← المكتبة ▭ 1 page
مختصر تحفة المحتاج بشرح المنهاج
مصطفى سميط الفقه الشافعي
A− A+
417 · ص116 · ج4
وَلَا يُقْسَمُ فِي طَرَفٍ وَإِتْلَافِ مَالٍ إلَّا فِي عَبْدٍ فِي الْأَظْهَرِ. وَهِيَ أَنْ يَحْلِفَ المُدَّعِي عَلَى قَتْلٍ ادَّعَاهُ خَمْسِينَ يَمِينًا، وَلَا يُشْتَرَطُ مُوَالَاتُهَا عَلَى المَذْهَبِ، وَلَوْ تَخَللهَا جُنُونٌ أَوْ إغْمَاءٌ بَنَى، وَلَوْ مَاتَ لَمْ يَبْنِ وَارِثُهُ عَلَى الصَّحِيحِ،
مع شاهده؛ لأنه لم يطابق دعواه، وأن القسامة على قتل موصوف بكونه عمداً أو خطأً تستدعي ظهور اللوث في قتل بموصوف بذلك. (ولا يقسم في طرف) وجرح (وإتلاف مال)؛ وقوفا مع النص ولحرمة النفس، فيصدق المدعى عليه بيمينه ولو مع اللوث لكنها في الأولين تكون خمسين (إلا في عبد) ولو مدبرا أو مكاتبا أو أم ولد (في الأظهر) فإذا قتل عبد ووجد لوث أقسم السيد فيه؛ بناء على الأصح أن قيمته تحملها العاقلة (وهي) أي القسامة (أن يحلف المدعى) غالبا ابتداء (على قتل ادعاه ١ ولو لنحو امرأة وكافر وجنين؛ لأن منعه تهيئة للحياة في معنى قتله (خمسين يمينا ٢؛ للخبر السابق في قصة خيبر. ويجب التعرض في كل يمين إلى عين المدعى عليه بالإشارة إن حضر وإلا فبذكر اسمه ونسبه وإلى ما يجب بيانه مفصلاً ٣ في الدعوى ٤ في الأصح، ويجب اتفاقا التعرض إلى ما يجب بيانه إجمالا فلا يكفي تكرير والله خمسين مرة ثم يقول لقد قتلته بل يقول والله لقد قتلته في كل مرة. وخرج بقول المتن المدعي حلف المدعى عليه ابتداء أو لنكول المدعي أو حلف المدعي لنكول المدعى عليه أو الحلف على غير القتل فلا يسمى قسامة (ولا يشترط موالاتها) أي الأيمان (على المذهب)؛ لحصول المقصود مع تفريقها كالشهادة (فلو تخللها جنون أو إغماء) أو عزل قاض وإعادته -بخلاف إعادة غيره- (بنى) إذا أفاق ولم يلزمه الاستئناف؛ لما تقرر (ولو مات) الولي المقسم في أثناء الأيمان (لم يبن وارثه) بل يستأنف (على الصحيح)؛ لأنها كحجة واحدة فإذا بطل بعضها بطل كلها بخلاف موته بعد إقامة شاهد؛ لأنه مستقل فلوارثه ضم آخر إليه وبخلاف موت المدعى عليه فيبني وارثه؛ لما مر.
١. فلا قسامة في قد الملفوف خلافا للمغني. ٢. ويأتي في الأيمان أن الكفارة تتكرر بتكرار أيمان القسامة ١٠/ ١٩. ٣. من عمد أو خطأ أو شبه عمد. ٤. وفاقا للنهاية وخلافا للمغني.
418 · ص117 · ج1
باب التيمم يَتَيَمَّمُ المُحْدِثُ وَالجُنُبُ لِأَسْبَابٍ: أَحَدُهَا: فَقْدُ المَاءِ فَإِنْ تَيَقَّنَ المُسَافِرُ فَقْدَهُ تَيَمَّمَ بِلَا طَلَبٍ، وَإِنْ تَوَهَّمَهُ طَلَبَهُ مِنْ رَحْلِهِ وَرَُِفْقَتِهِ
(بَابُ التَّيَمُّم) هو لغة: القصد، وشرعا: إيصال التراب للوجه واليدين بشروط، ويصح بالتراب المغصوب؛ لكون التراب آلة الرخصة لا المُجَوِّز لها. وأصله الكاتب والسنة والإجماع، (يتيمم المحدث)؛ إجماعا، والحائض والنفساء و المأمور بغسل أو وضوء مسنون (والجنب ١؛ للخبر الصحيح فيه (لأسباب) ويكفي الظنُّ فيها، والحقيقة إنها سبب واحد هو فقد الماء حِسَّاً أو شرعا: (أحدها فقد الماء) بأن تعذّر حسّاً كأن حال سبع أو كان راكباً في بحر وخاف الاستقاء منه فيتيمم بلا إعادة. ويصح تيمم العاصي بسفره هنا؛ لأنه لما عجز عن الماء لم يكن لتوقف صحة تيممه على التوبة فائدة بخلافه في الفقد الشرعي كمرض وعطش، وكذا لو كان به قروح وخاف من الماء هلاكاً؛ لقدرته على التوبة، (فإن تيقّن) والمراد حقيقة اليقين ٢ (المسافر) أو الحاضر (فقده تيمم بلا طلب، وإن توهمه) أي جوَّز ولو على ندور (طَلَبَهُ) وجوباً في الوقت ولو بنائبه الثِّقِة- شريطة أن لا يشترط عليه الطلب قبل الوقت- ولو واحدا عن ركب؛ للآية إذ لا يقال لمن لم يطلب لم يجد. ولا يكفي طلب من لم يأذن له أو فاسق إلا أن يغلب على الظن صدقه ٣. [تنبيه] لابد في الطلب من تيقّن أنه طلب أو أن نائبه طلب، فلا يكفي غلبة الظنّ أنه أو نائبه طلب في الوقت؛ لأن الأصل عدم وجوده. (من رحله) وهو منزله وأمتعته (ورَُِفقته)
١. ولو أحدث جنب تيمم بحضر أو سفر حلَّ له المكث والقراءة؛ لبقاء تيممه بالنسبة إليهما ذكره الشارح في باب الغسل ١/ ٢٧٢. ٢. وفاقا للمغني وخلافا للنهاية فيكفي عنده إخبار عدل. ٣. خلافا لإطلاقهما.
→ prev 417–418 / 2142 next ←