261 · ص20 · ج7
أَنه ذَكَرَ قِتالًا وأَمْراً: فَحاصَ المُسْلِمونَ حَيْصةً
، وَيُرْوَى:
فجاضَ جَيْضةً
، مَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ، أَي جَالُوا جولَة يَطْلبون الفِرارَ والمَحِيصَ والمَهْرَبَ والمَحِيدَ. وَفِي حَدِيثِ
أَنس: لَمَّا كَانَ يومُ أُحُدٍ حاصَ المُسْلِمون حَيْصةً، قَالُوا: قُتِلَ مُحَمَّدٌ.
والحِياصةُ: سَيْرٌ فِي الحِزام. التَّهْذِيبِ: والحِياصةُ سَيْرٌ طويلٌ يُشَدُّ بِهِ حِزام الدابةِ. وَفِي كِتَابِ ابْنِ السِّكِّيتِ فِي الْقَلْبِ والإِبدال فِي بَابِ الصَّادِ وَالضَّادِ: حاصَ وحاضَ وجاضَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ؛ قَالَ: وَكَذَلِكَ ناصَ وناضَ. ابْنُ بَرِّيٍّ فِي تَرْجَمَةِ حَوَصَ قَالَ الْوَزِيرُ: الأَحْيَصُ الَّذِي إِحْدى عَيْنَيْهِ أَصْغَرُ مِنَ الأُخرى. وَوَقَعَ الْقَوْمُ فِي حَيْصَ بَيْصَ وحِيصَ بِيصَ وحَيْصِ بَيْصِ وحاصِ باصِ أَي فِي ضِيق وَشِدَّةٍ، والأَصل فِيهِ بطنُ الضَّبِّ يُبْعَج فيُخْرج مَكْنُه وَمَا كانَ فِيهِ ثُمَّ يُحاصُ، وَقِيلَ: أَي فِي اخْتِلَاطٍ مِنْ أَمر لَا مَخْرَجَ لَهُمْ مِنْهُ؛ وأَنشد الأَصمعي لأُمية بْنُ أَبي عَائِذٍ الْهُذَلِيُّ:
قَدْ كنتُ خَرَّاجاً ولُوجاً صَيْرَفاً، ... لَمْ تَلْتَحصْني حَيْصَ بَيْصَ لحَاصِ
وَنُصِبَ حَيْصَ بَيْصَ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وإِذا أَفْرَدُوه أَجْرَوْه وَرُبَّمَا تَرَكُوا إِجْراءَه. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وحَيْصَ بَيْصَ اسْمَانِ جُعِلا وَاحِدًا وبُنِيا عَلَى الْفَتْحِ مِثْلَ جَارِي بَيْتَ بَيْتَ، وَقِيلَ: إِنهما اسْمَانِ مِنْ حَيَصَ وَبَوَصَ جُعِلا وَاحِدًا وأَخرج البَوْصَ عَلَى لفظِ الحَيْصِ ليَزْدَوِجا. والحَيْصُ: الرَّواغُ وَالتَّخَلُّفُ والبَوْصُ السَّبْق والفِرار، وَمَعْنَاهُ كُلُّ أَمر يَتَخَلَّفُ عَنْهُ وَيَفِرُّ. وَفِي حَدِيثِ
أَبي مُوسَى: إِن هَذِهِ الفِتْنة حَيْصةٌ مِنْ حَيَصات الفِتَن
