31 · ص47
لص فأخذ ثيابه، فخرج الثوري من الماء ولم يجد ثيابه، فرجع إلى الماء وجلس في وسط الماء، فما كان إلا الساعة حتى جاء اللص ومعه ثيابه، فوضعها في مكانها وقد جفت يده اليمنى، فخرج الثوري من الماء ولبس ثيابه وقال: اللهم قد رد علي ثيابي فرد عليه يده.
فرد الله عليه يده بفضله وكرمه.
٤٢ - قرأت بخط عبد الرحمن بن يوسف الرفاء: حدثني أبو الوليد صاحبنا هو ابن الفرضي، قال لي: ذاكرت الشيخ الصالح أبا نزار الخطاب بن مفرج البوني، الذي يكون بأطرابلس، وكان قد ارتفع معنا إلى مكة من مصر، مع أبي عبد الله محمد بن محمد بن حمدون الخولاني العابد المصري براهين الصالحين، وما أعطوه من الكرامات، وخصوا به من ظهور الآيات، فقال لي: هذه أمور صحاح لا يشك فيها إلا أهل الزيغ، وما لقيت أحدا ممن أدركت من الصالحين والعباد في المشرق والمغرب ينكرها، ولا يطعن على شيء منها، ولا يبطل شيئا من هذه المعجزات التي تظهر للصالحين.
وكان يقول لي وأنا ماش معه في الحجاز: إنا والله أعلم من كان يدخل هذا الحجاز على الوحدة بلا زاد ولا ماء غير مرة، وقال لي أبو عبد الله صاحبنا، يعني: ابن حمدون العابد المصري، يخرج من بيته بالليل فتنفتح له الدروب، حتى يأتي الصحراء ويطوف في المقابر في الليلة المظلمة فيقول:
32 · ص51
٤٣ - قصة حسنة للزهري رحمه الله.
أخبرنا أبو محمد بن محسن: أنا أبو محمد المجاور: أنا أبو ذر الهروي، قال: أنا محمد بن عبد الرحمن بن العباس، قال: ثنا أبو العباس بن المارستاني، قال: أنا أبو سعيد الأشج والقاسم بن محمد الوراق، قالا: ثنا وكيع، عن صالح بن أبي الأخضر، قال: سمعت الزهري يقول: اعتللت علة أشرفت منها على لقاء ربي، فضاق بذلك ذرعي، فلم أجد أحدا أتوسل به بقلبي غير علي بن الحسين رضي الله عنه، فأتيته فسألته الدعاء فقال لي: أيما أحب إليك، أدعو أنا وتؤمن أنت؟ فقلت: دعاؤك أفضل، وتتبع دعاءك تأمينا منك ومني فرفع يديه وقال: اللهم إن ابن شهاب قد فزع إلي بالوسيلة إليك بآبائي فيما تعلم بالإخلاص من آبائي وأمهاتي، إلا جدت علينا بما قد أمر ببركة دعائي، واسكب له من الرزق وارفع له من القدر وغيره ما يصيره كهفا لما علمته من العلم.
قال: الزهري فوالذي نفسي بيده، ما اعتللت ولا مر بي ضيق ولا بؤس، منذ دعا بهذه الدعوات، وإني لفي دعة من العيش إلى وقتي هذا، وهذا ما أؤمله من مغفرة الله ورحمته أكثر من ذلك بدعاء علي بن الحسين رضي الله عنه.