209 · ص63 · ج1
وَقِيلَ لَهُ الِاجْتِهَادُ. وَإِذَا اسْتَعْمَلَ مَا ظَنَّهُ أَرَاقَ الْآخَرَ، فَإِنْ تَرَكَهُ وَتَغَيَّرَ ظَنُّهُ لَمْ يَعْمَلْ بِالثَّانِي عَلَى النَّصِّ بَلْ يَتَيَمَّمُ بِلَا إعَادَةٍ فِي الْأَصَحِّ. وَلَوْ أَخْبَرَهُ بِتَنَجُّسِهِ مَقْبُولُ الرِّوَايَةِ (وقيل له الاجتهاد) ويُرَدُّ بما تقدّم، نعم له الاجتهاد للشرب، قيل فإن اجتهد جاز له التطهر به ١، (وإذا استعمل ما ظنه أراق) ندباً (الآخر) -إن لم يحتجه-؛ لئلا يغلط فيستعمله، وتندب الإراقة قبل الاستعمال، (فإن تركه) ولم يبق من الأول شيء لم يجتهد؛ لاشتراط التعدد حقيقة ككمين منفصلين، أما إن بقي من الأول بقيّة فيلزمه إعادة الاجتهاد عند إرادة الوضوء ولو كان الباقي لا يكفيه، فإن وافق الاجتهاد الأول فواضح، (و) إن (تغيّر ظنه لم يعمل بالثاني) ولا بما يترتب عليه كنجاسة أعضائه بوضوئه الأول (على النص)؛ لئلا يُنقض اجتهاد باجتهاد إن غسل جميع ما أصابه الأول، أو يصلي بيقين النجاسة إن لم يغسله، ومقابل النص أنه يجوز له العمل بذلك الاجتهاد الثاني؛ قياسا على القبلة لكنه بعيد; لأن أحد هذين الفسادين لا يأتي في العمل بالثاني فيها لاحتمال الجهة الثانية للصواب كالأولى فلم يلزم عليه نقض اجتهاد أصلا، (بل يتيمم) إن انتقض وضوؤه وإلا كفاه الأول ٢ وإن تغيّر اجتهاده (بلا إعادة ٣ حيث لم يغلب وجود الماء في محل التيمم (في الأصح)؛ لعدم وجود طاهر بيقين، ويُشرط للاجتهاد أن يتأيد بأصل حل المطلوب، فلا يجتهد عند اشتباه خَلٍّ بخمر، وأن يكون للعلامة فيه مجال، ولذا لا يجتهد في صورة اختلاط محرمه كما يأتي، ويشترط للعمل بالاجتهاد ظهور العلامة فلا يُقدِم على أحدهما بمجرّد حدس (ولو أخبر بتنجسه) -أي الماء مثلا- أو استعماله ولو على الإبهام ٤، أو بطهارته على التعيين سواء كان الخبر بعد الاستعمال أم قبله (مقبول الرواية) -وهو المكلف العدل ولو امرأة وقناً- عن نفسه أو عدل آخر، فلا يكفي إخبار غير مقبول الرواية إلا إن تواتر أو أخبر عن فعله، فمثلا يقبل قوله في شيءٍ أمر بتطهيره: ((إني طهَّرتُه)) لا قوله: ((طهُر)).
١. اعتمدا هذا القول.
٢. وفاقا للمغني وخلافا للرملي.
٣. خالفه في الفتح فقال بالإعادة تبعا لأصله.
٤. ومثل ذلك ما لو توضأ من أحد الإناءين بلا اشتباه فأخبره بنجاسة أحدهما على الإبهام فاجتهد وأداه اجتهاده إلى نجاسة ما تطهر منه فيجب إعادة ما صلاه بتلك الطهارة.
210 · ص63 · ج2
وَيُشْتَرَطُ تَرْكُ الِاسْتِعْمَالِ، فَلَوِ اسْتَخْدَمَ الْعَبْدَ أَوْ تَرَكَ عَلَى الدَّابَّةِ سَرْجَهَا أَوْ إكَافَهَا بَطَلَ حَقُّهُ، وَيُعْذَرُ فِي رُكُوبِ جَمُوحٍ يَعْسُرُ سَوْقُهَا وَقَوْدُهَا، وَإِذَا سَقَطَ رَدُّهُ بِتَقْصِيرٍ فَلَا أَرْشَ،
غير سامع فيؤخره إلى أن يأتي به عند المردود عليه أو الحاكم؛ لعدم فائدته قبل ذلك (ويشترط ترك الاستعمال) من المشتري بعد الاطلاع على العيب، (فلو استخدم العبد) أي طلب منه أن يخدُمه، أو استعمله كأن أعطاه الكوز ١ من غير طلب فأخذه ثم أعاده إليه بخلاف مجرد أخذه منه من غير رده؛ لأن وضعه بيده كوضعه بالأرض (أو ترك) من لا يعذر بجهل ذلك (على الدابة سرجها أو إكافها ٢ المبيعين معها أو اللذين له أو في يده في مسيرِهِ للرد أو في المدة التي اغتفر له التأخير فيها (بطل حقه)؛ لإشعاره بالرضا، ولا يؤثر تركه إن أضرّ بها نزعه أو شقّ حمله أو لم يلق به حمله. وخرج بالسرجِ والإكافِ العذارُ ٣ واللجام فلا يضر تركهما؛ لتوقف حفظها عليهما.
[تنبيه] لو علم بالعيب وجهل أن له الرد به وعذر بجهله ثم استعمله سقط رده؛ لتقصيره باستعماله الدال على الرضا به (ويعذر في ركوب جموح) للرد (يعسر سوقها وقودها)؛ للحاجة إليه، ويلزمه سلوك أقرب الطريقين حيث لا عذر بخلاف ركوب غير الجموح واستدامته بعد علمه بالعيب، نعم لو علم عيب الثوب في الطريق وهو لابسه لا يلزمه نزعه إن خاف انكشاف عورته أو كان من ذوي الهيئات ٤، ويلحق بالجموح غير الجموح إن تعذر ردها إلا بركوبها لعجزه عن المشي أو لم يلق به المشي. وله نحو حلب لبنها الحادث حال سيرها فإن أوقفها له أو لإنعالها وهي تمشي بدونه بطل رده ٥، ويُصدَّق المشتري في ادعاء عذر مما ذكر وقد أنكره البائع لأن المانع من الرد لم يتحقق
[فرع] مؤنة رد المبيع بعد الفسخ بعيب أو غيره إلى محل قبضه على المشتري، وكذا كل يد ضامنة يجب على ربها مؤنة الرد بخلاف يد الأمانة. (وإذا سقط رده بتقصير فلا أرش)؛ لتقصيره.
١. هو الكوب بلا عروة، لسان العرب.
٢. المراد بالإكاف هنا هو ما تحت البرذعة أو نفسها أو فوقها.
٣. من اللجام ما وقع منه على خدي الدابة، لسان العرب.
٤. وافقه في هذا التصوير المغني وخالفه النهاية.
٥. خلافا للنهاية.