شرح منتهى الإرادات
شرح منتهى الإرادات · الجزء الأول
page 714 · printed p. 384
( وَسُنَّ لِمَنْ زَارَ قُبُورَ الْمُسْلِمِينَ أَوْ مَرَّ بِهَا أَنْ يَقُولَ : السَّلَامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ ، أَوْ ) يَقُولُ : السَّلَامُ عَلَيْكُمْ ( أَهْلَ الدِّيَارِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ ) وَيَقُولُ بَعْدَ كُلٍّ مِنْ الصِّيغَتَيْنِ ( وَإِنَّا إنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ اللَّاحِقُونَ وَيَرْحَمُ اللَّهُ الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَالْمُسْتَأْخِرِينَ نَسْأَلُ اللَّهَ لَنَا وَلَكُمْ الْعَافِيَةِ ، اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُمْ وَلَا تَفْتِنَّا بَعْدَهُمْ وَاغْفِرْ لَنَا وَلَهُمْ ) لِلْأَخْبَارِ ، وَقَوْلُهُ " إنْ شَاءَ اللَّهُ " لِلتَّبَرُّكِ أَوْ فِي الْمَوْتِ عَلَى الْإِسْلَامِ ، أَوْ فِي الدَّفْنِ عِنْدَهُمْ وَنَحْوِهِ مِمَّا أُجِيبَ بِهِ إذْ الْمَوْتُ مُحَقَّقٌ فَلَا يُعَلَّقُ بِأَنْ ( وَيُخَيَّرُ فِيهِ ) أَيْ السَّلَامِ ( عَلَى حَيٍّ بَيْنَ تَعْرِيفٍ وَتَنْكِيرٍ ) لِصِحَّةِ النُّصُوصِ بِهِمَا ( وَهُوَ ) أَيْ السَّلَامُ ( سُنَّةُ ) عَيْنٍ مِنْ مُنْفَرِدٍ ( وَمِنْ جَمْعٍ ) اثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ ( سُنَّةُ كِفَايَةٍ ) لِحَدِيثِ " أَفْشُوا السَّلَامَ " وَمَا بِمَعْنَاهُ ، وَالْأَفْضَلُ أَنْ يُسَلِّمُوا كُلُّهُمْ ، وَلَا يَجِبُ إجْمَاعًا ، قَالَهُ فِي شَرْحِهِ وَيُكْرَهُ فِي الْحَمَّامِ وَعَلَى مَنْ يَأْكُلُ أَوْ يُقَاتِلُ ، أَوْ يَبُولُ ، أَوْ يَتَغَوَّطُ أَوْ يَتْلُو ، أَوْ يَذْكُرُ أَوْ يُلَبِّي ، أَوْ يُحَدِّثُ ، أَوْ يَعِظُ أَوْ يَسْتَمِعُ لَهُمْ وَمَنْ يُكَرِّرُ فِقْهًا أَوْ يَدْرُسُ ، أَوْ يَبْحَثُ فِي 384 الْعِلْمِ ، أَوْ يُؤَذِّنُ أَوْ يُقِيمُ ، أَوْ يَتَمَتَّعُ بِأَهْلِهِ ، أَوْ يَشْتَغِلُ بِالْقَضَاءِ وَنَحْوُهُمْ ( وَرَدُّهُ ) أَيْ السَّلَامِ إنْ لَمْ يُكْرَهْ ابْتِدَاؤُهُ ( فَرْضُ كِفَايَةٍ ) فَإِنْ كَانَ الْمُسَلَّمُ عَلَيْهِ وَاحِدًا تَعَيَّنَ عَلَيْهِ ، وَرَدُّ السَّلَامِ سَلَامٌ حَقِيقَةً لِأَنَّهُ يَجُوزُ بِلَفْظِ : سَلَامٌ عَلَيْكُمْ ،
وَلَا تَجِبُ زِيَادَةُ الْوَاوِ فِيهِ وَلَا تُسَنُّ زِيَادَةٌ فِي ابْتِدَاءِ وَرَدٍّ عَلَى : وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ ، وَيَجُوزُ زِيَادَةُ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ ، وَالْأَوْلَى لَفْظُ الْجَمْعِ وَإِنْ كَانَ الْمُسَلَّمُ عَلَيْهِ وَاحِدًا وَلَا يَسْقُطُ بِرَدِّ غَيْرِ الْمُسَلَّمِ عَلَيْهِ وَمَنْ بُعِثَ مَعَهُ السَّلَامُ بَلَّغَهُ وُجُوبًا إنْ تَحَمَّلَهُ ، وَيَجِبُ الرَّدُّ عِنْدَ الْبَلَاغِ .
وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُسَلِّمَ عَلَى الرَّسُولِ فَيَقُولَ : عَلَيْك وَعَلَيْهِ السَّلَامُ ( كَتَشْمِيتِ عَاطِسٍ حَمِدَ ) اللَّهَ تَعَالَى .