أَي رَوْغة مِنْهَا عدَلت إِلينا. وحَيْصَ بَيْصَ: جُحْرُ الفَأْر. وإِنك لَتَحْسَبُ عليَّ الأَرض حَيْصاً بَيْصاً أَي ضَيِّقَةً. والحائصُ مِنَ النِّسَاءِ: الضيّقةُ، وَمِنَ الإِبل: الَّتِي لَا يجوزُ فِيهَا قضيبُ الْفَحْلِ كأَن بِهَا رَتَقاً. وَحَكَى أَبو عمروٍ: إِنك لَتَحْسَبُ عَلَيَّ الأَرض حَيْصاً بَيْصاً، وَيُقَالُ: حِيْصٍ بِيْصٍ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
صَارَتْ عَلَيْهِ الأَرضُ حِيْصٍ بِيْصِ، ... حَتَّى يَلُفَّ عِيصَه بعِيصِي
وَفِي حَدِيثِ
سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وسُئِل عَنِ الْمُكَاتَبِ يَشْتَرِطُ عَلَيْهِ أَهلُه أَن لَا يَخْرُجَ مِنْ بَلَدِهِ فَقَالَ: أَثْقَلْتم ظهرَه وجعَلْتم الأَرضَ عَلَيْهِ حَيْصَ بَيْصَ
أَي ضيَّقْتم الأَرضَ عَلَيْهِ حَتَّى لَا مَضْرَب لَهُ فِيهَا وَلَا مُنْصَرَف للكَسْب، قَالَ: وَفِيهَا لُغات عِدَّة لَا تَنْفَرِدُ إِحدى اللَّفْظتين عَنِ الأُخرى، وحَيْصَ مِنْ حاصَ إِذا حَادَ، وبَيْصَ مِنْ باصَ إِذا تَقَدَّمَ، وأَصلها الْوَاوُ وإِنما قُلِبَتْ يَاءً للمُزاوجة بِحَيص، وَهُمَا مَبْنِيَّتَانِ بِنَاءَ خَمْسَةَ عَشَرَ؛ وَرَوَى اللَّيْثُ بَيْتَ الأَصمعي:
لَقَدْ نَالَ حَيْصاً مِنْ عُفَيْرةَ حائِصا
قَالَ: يُرْوَى بِالْحَاءِ وَالْخَاءِ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَالرُّوَاةُ رَوَوْه بِالْخَاءِ، قَالَ: وَهُوَ الصَّحِيحُ؛ وسيأْتي ذِكْرُهُ إِن شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
فصل الخاء المعجمة
خبص: الخَبْصُ فِعْلُك الخَبيصَ فِي الطِّنْجِير، وَقَدْ خَبَصَ خَبْصاً وخَبَّصَ تَخْبِيصاً، فَهُوَ خَبِيصٌ مُخَبَّصٌ مَخْبُوص. وَيُقَالُ: اخْتَبَصَ فُلَانٌ إِذا اتَّخَذَ لِنَفْسِهِ خَبِيصاً. والخَبِيصُ: الحَلْواءُ المَخْبُوصةُ مَعْرُوفٌ، والخَبيصةُ
262 · ص20 · ج8
بِهَا فَزُخَّ فِي أَقْفائنا
؛ والبَكْعُ: الضَّرْبُ بِالسَّيْفِ. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ، رَضِيَ الله عَنْهُ: فبكَعه بِالسَّيْفِ
أَي ضرَبه ضَرْباً مُتتابعاً. وَقَالَ شَمِرٌ: بَكَّعه تَبْكِيعاً إِذا واجَهه بِالسَّيْفِ وَالْكَلَامِ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: البكْعُ الجُملة، يُقَالُ: أَعطاهم المالَ بَكْعاً لَا نُجوماً، قَالَ: وَمِثْلُهُ الجَلْفَزةُ، وَتَمِيمٌ تَقُولُ: مَا أَدري أَين بَكَعَ، بِمَعْنَى أَين بَقَعَ.
