109 · ص120
وتغيرت الفاظها إلا ترى قوله " اولاأذبحنّه " و " لأاوضعوا " و " من نبأي المرسلين " و " سأوريكم " و " الربوا " وشبهه مما زيدت الألف والياء والواو في رسمه لو تلاه تالٍ لا معرفة له بحقيقة الرسم على صورته في الخط لصير الإيجاب ولزاد في اللفظ ما ليس فيه ولا من اصله فأتى من الحن بما لا خفاء به على من سمعه مع كون رسم ذلك كذلك جائزا مستعملا فأعلم عثمان رضي الله عنه إذ وقف على ذلك إن من فاته تمييز ذلك وعزبت معرفته عنه ممن يأتي بعده سيأخذ ذلك عن العرب اذهم الذين نزل القرآن بلغتهم فيعرفونه بحقية تلاوته ويدلونهّ على صواب رسمه فهذا وجه عندي والله اعلم.
فإن قيل فما معنى قول عثمان رضي الله عنه في آخر هذا الخبر لو كان الكتاب من ثقيف والمملي من هذيل لم توجد هذه الحروف قلت معناه أي توجد فيه مرسومة بتلك الصور المبنية على المعاني دون الالفاظ المخالفة لذلك اذ كانت قريش ومن ولي نَسْخ المصاحف من غيرها قد استعملوا ذلك في كثير من الكتابة وسلكوا فيها تلك الطريقة ولم تكن ثقيف وهذيل مع فصاحتهما يستعملان ذلك فلو انهما وليتا من امر المصاحف ماوليه من تقدم من المهاجرين والانصار لرستما جميع تلك الحروف على حال استقرارها في اللفظ ووجدها في المنطق دون المعاني والوجوه اذ ذلك هو المعهود عندهما والذي جرى عليه استعمالها هذا تأويل قول عثمان عندي لو ثبت وجاء مجيء الحجّة وبالله التوفيق.
حدثنا خلف بن إبراهيم المقرئ قال حدثنا احمد بن محمد المكي قال حدثنا علي بن عبد العزيز قال حدثنا القسم بن سلام قال حدثنا حجاج عن هرون
110 · ص121
قال اخبرني الزبير بن الخريت عن عكرمة قال لما كُتبت المصاحف عُرضت على عثمان رضي الله عنه فوجد فيها حروفا من اللحن فقال لا تغيّروها فان العرب ستغيرها أو قال ستعربها بألسنتها لو كان الكتاب من ثقيف والمملي من هذيل لم توجد فيه هذه الحروف.
حدثنا عبد الرحمن بن عثمان قال حدثنا قاسم ابن اصبغ قال حدثنا احمد بن زهير قال حدثنا عمرو بن مرزوق قال حدثنا عمران القطان عن قتادة عن نصير بن عاصم عن عبد الله بن أبي فطيمة عن يحيى بن يعمر قال قال عثمان بن عفان رضي الله عنه في القرآن لحن تقيمها العرب بألسنتها.
فان قيل فما تأويل الخبر الذي رويتموه أيضا عن هشام بن عروة عن أبيه انه سأل عائشة رضي الله عنها عن لحن القرآن عن قوله "
إن هذين لسحران " وعن " والمقيمين الصلوة والمؤتون الزكوة " وعن " إن الذين ءامنوا والذين هادوا.. والصبئون " فقالت يا ابن اختي هذا عمل الكتّاب اخطئوا في الكتابة
قلت تأويله ظاهر وذلك إن عروة لم يسأل عائشة فيه عن حروف الرسم التي تزاد فيها لمعنى وتنقصى منها لأخر تأكيداً للبيان وطلبا للخفّة وانما سأله فيه عن حروف من القراءة المختلفة الالفاظ المحتملة الوجوه على اختلاف اللغات التي اذن الله عز وجل لنبيّه عليه السلام ولاُمّته في القراءة بها واللزوم على ماشاءت منها تيسير الها وتوسعة عليها وما هذا سبيله وتلك حاله فعن اللحن والخطأ والوهم والزلل بمعزل لفشّوه في اللغة ووضوحه في قياس العربية واذا كان الامر في ذلك كذلك فليس ما قصدته فيه بداخل في معنى المرسوم ولا هو من سببه في شيء وانما سّمى عروة ذلك لحنا وأطلقت عائشة على مرسومه