79 · ص109
توكل على الله فهو الذي ... يسبب للرزق أسبابه
ويأتيك بالرزق من حيث لا ... تظن ويفتح أبوابه
وكل محب صفا حبه ... لمولاه راض بما نابه
١٠٩ - قصة حسنة فرج الله بها عن جماعة من العلماء رحمهم الله
قرأت بخط يونس رحمه الله: حدّث أبو زيد عمر بن شيبة، قال: حدثني محمد بن عمران مولى محمد بن إبراهيم الهاشمي، قال: كتب أبو جعفر المنصور إلى محمد بن إبراهيم فأمره بحبس ابن جريج، وعباد بن كثير، وسفيان الثوري، ورجل من آل أبي طالب، ففعل ذلك.
قال: فلما كان الليل، رأيت الأمير محمد بن إبراهيم منكسرا مفكرا، فسألته عن ذلك فقال لي: حبست عيونا من عيون المسلمين، وذا رحم من الأفاضل، فلعل المنصور يقتلهم ليعز سلطانه فأبوأ بإثمهم.
قلت: فتصنع ماذا؟ قال: أخلي والله سبيلهم وأتوكل على ربي عز وجل.
ثم قال لي: انطلق إلى الطالبي براحلة وخمسين دينارا، واسأله أن يحللني مما روعته به
80 · ص111
لا يكثر والله المنصور الإحياء بعد يومه هذا.
فمات المنصور من يومه أو غده ولم يصل إلى البيت.
١١٠ - الدولابي قال: أخبرني أبو العباس محمد بن إسحاق البغوي، قال: حدثني إبراهيم بن هاشم، قال سمعت مؤمل بن إسماعيل يقول: كنا جلوسا مع سفيان الثوري في المسجد، وكان أبو جعفر المنصور قد خرج تلك السنة حاجا، فجاءنا الخبر من فيد أنه قد وردها.
فقال سفيان: ليس يدخلها يعني مكة.
قال: ثم جاء خبره من ذات عرق، فقال سفيان: ليس يدخلها.
فجاءه خبره من البستان، وتأهب الناس لدخوله فقال سفيان: ليس يدخلها.
فلما كان من الغد دخل به ميتا، سبحان الحي الذي لا يموت، المنفرد بالعظمة والبقاء، قاهر الجبارين وجميع المخلوقين بالموت والفناء، زهدنا الله فيما كانوا فيه راغبين، وغفر لنا إنه هو الغفور الرحيم.
كذا بخط يونس.
١١١ - قال أبو أحمد: كان نصر بن منصور قد حبس اثني عشر رجلا لبغي لحقهم ولحقني معهم، فلما كان من الليل وكنت أحد المحبسين رأيت رجلا منهم قد قام فأسبغ الوضوء، ثم صلى وقال بعدما صلى: «يا معروفا بالمعروف، يا من هو موضع لكل معروف، يا من هو بالمعروف موصوف، فرج عني» .