651 · ص182 · ج2
وَلَا يُكَلَّفُونَ بَيِّنَةً بِأَنْ لَا غَرِيمَ غَيْرُهُمْ، فَلَوْ قَسَمَ فَظَهَرَ غَرِيمٌ شَارَكَ بِالحِصَّةِ، وَقِيلَ تُنْقَضُ الْقِسْمَةُ، وَلَوْ خَرَجَ شَيْءٌ بَاعَهُ قَبْلَ الحَجْرِ مُسْتَحَقًّا وَالثَّمَنُ تَالِفٌ فَكَدَيْنٍ ظَهَرَ. وَإِنِ اسْتُحِقَّ شَيْءٌ بَاعَهُ الحَاكِمُ قُدِّمَ المُشْتَرِي بِالثَّمَنِ، وَفِي قَوْلٍ يُحَاصُّ الْغُرَمَاءُ. وَيُنْفِقُ عَلَى مَنْ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ حَتَّى يَقْسِمَ مَالَهُ
أبى الغرماء؛ دفعا للمشقة كما لو ظهرت المصلحة في التأخير ويقرضه ندبا لموسر أمين غير مماطل وجده وقد ارتضاه الغرماء ولا يجب هنا رهن وإلا أودعه أمينا يرتضونه; لأن ببقائه بيده تهمة ما، نعم إبقاءه بذمة مشتر أمين موسر أولى من أخذه منه وإقراضه لمثله. (ولا يكلفون) عند القسمة إثباتا كـ (بينة بألا غريم غيرهم) ; لأن الحجر يشتهر فلو كان لظهر (فلو قسم فظهر غريم شارك بالحصة) ; لأن المقصود يحصل بذلك ولا تنقض القسمة، فلو قسم ماله وهو عشرون على غريمين لكلٍّ مائةٌ نصفين لكل عشرة فظهر غريم بمائة رجع على كل بثلث ما أخذه فإن كان أحدهما أتلف ما أخذه وهو معسر أخذ الثالث من الآخر خمسة وكأنّ ما أخذه كل المال فإذا أيسر المتلف أخذا منه ثلث ما أخذه واقتسماه نصفين. ولو قبض الحاكم حصة غائب فتلفت تحت يده لم يرجع الغائب على بقية الغرماء بشيء ولم تنقض القسمة; لأن الحاكم نائب عنه في القبض (وقيل تنقض القسمة) أي ترتفع من أصلها. وخرج بظهر ما حدث بعد القسمة فلا يضارب صاحبه إلا إن تقدم سببه كما لو انهدم ما آجره بعد القسمة. وكما في قوله (ولو خرج شيء باعه قبل الحجر مستحقا والثمن) المقبوض (تالف) قبل الحجر أو بعده (فـ) هو أي: مثله في المثلي وقيمته في المتقوم (كدين ظهر) من غير هذا الوجه فيقاسم المشتري الغرماء بلا نقض للقسمة وذلك؛ لثبوته قبل الحجر. أما غير التالف فيرده (وإن استحق شيء باعه) بعد الحجر (الحاكم) أو نائبه وثمنه المقبوض تالف (قدم المشتري بالثمن) أي بمثله أو قيمته على الغرماء رعاية لمصلحتهم؛ لئلا يرغب الناس عن شراء ماله (وفي قول يحاص الغرماء) كسائر الديون ولا يكون الحاكم وأمينه طريقين في الضمان (وينفق) الحاكم وجوبا من مال المفلس (على مَن عليه نفقته) من نفسه وقريبه لكن بعد طلبه أو طلب وليه، ومن زوجاته ومماليكه كأم ولده ١، أي: يمونهم نفقة وكسوة وإسكانا وإخداما وتجهيزا لمن مات منهم (حتى يقسم ماله) ; لأنه ما لم يزل ملكه عنه موسر أي: بالنسبة لنفقة نحو القريب
١. خلافا لهما فيها.
652 · ص182 · ج3
فصل
لَا تُزَوِّجُ امْرَأَةٌ نَفْسَهَا بِإِذْنٍ، وَلَا غَيْرَهَا بِوَكَالَةٍ، وَلَا تَقْبَلُ نِكَاحًا لِأَحَدٍ، وَالْوَطْءُ فِي نِكَاحٍ بِلَا وَلِيٍّ يُوجِبُ مَهْرَ المِثْلِ، لَا الحَدَّ،
(فصل) فيمن يعقد النكاح وما يتبعه
(لا تزوج امرأة نفسها) ولو (بإذن) من وليها (ولا غيرها) ولو (بوكالة) من الولي بخلاف إذنها لقنها أو محجورها ١، وذلك؛ لآية {فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ} البقرة: ٢٣٢؛ إذ لو جاز لها تزويج نفسها لم يكن للعضل تأثير،؛ لخبر ((لا نكاح إلا بولي .. )) الحديث، نعم لو لم يكن لها ولي أصلا جاز لها أن تفوض مع خاطبها أمرها إلى مجتهد عدل فيزوجها ولو مع وجود الحاكم المجتهد، أو إلى عدل غير مجتهد ولو مع وجود مجتهد غير قاض فيزوجها لا مع وجود حاكم ولو غير أهل، نعم إن كان الحاكم لا يزوج إلا بدراهم لها وقع كما حدث الآن كان لها أن تولي عدلا مع وجوده، ولا يشترط حينئذٍ أن يكون المفوَّض إليه في محلها، وخرج بتزوج ما لو وكل امرأة لتوكل من يزوج موليته، أو وكل موليته لتوكل من يزوجها ولم يقل لها عن نفسك -سواء أقال عني أم أطلق- فوكلت وعقد الوكيل فإنه يصح؛ لأنها سفيرة محضة، ولو ابتلينا بولاية امرأة الإمامة نفذ حكمها؛ للضرورة، وقياسه تصحيح تزويجها، وكذا لو زوجت كافرة كافرة بدار الحرب فيقر الزوجان عليه بعد إسلامهما، ويجوز إذنها لوليها بلفظ الوكالة كما يأتي، (ولا تقبل نكاحا لأحد) بولاية ولا وكالة; لأن محاسن الشريعة تقتضي فطمها عن ذلك بالكلية، والخنثى مثلها فيما ذكر ما لم تتضح ذكورته ولو بعد العقد كما مر (والوطء في نكاح) ولو في الدبر (بلا ولي ٢ بأن زوجت نفسها بحضرة شاهدين ولم يحكم حاكم ببطلانه وإلا فهو زنا فيه الحد لا المهر ولو مع الإعلان; لأن مالكا -رضي الله عنه- لا يقول بالاكتفاء به إلا مع الولي (يوجب) على الزوج الرشيد دون السفيه كما يأتي بتفصيله آخر الباب (مهر المثل) لا المسمى؛ لفساد النكاح -ومن ثم لو حكم حاكم بصحته وجب- ولا أرش للبكارة; لأنه مأذون له في إتلافها هنا كما في النكاح الصحيح (لا الحد) وإن اعتقد التحريم؛
١. بأن كانت وصيَّا لطفل فبلغ سفيها.
٢. قال في المغني ((أو بولي بلا شهود، وأما في نكاح بلا ولي ولا شهود فإنه يوجب الحد جزماً))، وخالفه في الأخير النهاية.