415 · ص116 · ج2
وَلَوْ قَبَضَهُ وَأَودَعَهُ المُسْلِمَ جَازَ، وَيَجُوزُ كَوْنُهُ مَنْفَعَةً، وَيُقْبَضُ بِقَبْضِ الْعَيْنِ فِي الْمَجْلِسِ. وَإِذَا فُسِخَ السَّلَمُ وَرَأْسُ المَالِ بَاقٍ اسْتَرَدَّهُ بِعَيْنِهِ، وَقِيلَ: لَلْمُسْلَمِ إلَيْهِ رَدُّ بَدَلِهِ إنْ عَيَّنَ فِي المَجْلِسِ دُونَ الْعَقْدِ، وَرُؤْيَةُ رَأْسِ المَالِ تَكْفِي عَنْ مَعْرِفَةِ قَدْرِهِ فِي الْأَظْهَرِ
المحال عليه يؤديه عن جهة نفسه لا عن جهة المسلم، ومن ثم لو قبضه المحيل من المحال عليه أو من المحتال بعد قبضه بإذنه وسلمه له في المجلس صح بخلاف ما لو أمره المسلم بالتسليم للمسلم إليه; لأن الإنسان في إزالة ملكه لا يصير وكيلا لغيره لكن المسلم إليه حينئذ وكيل للمسلم في القبض فيأخذه منه ثم يرده إليه كما تقرر، نعم لو أسلم وديعة للوديع جاز من غير إقباض; لأنها كانت ملكا له قبل السلم بخلاف ما ذكر. ولو حصل العكس بأن أحال المسلم إليه ثالثا برأس المال على المسلم فالحوالة باطلة أيضا، ثم إن تفرقا قبل القبض بطل، أو بعده وقد أذن المسلم إليه للمسلم في التسليم للمحتال كان وكيلا عنه في القبض فيصح؛ لأن القبض حينئذ وقع عن جهة المسلم (ولو قبضه) المسلم إليه (وأودعه المسلم) وهما في المجلس أو ردّه إليه قرضا أو عن دين (جاز) ; لأن تصرف أحد العاقدين مع الآخر لا يستدعي لزوم الملك (ويجوز كونه) أي رأس المال (منفعة) كأسلمت إليك منفعة هذا أو منفعة نفسي سنة أو خدمتي شهرا أو تعليمي سورة كذا في كذا كما يجوز جعلها ثمنا وغيره (وتقبض بقبض العين) الحاضرة ومضي زمن يمكن فيه الوصول للغائبة وتخليتها (في المجلس) ; لأنه الممكن في قبضها فيه، ولا يشترط في رأس المال عدم عزة الوجود (وإذا فسخ السلم ورأس المال باق) لم يتعلق به حق ثالث وإن تعيب، أما إذا تلف فيرجع بمثل المثلي وقيمة المتقوم (استرده بعينه، وقيل للمسلم إليه رد بدله إن عين في المجلس دون العقد) ; لأنه لم يتناوله.
[تنبيه] يأتي هنا جميع ما مر في الثمن بعد الفسخ بنحو رد بعيب أو إقالة أو تحالف. (ورؤية رأس المال تكفي عن معرفة قدره) جزما في المتقوم الذي انضبطت صفاته بالرؤية، و (في الأظهر) في المثلي كالثمن، نعم لو علماه قبل التفرق صح جزما.
416 · ص116 · ج3
وَلَوْ خَلَطَهَا بِمَالِهِ وَلَمْ يَتَمَيَّزْ ضَمِنَ، وَلَوْ خَلَطَ دَرَاهِمَ كِيسَيْنِ لِلْمُودِعِ ضَمِنَ فِي الْأَصَحِّ. وَمَتَى صَارَتْ مَضْمُونَةً بِانْتِفَاعٍ وَغَيْرِهِ ثُمَّ تَرَكَ الخِيَانَةَ لَمْ يَبْرَأْ، فَإِنْ أَحْدَثَ لَهُ المَالِكُ اسْتِئْمَانًا بَرِئَ فِي الْأَصَحِّ. وَمَتَى طَلَبَهَا المَالِكُ لَزِمَهُ الرَّدُّ بِأَنْ يُخَلِّيَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا. فَإِنْ أَخَّرَ بَلَا عُذْرٍ ضَمِنَ
الرد وإن طلب المالك. (ولو خلطها) عمدا أو سهوا (بماله) أو مال غيره ولو أجود (ولم يتميز) بأن عسر تمييزها كبر بشعير (ضمن) ضمان الغصب بأقصى قيم المتقوم ومثل المثلي؛ لأن المالك لم يرض بذلك، ولدخولها في ملكه بمجرد الخلط الذي لا يمكن فيه التمييز، أما لو تميزت بنحو سكة فلا يضمنها إلا إن نقصت بالخلط. (ولو خلط دراهم كيسين للمودع) ولم تتميز وقد أودعهما غير مختومين (ضمن) تلك الدراهم بما مر (في الأصح)؛ لتعديه، أما لو كانا مختومين فيضمن ما في كل بفض الخاتم فقط كفتح الصندوق المقفل بخلاف حل خيط يشد به رأس الكيس، أو رزمة القماش; لأن القصد هنا منع الانتشار لا كتمه عنه، (ومتى صارت مضمونة بانتفاع وغيره ثم ترك الخيانة لم يبرأ) كما لو جحدها ثم أقر بها ويلزمه ردها فورا (فإن أحدث له المالك) الرشيد قبل أن يردها له (استئمانا) أو إذنا في حفظها أو إبراء أو إيداعا (برئ) الوديع من ضمانها (في الأصح) ; لأنه أسقط حقه. ولو أتلفها فأحدث له استئمانا أو نحوه في البدل لم يبرأ. وخرج بأحدث قوله له قبل الخيانة ((إن خنت ثم تركت عدت أمينا)) فلا يبرأ به قطعا; لأنه إبراء عما لم يجب، وكذا لو أبرأه نحو وكيل وولي (ومتى طلبها) لا على وجهٍ يلوح بجحدها كأن طالبه بحضرة ظالم متشوف إليها (المالك) لكلها المطلقُ التصرف ولو سكران (لزمه الرد) على الفور، ولا يجوز له التأخير للإشهاد وإن سلمها له بإشهاد؛ لقبول قوله في الرد (بأن يخلي بينه وبينها) ومؤنة الرد على المالك. أما مالك حجر عليه لنحو سفه أو فلس فلا يرد إلا لوليه وإلا ضمن كالرّد لأحد شريكين أو دعاه فإن أبى إلا أخذ حصته رفعه لقاضٍ أو محكم يقسمها له، وعُلم من ذلك أن من أعطى غيره خاتمه مثلا أمارة لقضاء حاجة وأمره برده إذا قضيت فتركه بعد قضائها في حرزه فضاع لم يضمنه؛ لما تقرر أنه إنما يلزمه التخلية لا غير وهي لا تكون إلا بعد الطلب، (فإن أخر) التخلية بعد الطلب، أو أخرّ إعلام المالك ١ بحصول ماله بيده بنحو هبوب ريح إن لم يعلمه، أو بحصوله في حرز كذا إن علمه لا بقيد كونه في ذلك الحرز (بلا عذر) أثم، و (ضمن ٢؛ لتعديه بخلافه لنحو صلاة وطهر
١. ويكون الإعلام بقصده إلى محله أو إرسال خبرها له مع من يثق به كما في كتاب السير ٩/ ٢٢٧.
٢. وتقدم في الوكالة أن الوديع لا ينعزل إلا ببلوغ الخبر ٥/ ٣٤٨.