← المكتبة ▭ 1 page
المستغيثين بالله تعالى عند المهمات والحاجات
ابن بشكوال الرقائق والآداب والأذكار 578 هـ
A− A+
83 · ص116
١١٤ - فضيلة لمحمد بن المنكدر رحمه الله في كتاب: من عرف بالإجابة لأحمد بن محمد القصري من تأليفه. حدثني من سمع محمد بن رجاء، قال: ثنا أبو بكر محمد بن إبراهيم بن حماد المروزي، قال: ثنا الحسين بن علي بن يزيد الصدائي، عن أبيه، قال: صام محمد بن المنكدر، فلما أمسى لم يكن عنده ما يفطر عليه، فصام اليوم الثاني، فلم يكن عنده ما يفطر عليه، ثم صام اليوم الثالث فلم يكن عنده ما يفطر عليه، فأتى محرابه فصلى ركعتين ثم رفع رأسه إلى السماء فقال: يا رب فأين رزقي؟ قال: فإذا بين يديه جراب فيه سويق. أخبرنا أبو محمد بن عتاب، عن أبيه، عن ابن نبات، قال: ثنا محمد بن أحمد القروي، قال: ثنا القصري فذكره. ١١٥ - أخبرنا أبو محمد بن عتاب، عن أبيه، عن يونس بن عبد الله القاضي، قال: حدثني رجل كان قد حج وجاور بمكة سنين، ودخل الشام وأقام ببيت المقدس زمانا، فأخبرني، قال: صحبني بمكة رجل مجاور بها من أهل حلب فقال لي: كنت بمدينة عكا، من ثغر الشام، في بعض السنين فنازلها الروم وأحاطوا بها، في جمع لهم عظيم، حتى أيقن المسلمون
84 · ص118
١١٦ - قصة أخرى تشبهها في إغاثة الملهوفين. قال يونس بن عبد الله: حدثنا بعض أصحابنا، عمن حدثه، عن أبي جعفر أحمد بن يوسف بن إبراهيم البغدادي المعروف بابن الداية، قال: حدثني الحسن بن محمد الإقريطشي، لقيته بعد أن علت سنه، وبلغ المائة سنة، وهو صحيح التمييز، سليم الحواس، قال: ألح غزاتنا بإقريطيش على الروم، ونالوهم بمكروه عظيم، فوجد ملك الروم من هذا، ونذر أن يحارب إقريطش ولو أنفق ذخائر مملكته في حربها، وعمد إلى راهب من أبناء الملوك مجبوب، يتعالم الروم زهادته، فأنزله من متعبده، وضم إليه أكثر جيوشه، فوافى إقريطش في جمع لم يحط بها مثله قط، ففزعنا إلى غلق أبواب الحصن، وشرع القوم في بناء مسكن لهم، وخرجوا من المراكب، وغلبنا على ميرة البلد، وما يكون في جواره، واشتد بنا الحصار، ونزع السعر، وغلى المأكول، وعم الجهد. ثم زادت المكاره، حتى أكل الناس ما مات من البهائم جوعا واضطرارا، وأجمعوا على أن يفتحوا الباب للروم، فقال لهم شيخ من المسلمين: إني أراكم قد حرمتم التوفيق في قوتكم وضعفكم، فالصواب: أن تقبلوا مني ما أشير به عليكم. قالوا: قل. قال: توبوا إلى الله عز وجل من قبيح ما حملكم عليه تظاهر النعم وطول السلامة، والزموا ما يكون رباطا لها وقائدا إلى حسن المزيد منها، وأخلصوا له إخلاص من لا يجد فرجة إلا عنده، وافصلوا صبيانكم من رجالكم، ورجالكم من نسائكم.
→ prev 83–84 / 157 next ←