51 · ص73
٦٨ - كرامة لابن وهب، أكرمه الله تعالى بها، في كتاب الورع لأبي الغمر محمد بن مسلم.
حدثنا أبو يحيى، زكريا بن يحيى الوقار، قال: ثنا ابن وهب، قال: كنت أتمنى على الله ثلاثمائة دينار، أنفقها في طلب الحديث، فبينا أنا ذات ليلة، قائم أصلي، إذا برجل قد أقبل، ومعه قرطاس مربوط، فوضعه على نعلي ثم ذهب.
فصليت العشاء الآخرة، ثم أخذت القرطاس، فوجدته ثقيلا، فظننته رقة أهداها إلي أخ لي، فجئت البيت ففتحته، فإذا فيه ثلاثمائة دينار لا تزيد ولا تنقص، والحمد لله رب العالمين ما كان أحوجنا إلى مثل هذا.
اللهم آتنا من لدنك رحمة، إنك أنت الوهاب.
٦٩ - أخبرنا أبو محمد بن عتاب، عن أبيه، قال: أنا يونس بن عبد الله، قال: ثنا يحيى بن مالك بن عائذ، قال: ثنا أبو سليمان محمد بن عبد الله بن أحمد بمصر، قال: ثنا أبو عبد الله بن أحمد القاضي، قال: ثنا أحمد بن عبد الوهاب، قال: ثنا عبد العزيز بن موسى قال: ما رأيت أحدا قط أعبد لله عز وجل، ولا أشد خوفا من بزيع بن زريع، أخي يزيد بن زريع، وكان قد دبرت مواضع السجود من جسده ووجهه.
ولما مات زريع أبوه خلف مالا كبيرا، ورباعا ودينا عريضة، فلم يأخذ بزيع ولا يزيد أخوه من ميراثه شيئا، وتركا ذلك، فأخذه أقاربهما وهما حاضران قد سلما لهم ذلك.
وكان بزيع هذا مجاب الدعوة من وقته وساعته، ولقد أتاه يوما رجل من جيرانه، كان بزيع يعرف بالعفاف والخير والستر.
ثم ظهرت عليه الفاقة، فأتى إلى بزيع فوجده
52 · ص75
٧٠ - قصة أخرى لإبراهيم بن أدهم.
قال يونس: أخبرنا خلف بن القاسم، قال: ثنا عبد الواحد بن أحمد بتنيس، قال: ثنا محمد بن الحسن بن قتيبة، قال: ثنا عصام بن داود بن الجراح، قال: سمعت أبا الحسن عيسى بن حازم يقول: كان إبراهيم بن أدهم إذا أراد الغزو، اشترط على أصحابه الأذان والخدمة ألا يكون خادمهم ومؤذنهم غيره.
فجاء أصحابه يوما فقالوا له: يا أبا إسحاق، عزمنا على الغزو ولو نعلم أنك تأكل مما عندنا لسرنا ذلك وقد تناهدنا.
قال: وكم تناهدتم؟ قالوا: دينارا دينارا.
قال: أرجو بصنع الله.
ثم تنحى ناحية فقال: «من أي أخ أستقرض دينارا، فلان ما أظنه يخف عليه بل فلان ما أظنه يخف عليه» ثم استفاق فبكى وجرت دموعه وقال: " واسوأتاه أطلب من العبيد وأنزل مولاهم، فأيسر ما يقول لي العبد إنما دفع إلي مولاي شيئا، فإن أمرني أن أدفع إليك منه شيئا دفعته، فبعد بذل وجهي إلى العبد ارجع إلى المولى، أفليس يقول لي المولى: «من كان أحق أن