← المكتبة ▭ 1 page
مختصر تحفة المحتاج بشرح المنهاج
مصطفى سميط الفقه الشافعي
A− A+
43 · ص18 · ج4
فصل في اجتماع مباشرتين وُجِدَ مِنْ شَخْصَيْنِ مَعًا فِعْلَانِ مُزْهِقَانِ مُذَفِّفَانِ كَحَزٍّ وَقَدٍّ، أَوْ لَا كَقَطْعِ عُضْوَيْنِ فَقَاتِلَانِ وَإِنْ أَنْهَاهُ رَجُلٌ إلَى حَرَكَةِ مَذْبُوحٍ بِأَنْ لَمْ يُبْقِ إبْصَارٌ، وَنُطْقٌ وَحَرَكَةُ اخْتِيَارٍ. ثُمَّ جَنَى آخَرُ فَالْأَوَّلُ قَاتِلٌ، وَيُعَزَّرُ الثَّانِي،
يمكنه التخلص منه، أو أغراه به فيه، أما لو ألقي عليه حية فلا فيقتل به مطلقا; لأنها تنفر بطبعها من الآدمي حتى في المضيق والسبع يثب عليه فيه دون المتسع، نعم إن كان السبع المغرى في المتسع ضاريا شديد العدو ولا يتأتى الهرب منه وجب القود على المعتمد. ولو ربط ببابه أو دهليزه نحو كلب عقور ودعا ضيفا فافترسه هدر كما يأتي قبيل السِّير.; لأنه يفترس باختياره ولا إلجاء من الداعي، وبه فارق ما لو غطى بئرا بممر غير مميز بخصوصه ودعاه لمحل الغالب أنه يمر عليها فأتاه فوقع فيها ومات فإنه يقتل به; لأنه تغرير وإلجاء يفضي إلى الهلاك في شخص معين فأشبه الإكراه بخلاف ما لو غطاها ليقع بها من يمر من غير تعيين فإنه لا يقتل؛ إذ لا تتحقق العمدية مع عدم التعين كما مر. أما المميز ففيه دية شبه العمد. (فصل في اجتماع مباشرتين) إذا (وُجِد من شخصين معا) أي حال كونهما مقترنين في زمن الجناية بأن تقارنا في الإصابة (فعلان مزهقان) للروح (مذففان) أي مسرعان للقتل (كحزٍّ) للرقبة (وقدٍّ) للجثة (أو لا) أي غير مذففين (كقطع عضوين) أو جرحين أو جرح من واحد ومائة جرح مثلا من آخر فمات منهما (فقاتلان) فيقتلان؛ إذ ربَّ جرح له نكاية باطنا أكثر من جروح، فإن ذفف أحدهما فقط فهو القاتل فلا يقتل الآخر وإن شككنا في تذفيف جرحه; لأن الأصل عدمه والقود لا يجب بالشك مع سقوطه بالشبهة. [تنبيه] على مقارن المذفف أرش جرحه أو قوده؛ لاستقرار الحياة عند أول الإصابة (وإن أنهاه رجل) أي أوصله جانٍ (إلى حركة مذبوح بأن لم يُبْقِ) فيه إدراك و (إبصار ونطق وحركة اختيار ثم جنى آخر فالأول قاتل)؛ لأنه الذي صيَّره لحالة الموت، ومن ثم أعطي حكم الأموات مطلقا (ويُعزر الثاني)؛ لهتكه حرمة ميت. وأفهم التقييد بالاختيار أنه لا أثر لبقاء الاضطرار فهو معه في حكم الأموات، ومنه ما لو قد بطنه وخَرَّج بعض أحشائه عن
44 · ص19 · ج1
ترجمة الشيخ ابن حجر رحمه الله اسمُه ونَسَبُه هو الإمامُ شيخُ الإسلام، وبركةُ الأنام، العلامةُ الشهير، وكعبةُ التحقيق والتحرير، خاتمةُ أهل الفُتيا والتدريس، وناشرُ علومِ الإمام محمدِ بن إدريس، إمامُ الحرمين بإجماع، وناصرُ السنة والأصحاب والأتباع، الفقيهُ النبيهُ البارع، والمحدثُ الحافظُ المطلعُ الجامع، والأصوليُّ المتفنن المتقن اللامع، صاحبُ الزهد والشرف، الصالحُ الناسكُ على طريقة السلف، شهابُ الدين أبو العباس أحمدُ بن بدرِ الدّين محمّدِ بن شمسِ الدين محمدِ بن نورِ الدّين عليِّ بن حجرٍ السَّلَمُنْتيُّ أصْلاً، والهَيْتَمىُّ مَوْلداً، والأزهريُّ مَرْباً ومنشأً، والصّوفيُّ إرشاداً، والجُنَيْديُّ اتباعاً وانقياداً، والأشعريُّ اعتقاداً، والشّافعيُّ مَذْهباً، والوَائليُّ السَّعْدِيُّ الأنْصَاريُّ نَسَباً، والمكيُّ مَدْفَناً. وجدُّه: شمس الدّين محمد بن بدر الدّين علي، عاشَ وعُمِّرَ حتى بلغ مائةً وعشرين سنةً ولم يخرف، وكانت له آنذاك عباداتٌ كثيرة، رآه الشيخ وقد جاوز المائة والعشرين وأمن الخرف وكانت له في هذا السِّنّ عبادات خارقة، وهو الذي كفل الشيخَ ابن حجر بعد وفاة والده. السَّلْمُنْتي: نِسبةً إلى أصْل وطنه ((سَلْمُنت)) بالفتح ثم السكون وضم الميم وسكون النون وتاء مثناة، وهي موضع قريب من عين شمس من نواحي مصر، مِن بلاد بني حَرام بمصر، عاش فيها جَدُّهُ ثمّ لما كثرت الفتن في تلك البلاد انتقل منها إلى الغربيّة، فَسَكنَ مَحَلَّة أبي الهيتم واستوطنها استراحةً مِنْ شَرِّ أهل الشرقيّة وفِتَنِهم، وتَعَرُّضِ السَّلاطين لهم لتعرُّضهم لهم. الهَيْتَمي: نِسبةً إلى محلة أبي الهيتم بالتاء المثناة الفوقيّة. قال نجم الدين الغزي: ((وأمّا ما يقع لبَعْض المُتَشَدّقين مِنْ قراءته بالمثلثة فلم أقف عليه في كلام أئمة المنقول)). ويُقالُ: إنها بالمثلثة فَغَيّرتْها العامّة. ومحلّة أبي الهيتم هذه من إقليم الغربية بمصر. فيها وُلد الشهابُ ابنُ حجر بعد انتقال أهله عن بلدِهم الأصلي ((سَلْمُنْت)). وكان أهلُ هذه المحلّة على غاية من الدّيانة واتباعِ طريق الصّوفية وفيهم حفّاظُ كثيرون للقرآن العظيم، مداومون لقراءته، ولذا آثرَ جدُّه الاستيطانَ بها. السَّعْدي: نسبةً إلى بني سَعْد بإقليم الشرقيّة من مصر. الأنصاري: باعتبار المشهور في بني سَعْد أنهم من الأنصار؛ لكنّ ابن حجر كان يمتنع من كتابة ((الأنصاري)) تورُّعاً، قال الفاكهي: ((ولم يمتنع عند الضرورة من الانتساب إليهم في مقام المحاورة قمعاً لمن تنقصه وتوسعاً كما اتفق له ذلك بمحضر جمع في محاورة بمكة المشرفة)).
→ prev 43–44 / 2142 next ←