47 · ص19 · ج4
وَإِنْ جَنَى الثَّانِي قَبْلَ الْإِنْهَاءِ إلَيْهَا فَإِنْ ذَفَّفَ كَحَزٍّ بَعْدَ جُرْحٍ فَالثَّانِي قَاتِلٌ، وَعَلَى الْأَوَّلِ قِصَاصُ الْعُضْوِ أَوْ مَالٌ بِحَسَبِ الحَالِ، وَإِلَّا فَقَاتِلَانِ. وَلَوْ قَتَلَ مَرِيضًا فِي النَّزْعِ وَعَيْشُهُ عَيْشُ مَذْبُوحٍ وَجَبَ الْقِصَاصُ
محله خروجا يقطع بموته معه فإنه وإن تكلم بمنتظم كطلب -مَن وقع له ذلك- ماء فشربه ثم قال هكذا يفعل بالجيران ليس عن روية واختيار فلم يمنع الحكم عليه بالموت بخلاف ما لو بقيت أحشاؤه كلها بمحلها فإنه في حكم الأحياء; لأنه قد يعيش مع ذلك كما هو مشاهد، نعم مع استقرار الحياة لا أثر للقطع بموته بعد.
[تنبيه] تفاصيل بقاء الحياة المستقرة وعدمه الآتي في الصيد يأتي هنا، ويرجع فيمن شك في وصوله لها إلى عدلين خبيرين (وإن جنى الثاني قبل الإنهاء إليها فإن ذفف كحز بعد جرح فالثاني قاتل)؛ لقطعه أثر الأول وإن علم أنه قاتل بعد نحو يوم (وعلى الأول قصاص العضو أو مال بحسب الحال) من عمد وضده، ولا نظر لسريان الجرح؛ لاستقرار الحياة عنده (وإلا) يذفف الثاني أيضا ومات بهما كأن قطع واحد من الكوع وآخر من المرفق أو أجافاه (فقاتلان)؛ لوجود السراية منهما (ولو قتل مريضا في النزع) وهو الوصول لآخر رمق (وعيشه عيش مذبوح وجب) بقتله (القصاص) ; لأنه قد يعيش مع أنه لا سبب يحال الهلاك عليه. ثم تخالفهما إنما هو بالنسبة لنحو الجناية عليه ومصير المال للورثة، أما الأقوال كالإسلام والردة والتصرف فهما سواء في عدم صحتها منهما.
[فرع] اندملت الجراحة واستمرت الحمى حتى مات فإن قال عدلا طبٍّ إنها من الجرح فالقود وإلا فلا ضمان.
48 · ص20 · ج1
ابن حجر: اشتهر الشهابُ بذلك نِسْبةً إلى أقرب أجداده كان قد اشتهر بـ ((الحجر)) وسببُ ذلك: أنه كانت له شهرةٌ بين قومه بأنه من أكابر شجعانهم وأبطال فرسانِهم، ومع ذلك كان ملازماً للصَّمْتِ لا يتكلمُ إلاّ لضرورة، وإلاّ فهو مشغول عن الناس بما مَنَّ الله عليه به، فَشَبّهوه بحجر مُلْقى لا ينطق فقالوا: حجر، ثمّ اشتهر بذلك.
قال الفاكهي: ((حتى حقَّت هذه الشهرةُ بشيخنا؛ لأنه في حَجْر تحصيله على فوائد العلم حَجَر؛ ولأنه من المتلقب بهذه الشهرة شيخ الإسلام صاحب ((فتح الباري)) شارح البخاري العسقلاني، أخذ شبهاً قوياً في معرفة الخبر والأثر، ويزيد عليه في الفقهيات والتفرد في الإفتاء كما يدركه أهل النظر … )).
وقد يقع التمييزُ بين الإمامين المذكورين فيقال في حقّ العسقلاني: الحافظُ ابن حجر. وفي حقّ الهيتمي: الفقيهُ ابنُ حجر؛ إذ الأوّل جُلّ صناعته الحديث، والثاني جُلُّ صناعته الفقه، مع مشاركة كلّ منها في فَنِّ الآخر.
وقد بالغ العلامةُ عبدُ القادر العيدروس مؤلف النور السافر فجعل مترجَمَنا ابنَ حجر الهيتمي أعلى كعباً من الحافظ العسقلاني في علم الحديث.
مولدُه
وقع اختلافٌ بين المترجمين لابن حجر في تعيين سنة ولادته، وهي بحسب الأسبقية:
الأوّل: أنها سنة تِسْعٍ وتسعين وثمانمائة للهجرة، وذلك في رجب كما ذكره الفاكهي.
الثاني: أنها سنة ثمانٍ وتسعمائة للهجرة، كما ذكره الغزي قولاً.
الثالث: أنها سنة تِسْع وتسعمائة للهجرة، كما جزم به تلميذه باعمرو وعبد القادر العيدروس وذكره الغزي قولاً.
الرابع: أنها سنة إحدى عشرة وتسعمائة للهجرة، كما ذكره الغزي قولاً.
والصحيحُ من هذه الأقوال هو الثالثُ القائل بأنه وُلِدَ سنةَ تِسْعٍ وتسعمائة هجرّية.
زوجاته: وزوجاته أربع كما ذكرهن الفاكهي، وهنَّ:
الأولى: بنتُ ابن عمّه شقيق أبيه، وقد كان زواجُه منها بمصر سنة اثنتين وثلاثين وتسعمائة للهجرة، وذلك أنّ شيخه الشناوي ألزمه بالزواج فقال ابن حجر: لا أمْلك شيئاً. فقال شيخه: هي بنتُ أختي والمهُر مِن عندي. فزوّجه بها.
والثانية: بنتُ شيخِ سدنة الكعبة المشرفة آنذاك، وهم من بني شيبة من بني عبد الدار.