← المكتبة ▭ 1 page
دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين
ابن علان شروح الحديث 1057 هـ
A− A+
1 · ص5 · ج3
(باب تعظيم حرمات) بضمتين جمع حرمة بضم فسكون، وهي ما لا يحلّ انتهاكه من أهل ومال (المسلمين وبيان حقوقهم) على إخوانهم المسلمين (والشفقة) معطوف على تعظيم ويصح عطفه على حرمات أو حقوق (عليهم والرحمة) عطف تفسير (بهم) . (قال الله تعالى: {ومن يعظم حرمات ا} ) أحكامه وسائر ما لا يحل هتكه أو المراد به الحرم أو ما يتعلق به الحج من التكاليف (فهو) أي فالتعظيم (خير) أي قربة وزيادة في الطاعة (له عند ربه) ثم قيل الظاهر أن خيراً هنا ليس أفعل تفضيل. (وقال تعالى: {ومن يعظم شعائر ا} ) دين الله أو فرائض الحج ومواضع نسكه أو الهدايا لأنها من معالم الحج وهو أوفق لظاهر ما بعده، وعليه فتعظيمها أن يختارها سمانا غالية الأثمان. «روي أنه أهدى مائة بدنة فيها جمل لأبي جهل في أنفه برّة من ذهب. وأن عمر أهدى نجيبة طلبت منه بثلاثمائة دينار» ( {فإنها من تقوى القلوب} ) أي فإن تعظيمها منه من أفعال ذوي القلوب فحذفت هذه المضافات والعائد إلى من، وذكر القلوب لأنها منشأ التقوى والفجور والإمرة بهما. (وقال تعالى) مخاطباً لنبيه: ( {واخفض جناحك للمؤمنين} ) وتواضع لهم
2 · ص5 · ج5
٦٥ - باب ذكر الموت الأكثر أنه أمر وجودىّ. وهو عرض مضادّ الحياة، وقيل عدمي أي عدم الحياة عما من شأنه، وفسر هذا قوله تعالى: {خلق الموت} (الملك: ٢) بقوله أي قدرّه (وقصر) بكسر ففتح (الأمل) بفتحتين. قال السيوطي في «التوشيح» : هو رجاء ما تحبه النفس، قال ابن الجوزى: وهو مذموم للناس لا للعلماء فلولا أملهم لما ألفوا ولا صنفوا (قال الله تعالى) : ( {كل نفس ذائقة الموت} ) ألم مقدماته وحال سكراته، وهذا وعد ووعيد للمصدّق والمكذب ( {وإنما توفون أجوركم} ) تعطون جزاء أعمالكم خيراً كان أو شراً تاماً وافياً ( {يوم القيامة} ) إذ هو يوم الجزاء للعمال على ما لهم في الدنيا من الأعمال ( {فمن زحزح} ) أي نحى وأبعد ( {عن النار وأدخل الجنة} ) هو كالتصريح بالملزوم، إذ يلزم الإبعاد عن النار إدخال الجنة إذ لا واسطة بينهما عند أكثر أهل الحق ( {فقد فاز} ) من الفوز، وهو الظفر بالمراد والمرام ( {وما الحياة الدنيا} ) أى زخارفها ( {إلا متاع الغرور} ) أى كمتاع يدلس به على المستام فيغر ويشتريه، فمن اغترّ بها وآثرها فهو مغرور (وقال تعالى) في الآية التي فيها ما جاء في الحديث: إنها من مفاتيح الغيب ( {إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ماذا} ) أي أيّ شىء خير أو شرّ ( {تكسب غدا} ) والجملة عطف على جملة: إن الله أثبت اختصاصه
→ prev 1–2 / 2250 next ←