وَيُؤَيِّدُهُ : أَنَّهُ لَوْ أَخَّرَ الرَّمْيَ حَتَّى صَلَّى الظُّهْرَ اجْتَمَعَ فِي حَقِّهِ التَّكْبِيرُ وَالتَّلْبِيَةُ فَيَبْدَأُ بِالتَّكْبِيرِ لِأَنَّ مِثْلَهُ مَشْرُوعٌ فِي الصَّلَاةِ فَهُوَ بِهَا أَشْبَهُ .
( وَأَيَّامُ التَّشْرِيقِ ) هِيَ حَادِي عَشَرَ ذِي الْحِجَّةِ ، وَثَانِي عَشَرَةَ وَثَالِثَ عَشَرَةَ ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ : مِنْ تَشْرِيقِ اللَّحْمِ ، أَيْ تَقْدِيدِهِ ، أَوْ مِنْ قَوْلِهِمْ : أَشْرِقْ ثَبِيرُ ، أَوْ لِأَنَّ الْهَدْيَ لَا يُذْبَحُ حَتَّى تُشْرِقَ الشَّمْسُ ( وَمُسَافِرٌ وَمُمَيِّزٌ كَمُقِيمٍ وَبَالِغٍ ) فِي التَّكْبِيرِ عَقِبَ الْمَكْتُوبَةِ جَمَاعَةً لِلْعُمُومَاتِ ، وَعُلِمَ مِنْهُ : أَنَّهُ لَا يُشْرَعُ التَّكْبِيرُ عَقِبَ نَافِلَةٍ ، وَلَا صَلَاةِ جِنَازَةٍ ، وَلَا فَرِيضَةٍ لَمْ تُصَلَّ جَمَاعَةً ، لِقَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ " إنَّمَا التَّكْبِيرُ عَلَى مَنْ صَلَّى جَمَاعَةً " رَوَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ .
وَتُكَبِّرُ امْرَأَةٌ صَلَّتْ جَمَاعَةً مَعَ رِجَالٍ ، وَتَخْفِضُ صَوْتَهَا ( وَيُكَبِّرُ الْإِمَامُ مُسْتَقْبِلَ النَّاسِ ) فَيَلْتَفِتُ إلَى الْمَأْمُومِينَ إذَا سَلَّمَ : لِحَدِيثِ جَابِرٍ { كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا صَلَّى الصُّبْحَ مِنْ غَدَاةِ عَرَفَةَ أَقْبَلَ عَلَى أَصْحَابِهِ فَيَقُولُ : عَلَى مَكَانِكُمْ ، وَيَقُولُ : اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ ، لَا إلَه إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ } رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ .
( وَمَنْ نَسِيَهُ ) أَيْ التَّكْبِيرَ ( قَضَاهُ ) إذَا ذَكَرَهُ ( مَكَانَهُ فَإِنْ قَامَ ) مِنْهُ ( أَوْ ذَهَبَ ) نَاسِيًا أَوْ عَامِدًا ( عَادَ فَجَلَسَ ) فِيهِ وَكَبَّرَ لِأَنَّ تَكْبِيرَهُ جَالِسًا فِي مُصَلَّاهُ سُنَّةٌ لِمَا تَقَدَّمَ فَلَا يَتْرُكُهَا مَعَ الْإِمْكَانِ ، وَإِنْ كَبَّرَ مَاشِيًا فَلَا بَأْسَ ( مَا لَمْ يُحْدِثْ أَوْ يَخْرُجْ مِنْ الْمَسْجِدِ أَوْ يُطِلْ الْفَصْلَ ) بَيْنَ سَلَامِهِ وَتَذَكُّرِهِ فَلَا يُكَبِّرُ لِأَنَّهُ سُنَّةٌ فَاتَ مَحَلُّهَا ( وَيُكَبِّرُ مَنْ نَسِيَهُ إمَامُهُ ) لِيَحُوزَ الْفَضِيلَةَ ، وَمَنْ سَهَا فِي صَلَاتِهِ سَجَدَ لِلسَّهْوِ ، ثُمَّ كَبَّرَ ( وَ ) يُكَبِّرُ ( مَسْبُوقٌ إذَا قَضَى ) مَا فَاتَهُ وَسَلَّمَ نَصًّا لِأَنَّهُ ذِكْرٌ مَسْنُونٌ بَعْدَ الصَّلَاةِ فَاسْتَوَى فِيهِ الْمَسْبُوقُ وَغَيْرُهُ ( وَلَا يُسَنُّ ) التَّكْبِيرُ ( عَقِبَ صَلَاةِ عِيدٍ ) لِأَنَّ الْأَثَرَ إنَّمَا جَاءَ فِي الْمَكْتُوبَاتِ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith