29 · ص45
فقالوا: «عمر بن الخطاب جاء يقعد الحارث بن مسكين على القضاء» .
فرأيت أخذه وسمر مقعده في الحائط، فانصرف، وتبعته حتى دخل زقاق القناديل، فلما أحس بي قال: «ما تريد؟» .
قلت: «أنظر إليك» .
قال: " اذهب إلى الحارث، فاقرأه السلام وقل له: تقضي بين الناس بأمارة أنك كنت في الحبس بالعراق فقمت من الليل فعثرت، فنكبت إصبعك، فدعوت بذلك الدعاء، فخليت من الغد ".
فقال له الحارث: صدقت وأرجو أن تكون بريئا مما يقال فيك، هذا شيء ما اطلع عليه أحد إلا الله عز وجل.
فقال له: فالدعاء ما هو؟ قال: قلت: «يا صاحبي عند كل شدة، ويا غياثي عند كل كربة، صلي على محمد وعلى آل محمد، واجعل لي من أمري فرجا ومخرجا» .
٣٩ - قصة للحسن بن أبي الحسن البصري.
قال يونس بن عبد الله: وكان من دعاء الحسن حين طلبه الحجاج، فستره الله عنه ونجاه منه: «يا صاحبي عند كل شدة، ويا نجي عند كل كربة، ويا ولي عند كل نعمة، ويا حاضري عند كل غربة، ويا مؤنسي عند كل وحشة، ويا رازقي عند كل حاجة، ويا إلهي وإله آبائي إبراهيم وإسحاق ويعقوب، صلي الله عليهم وعلى محمد، وسلم تسليما، واجعل لي من أمري فرجا ومخرجا، يا أرحم الراحمين» .
30 · ص46
٤٠ - أخبرنا أبو محمد بن عتاب: أنا حاتم بن محمد: أنا أبو عمر المقرئ، قال: ثنا ابن مفرج، قال: ثنا أبو أحمد الهروي، قال: ثنا إبراهيم بن عبد العزيز الرفاء، قال: حدثني أبي، قال: حدثني قاسم الجرمي، عن سفيان الثوري، عن الأوزاعي، قال: رأيت رجلا في الطواف وهو متعلق بأستار الكعبة وهو يقول: «يا رب إني فقير كما ترى، وصبيتي قد عروا كما ترى، وناقتي قد عجفت كما ترى، فما ترى فيها ترى، يا من يرى ولا يرى» .
فإذا بصوت من خلفه: يا عاصم، يا عاصم الحق عمك فقد هلك بالطائف، وقد خلف ألف نعجة، وثلاثمائة ناقة، وأربعمائة دينار، وأربعة أعبد، وثلاثة أسياف يمانية، وامض فخذها فليس له وارث غيرك.
قال الأوزاعي: قلت له: يا عاصم إن الذي دعوته لقد كان قريبا منك.
قال: يا هذا، أما سمعت قوله:] وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ [البقرة: ١٨٦] .
٤١ - أخبرنا غير واحد، عن أبي العباس العدوي، قال: أنا علي بن جهضم، قال: ثنا أبو حفص عمر النجار البغدادي في جامع طرطوس، قال: دخل أبو الحسين محمد بن محمد الثوري إلى الماء ليغتسل، ووضع ثيابه على الشط، فجاء