( وَ ) ك ( إجَابَتِهِ ) أَيْ الْعَاطِسِ لِمَنْ شَمَّتَهُ ، فَكُلٌّ مِنْهُمَا فَرْضُ كِفَايَةٍ لِأَنَّ التَّشْمِيتَ تَحِيَّةٌ فَحُكْمُهُ كَالسَّلَامِ ، وَلِهَذَا لَا يُشَمَّتُ الْكَافِرُ كَمَا لَا يُبْتَدَأُ بِالسَّلَامِ فَيَقُولُ الْعَاطِسُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ ، فَيُقَالُ لَهُ : يَرْحَمُكَ اللَّهُ أَوْ يَرْحَمُكُمْ اللَّهُ وَيُجِيبُ بِقَوْلِهِ يَهْدِيكُمْ اللَّهُ وَيُصْلِحُ بَالَكُمْ أَوْ يَغْفِرُ اللَّهُ لَنَا وَلَكُمْ ، فَإِنْ لَمْ يَحْمَدْ لَمْ يُشَمَّتْ لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ { ۝ فَإِذَا عَطَسَ أَحَدُكُمْ فَحَمِدَ اللَّهَ تَعَالَى فَحَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ يَسْمَعُهُ أَنْ يَقُولَ لَهُ : يَرْحَمُك اللَّهُ } وَلَا يُشَمِّتُ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثٍ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ وَالِاعْتِبَارُ بِفِعْلِ التَّشْمِيتِ لَا بِعَدَدِ الْعَطَسَاتِ وَيُعَلَّمُ صَغِيرٌ الْحَمْدَ إذَا عَطَسَ ثُمَّ يُقَالُ لَهُ : يَرْحَمُكَ اللَّهُ أَوَبِوَرِكِ فِيكَ ، وَمَنْ عَطَسَ فَلَمْ يَحْمَدْ
فَلَا بَأْسَ بِتَذْكِيرِهِ . ( وَيَسْمَعُ الْمَيِّتُ الْكَلَامَ ) لِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَمَرَ بِالسَّلَامِ عَلَيْهِمْ ، وَلَمْ يَكُنْ يَأْمُرُ بِالسَّلَامِ عَلَى مَنْ لَا يَسْمَعُ ، وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : اسْتَفَاضَتْ الْآثَارُ بِمَعْرِفَةِ الْمَيِّتِ أَحْوَالَ أَهْلِهِ وَأَحْبَابِهِ فِي الدُّنْيَا وَأَنَّ ذَلِكَ يُعْرَضُ عَلَيْهِ وَجَاءَتْ الْآثَارُ بِأَنَّهُ يَرَى أَيْضًا
وَيَدْرِي بِمَا فُعِلَ عِنْدَهُ : وَيُسَرُّ بِمَا كَانَ حَسَنًا وَيَتَأَلَّمُ بِمَا كَانَ قَبِيحًا ( وَيَعْرِفُ ) الْمَيِّتُ ( زَائِرَهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ ) قَالَهُ أَحْمَدُ وَقَالَ فِي الْغُنْيَةِ يَعْرِفُهُ كُلَّ وَقْتٍ وَهَذَا وَقْتٌ آكَدُ ، وَقَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ : الْأَحَادِيثُ وَالْآثَارُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الزَّائِرَ مَتَى جَاءَ عَلِمَ بِهِ الْمَزُورُ وَسَمِعَ سَلَامَهُ ، وَأَنِسَ بِهِ وَرَدَّ عَلَيْهِ ، وَهَذَا عَامٌّ فِي حَقِّ الشُّهَدَاءِ وَغَيْرِهِمْ وَأَنَّهُ لَا تَوْقِيتَ فِي ذَلِكَ وَهُوَ أَصَحُّ مِنْ أَثَرِ الضَّحَّاكِ الدَّالِّ عَلَى التَّوْقِيتِ انْتَهَى يُشِيرُ إلَى مَا رُوِيَ عَنْ الضَّحَّاكِ قَالَ " مَنْ زَارَ قَبْرًا يَوْمَ السَّبْتِ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ عَلِمَ الْمَيِّتُ 385 بِزِيَارَتِهِ قِيلَ لَهُ : وَكَيْفَ ذَلِكَ ؟ قَالَ لِمَكَانِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ " وَنَحْوُهُ مَا رَوَى ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ وَاسِعٍ قَالَ " بَلَغَنِي أَنَّ الْمَوْتَى يَعْلَمُونَ مَنْ زَارَهُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَيَوْمًا قَبْلَهُ وَيَوْمًا بَعْدَهُ " ( وَيَتَأَذَّى بِالْمُنْكَرِ عِنْدَهُ وَيَنْتَفِعُ بِالْخَيْرِ ) لِمَا تَقَدَّمَ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith