← المكتبة ▭ 1 page
أعمار الأعيان
ابن الجوزي التراجم والطبقات 597 هـ
A− A+
17 · ص9 · جالكتاب
ذِكرُ فَضِيلة طُولِ العُمْرِ فى الخَيْر أخبرنا سَلمان بن مسعود ١، قال: أنبأنا المُبارَكُ بن عبد الجَبّار، قال: أنبأنا محمد بن علىّ بن إبراهيم البَيْضاوِىّ، قال: أنبأنا أبو عُمر بن حَيُّويَة، قال: أنبأنا عُمر بن سعد القَراطِيسِىّ، حدَّثنا أبو بكر القُرشِىُّ، قال: حدَّثنا المُثَنَّى بن مُعاذ العُنَيْزِىُّ، قال: حدَّثَنِى أبى، قال: حدَّثنا شُعْبةُ، عن علىّ ابن زيد بن جُدْعان، عن عبد الرحمن بن أبى بَكْرةَ، عن أبيه، قال: قِيل: يا رسولَ الله، مَن خيرُ الناس؟ قال: "مَن طالَ عُمُرُه وحَسُنَ عَملُه". قِيل: فأىُّ الناسِ شَرٌّ؟ قال: مَن طال عُمُرُه وساءَ عَملُه" ٢. قال ٣ القرُشِىُّ ٤: وحَدَّثنا أبو خَيْثَمة، قال: حدَّثنا يحيى بن
١ هو أبو محمد سَلْمان بن مسعود بن الحسين بن حامد القصّاب. وُلِد سنة سبع وسبعين وأربعمائة، وتوفّى سنة إحدى وخمسين وخمسمائة. وهو الشيخ الرابع والسبعون من شيوخ ابن الجوزى، كما ذكر فى مشيخته ص ١٧٨، وأسْنَدَ الحديثَ المذكورَ ها هنا، بقراءته عليه فى رجب سنة سبع وأربعين وخمسمائة، مع بعض اختلافٍ فى السَّنَد والمَتْن. ٢ أخرجه الترمذىّ من حديث شُعبة، وقال: حديث حسنٌ صحيح. عارضة الأحوذى (باب ما جاء فى طول العمر للمؤمن. من كتاب الزهد) ٩/ ٢٠٢، وانظر مسند أحمد ٥/ ٤٠، ٤٣، ٤٧ إلى ٥٠، وسنن الدارمى (باب أى المؤمنين خير. من كتاب الرقائق) ٢/ ٣٠٨، ومجمع الزوائد (باب فيمن طال عمره من المسلمين من كتاب التوبة) ١٠/ ٢٠٦. ٣ جاء هنا بالهامش: "حديث طلحة: "ليس أحدٌ أفضل عند الله من مؤمنٍ يُعَمَّرُ فى الإِسلام" الحديث، رواه النَّسائىُّ فى اليوم والليلة". وهو فى عملِ اليوم والليلة للنَّسائى (باب أفضل الذكر وأفضل الدعاء) ص ٤٨٤، وتمامه: "يكثر تكبيرُه وتسبيحُه وتهليلُه وتحميدُه"، وانظر طَرَف الحديثِ فى مسند أحمد ١/ ١٦٣، ومجمع الزوائد (الباب السابق) ١٠/ ٢٠٧. ٤ هو أبو بكر عبد الله بن محمد. ابن أبى الدُّنيا، صاحب التصانيف المشهورة فى الزهد والرقائق. المتوفى سنة ٢٨١، والمصنِّف يحكى عنه كثيرًا فى هذا الكتاب. وسيأتى مبلغ عمره فى ص ٤٨.
18 · ص10 · جتقديم
‌عارفًا- من اللغة: مألوفها وغريبها، ونحوِها وصَرْفِها ١، ثم التنبُّه للأعراف اللغوية لكل عَصر من العُصور ٢. ثالثًا: إن من يعيد كتابة تاريخ من تواريخ السابقين، أو يحاول اختصار كتابٍ في علمٍ من العلوم، أو تهذيبَه، لابد أن يكون في عِلم صاحب الكتاب الأصلي، أو على درجةٍ مقارِبةٍ له، لأن المُعِيدَ أو المختصِر أو المهذِّب حينئذ يكون سميعًا بصيرًا، يعرف ماذا يأخذُ وماذا يدَع، ولذلك قَبِل أهلُ العِلم "مختصر صحيح مسلم" للحافظ المنذريّ، ومختصر "تفسير الطبريّ"، لأبي يحيى محمد ابن صُمادِح التُّجِيبِي، وتهذيب "أنساب السَّمعاني" وهو المسمَّى اللباب، لعز الدين بن الأثير، و"مختصر الأغاني" و"مختصر تاريخ دمشق" لابن عساكر، كلاهما لابن منظور صاحب "لسان العرب". وفي عصرنا الحديث قَبِلْنا "تهذيب الأغاني" للشيخ محمد الخضري، و"تهذيب سيرة ابن هشام" وتهذيب "الحيوان" للجاحظ، كلاهما لأستاذنا العلَّامة عبد السلام محمد هارون، برَّدَ اللهُ مَضْجَعَه. رابعًا: إن الخدمة الحقيقية لتاريخنا إنما تكون بإعادة تحقيقه ونَشْره وَفْقَ
١ ليس على سبيل الإتقان والإحاطة، فهذا غير وارِدٍ وغير ممكن، ولكن على سبيل المعرفة التي تعصِم من الأخطاء الشَّنيعة البَلْقاء. يقول الحافظ المِزِّيّ في مقدمة كتابه تهذيب الكمال في أسماء الرجال ص ١٥٦: "وينبغي للناظر في كتابنا هذا أن يكون قد حَصَّل طَرَفًا صالحًا من علم العربية: نحوها ولغتِها وتصريفِها، ومِن علم الأصول والفُروع، ومن علم الحديث والتواريخ وأيَّامِ الناس". وانظر شروط المؤرِّخ في الإعلان بالتوبيخ لمن ذم التاريخ ص ١١٤، وما بعدها، وطبقات الشافعية الكبرى ٢/ ٢٣، وما بعدها، والوافي بالوفيات ١/ ٤٦. ٢ تظهر المحنة في هذا الأمر واضحةً جليّة عند من يتصَدَّوْن للتاريخ المملوكيّ، وهو زاخر بالأعراف اللغوية والمصطلحات غير المألوفة إلَّا لمن جمع مراجع ذلك العصر: لغةً وأدبًا وتاريخًا، وعندى من ذلك أمثلة كثيرة، إذ كنت في بداياتي العلميّة أيامَ نَسْخ المخطوطات والعمل مع المستشرقين على صلة بذلك الأمر، وقد أشرت إلى شيء من ذلك في كتاب مدخل إلى التاريخ نشر التراث العربي ص ٢٢٧.
→ prev 17–18 / 191 next ←