بلع: بَلِع الشيءَ بَلْعاً وابْتَلَعَه وتَبَلَّعه وسرَطَه سَرْطاً: جَرَعَه، عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وَفِي الْمَثَلِ: لَا يَصْلُح رفِيقاً مَن لَمْ يَبْتَلِعْ رِيقاً. والبُلْعةُ مِنَ الشَّرَابِ: كالجُرْعةِ. والبَلُوع: الشَّراب. وبَلِعَ الطعامَ وابْتَلَعَه: لَمْ يَمْضَغْه، وأَبْلَعَه غَيْرَهُ. والمَبْلَعُ والبُلْعُم والبُلْعُومُ، كلُّه: مَجْرى الطعامِ وَمَوْضِعُ الابْتِلاعِ مِنَ الحَلْق، وإِن شِئْتَ قُلْتَ: إِن البُلْعُم والبُلْعُومَ رُبَاعِيٌّ. وَرَجُلٌ بُلَعٌ ومِبْلَعٌ وبُلَعةٌ إِذا كَانَ كَثِيرَ الأَكل. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: البَوْلَعُ الْكَثِيرُ الأَكل. والبالُوعة والبَلُّوعةُ، لُغَتَانِ: بِئْرٌ تُحْفَرُ فِي وَسَطِ الدَّارِ ويُضَيَّقُ رأْسها يَجْرِي فِيهَا الْمَطَرُ، وَفِي الصِّحَاحِ: ثُقْبٌ فِي وَسَطِ الدَّارِ، وَالْجَمْعُ البَلالِيعُ، وبالُوعة لُغَةُ أَهل الْبَصْرَةِ. وَرَجُلٌ بَلْعٌ: كأَنه يَبْتَلِعُ الْكَلَامَ. والبُلَعةُ: سَمُّ الْبَكَرَةِ وثَقْبها الَّذِي فِي قَامَتِهَا، وَجَمْعُهَا بُلَعٌ. وبَلَّع فِيهِ الشيبُ تَبلِيعاً: بَدَا وَظَهَرَ، وَقِيلَ كثُر، وَيُقَالُ ذَلِكَ للإِنسان أَوّل مَا يَظْهَرُ فِيهِ الشيْب؛ فأَما قَوْلُ حَسَّانَ:
لَمَّا رأَتْني أُمُّ عَمْروٍ صَدَفَت، ... قَدْ بَلَّعَت بِي ذُرْأَةٌ فأَلْحَفَتْ
فإِنما عَدَّاهُ بِقَوْلِهِ بِي لأَنه فِي مَعْنَى قَدْ أَلمَّتْ، أَو أَراد فيَّ فَوَضَعَ بِي مَكَانَهَا لِلْوَزْنِ حِينَ لَمْ يَسْتَقِمْ لَهُ أَن يَقُولَ فِيَّ. وتَبَلَّع فِيهِ الشيْبُ: كبَلَّع، فَهُمَا لُغَتَانِ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وسَعْدُ بُلَعَ: مِنْ مَنَازِلِ الْقَمَرِ وَهُمَا كَوْكَبَانِ مُتقارِبان مُعْترضان خَفِيَّانِ، زَعَمُوا أَنه طَلَعَ لَمَّا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى للأَرض: يَا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ
. وَيُقَالُ: إِنه سُمِّيَ بُلَع لأَنه كأَنه لِقُرْبِ صَاحِبِهِ مِنْهُ يكادُ يبْلَعُه يَعْنِي الْكَوْكَبَ الَّذِي مَعَهُ. وَبَنُو بُلَعَ: بُطَيْنٌ مِنْ قُضاعة. وبُلَع: اسْمُ مَوْضِعٍ؛ قَالَ الرَّاعِي:
بَلْ مَا تَذَكَّرَ مِنْ هِنْدٍ، إِذا احْتَجَبَت ... بابْنَيْ عُوارٍ، وأَمْسَى دُونَها بُلَعُ «١»
والمُتَبَلِّع: فَرَسٌ مَزْيدةَ المُحاربي. وبَلْعاء بْنُ قَيْسٍ: رَجُلٌ مِنْ كُبراء الْعَرَبِ. وبَلْعاء: فَرَسٌ لَبَنِي سَدُوس. وبَلْعاء أَيضاً: فرس لأَبي ثَعْلبةَ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وبَلْعاء اسْمُ فَرَسٍ، وَكَذَلِكَ المُتَبَلِّعُ.
بلتع: البَلْتَعة: التَّكَيُّس والتظَرُّف. والمُتَبَلْتِع: الَّذِي يتَحَذْلَقُ فِي كَلَامِهِ ويَتدهَّى ويتظرَّف ويتكيَّس وَلَيْسَ عِنْدَهُ شَيْءٌ. ورجُل بَلْتع ومُتَبلتِعٌ وبَلْتَعِيٌّ وبَلْتَعانيٌّ: حَاذِقٌ ظَريف مُتَكَلِّمٌ، والأُنثى بِالْهَاءِ؛ قَالَ هُدْبة بْنُ الخَشْرَم:
وَلَا تَنكِحِي، إِن فَرَّقَ الدهرُ بينَنا، ... أَغَمَّ القَفا وَالْوَجْهُ لَيْسَ بأَنزعا
وَلَا قُرْزُلًا وَسْطَ الرجالِ جُنادِفاً، ... إِذا مَا مشَى أَو قَالَ قَوْلًا تَبَلْتَعا
(١). قوله [بل ما تذكر] في معجم ياقوت في غير موضع: ماذا تذكر.