← المكتبة ▭▭ 2 pages
علم المعاني
عبد العزيز عتيق البلاغة 1396 هـ
A− A+
171 · ص178
وقوله: «حبك الشيء يعمي ويصم»، وقوله: «إن من البيان لسحرا»، وقوله: «ترك الشر صدقة»، وقوله: «نية المؤمن خير من عمله»، وقوله: «إذا أعطاك الله خيرا فليبن عليك، وابدأ بمن تعول، وارتضخ من الفضل، ولا تلم على الكفاف، ولا تعجز عن نفسك». فقوله: «فليبن عليك» أي فليظهر أثره عليك بالصدقة والمعروف ودل على ذلك بقوله: «وابدأ بمن تعول، وارتضخ من الفضل» أي اكسر من مالك وأعط، وقوله: «ولا تعجز عن نفسك» أي لا تجمع لغيرك وتبخل عن نفسك فلا تقدم خيرا. ومنه في كلام العرب قول أعرابي: «أولئك قوم جعلوا أموالهم مناديل لأعراضهم، فالخير بهم زائد والمعروف لهم شاهد» أي يقون أعراضهم ويحمونها بأموالهم. وقول آخر: «أما بعد فعظ الناس بفعلك ولا تعظهم بقولك، واستحي من الله بقدر قربه منك، وخفه بقدر قدرته عليك». وقيل لأعرابي يسوق مالا كثيرا: لمن هذا المال؟ فقال: لله في يدي. فمعاني هذا الكلام- على حد قول أبي هلال العسكري- أكثر من ألفاظه، وإذا أردت أن تعرف صحة ذلك فحلّها وابنها بناء آخر، فإنك تجدها تجيء في أضعاف هذه الألفاظ. ب- إيجاز حذف: وهو القسم الثاني للإيجاز، ويعرفه البلاغيون بقولهم: «هو ما يحذف منه كلمة أو جملة أو أكثر مع قرينة تعيّن المحذوف. ولا يكون إلا فيما زاد معناه على لفظه». وعن هذا النوع من الإيجاز يقول ابن الأثير: «أما الإيجاز بالحذف فإنه عجيب الأمر شبيه بالسحر، وذاك أنك ترى فيه ترك الذكر أفصح من الذكر، والصمت عن الإفادة أزيد للإفادة، وتجدك أنطق ما تكون إذا لم
→ prev 171 / 199 next ←