85 · ص119
فلما ميزهم هذا التمييز صاح بهم: عجوا بنا إلى الله.
فعجوا عجة واحدة، وبكى الشيخ واشتد بكاء المسلمين وصراخهم.
ثم قال: عجوا أخرى ولا تشغلوا قلوبكم بغير الله.
فعجوا عجة أعظم من الأولى وكثر بكاؤهم.
ثم عج الثالثة وعج الناس معه.
قال: ثم قال: تشرفوا من الحصن فإني أرجو الله أن يكون قد فرج عنا.
قال ابن الداية: فحلف لي الحسن بن محمد فقال: والله لقد أشرفت مع جماعة، فرأينا الروم قد فوضوا، وركبوا مراكبهم، ولججوا في البحر، وفتحنا الحصن، فوجدنا قوما من بقاياهم، فسألناهم عن خبرهم فقالوا: كان الراهب المجبوب عميد الجيش بأفضل سلامة اليوم، حتى سمع ضجتكم بالمدينة، فوضع يديه على قلبه وصاح: «قلبي، قلبي» .
ثم طفي فانصرف من كان معه من الجيوش إلى بلاد الروم.
قال الحسن: وجدنا في الأبنية من محلتهم من القمح والشعير ما وسع أهل المدينة وعاد إليها معه خصبها، وكفى الله جماعتهم بأس الروم من غير قتال، والحمد لله.
١١٧ - قصة أخرى.
قال أبو الوليد: حدثنا أبو محمد الحسن بن إسماعيل الضراب المصري إجازة، قال: ثنا سالم
86 · ص120
بن الفضل بن سهل، قال: ثنا محمد بن عيسى بن أبي شيبة، قال: ثنا منجاب، قال: ثنا سعيد بن سالم بن أبي الصهباء، عن موسى بن عبيدة، عن طلحة بن كريز، عن مغيث: إن رجلا كان في سفر مع أصحابه، فأبق غلامه بفرسه، فلما أراد أصحابه أن يرتحلوا توضأ وصلى ركعتين وقال: «اللهم إنك تعلم حالي، وارتحال أصحابي، فأسألك أن ترد علي غلامي وفرسي» .
فسمع وجبة، فالتفت فإذا غلامه مكتوفا بشطن الفرس.
١١٨ - حكاية عجيبة لابن المبارك تشبهها من كتاب يحيى بن مجاهد رحمه الله.
قال عبد الله بن المبارك: غزونا من طرسوس، فخرجت في سرية ومعي دابة أثق بها ما معي جنيبة، حتى إذا صرنا في بعض الطريق انصرع الفرس.
قال: فجلست حذاءه فمر بي رجل حسن الوجه، طيب الرائحة، وقد مضى الناس، فقال لي: ما يجلسك، يا ابن المبارك؟ فقلت: أنتظر قضاء الله في فرسي.
قال: وتحب أن تركب فرسك؟ قلت: