1 · ص11
الجزء الأول
حرف الألف
من اسمه أحمد
أحمد بن عمر بن أبي الشعري الورَّاق المقرىء: قرطبي، يكنى: أبا بكر، كان أهل قرطبة يأخذون عنه، ويقرءون عليه القرآن قبل دخول أبي الحسن الأنطاكي الأندلس، ويعتمدون عليه. وكان يروي عن أبي عمر محمد بن أحمد الدمشقي، وعن أبي يعقوب النهر جوري، وغيرهما. وكان يكتب المصاحف وينقطها، وكان الناس يتنافسون في ابتياعها لصحتها، وحسن ضبطها وخطها.
وتوفي: بعد سنة خمسين وثلاث مائة. ذكره أبو عمروٍ المقرىء. وحدث عنه أبو عمر أحمد بن حسين الطبني.
أحمد بن محمد بن فرج: من أهل جيان، يكنى: أبا عمر، يعرف بالنسبة إلى جده.
كانت له رواية عن قاسم بن أصبغ، والحسن بن سعدٍ. وكان علم اللغة والشعر أغلب عليه. وألف: كتاب الحدائق عارض به: كتاب الزهرة لابن داود الأصبهاني، ولحقته محنة لكلمة عامية نطق بها نقلت عنه، فنيل بمركوهٍ في بدنه، وسجن بجيان في سجنها، وأقام في السجن أعواما سبعة أو أزيد منها. وكانت له أشعارٌ ورسائل في محبسه إلى الخليفة الحكم بن عبد الرحمن الناصر، كانت لا تصل إليه فيما يذكر.
فلما توفي الحكم نفذ كتاب بإطلاقه، فلما علم بذلك فزع فمات إلى يسير. وكان أهل الطلب يدخلون إليه في السجن، ويقرءون عليه اللغة وغيرها.
نقلته من خط أبي عبد الله محمد بن عتاب الفقيه. وكانت وفاة الحكم يوم السبت لثلاث خلون من صفر سنة ست وستين وثلاث مائة.
2 · ص12
أحمد بن خلف بن محمد بن فرتون المديوني الزاهد الراوية. من أهل مدينة الفرج، يكنى أبا عمر.
روى ببلدة عن وهب بن مسرة وأكثر عنه، وسمع بطليطلة: من عبد الرحمن بن عيسى ابن مدراجٍ، وغيره. ورحل إلى المشرق وروى عن أبي الفضل محمد بن إبراهيم الديبلي المكي، والحسن بن رشيق المصري، وأبي محمد بن الورد، وأبي الحسن محمد بن عبد الله ابن زكرياء بن حيوية النيسابوري، وأبي علي الأسيوطي، وأبي حفص الجرجيري.
سمع الناس عنه، وكان: خيرا، فاضلا، زاهدا ثقة فيما رواه.
ومن روايته عن وهب بن مسرة، قال: دخلت على محمد بن وضاح بين المغرب والعشاء مودعا، فقلت له: أوصني رحمك الله. فقال: أوصيك بتقوى الله عز وجل وبر الوالدين، وحزبك من القرآن فلا تنسه، وفر من الناس فإن الحسد بين اثنين والواحد من هذا سليم.
قال: وأخبرنا وهب بن مسرة قال: قال ابن المبارك: إذا أخذت عن الشيخ سبعة أحاديث فلا تبال بموته.
وأخبرنا أبو محمد بن عتاب رحمه الله: أخبرنا أبو القاسم حاتم بن محمد، قال: أخبرنا أبو محمد بن ذنين، قال: أخبرنا أبو عمر أحمد بن خلف المديوني قال: حدثني أبو الحسن محمد بن عبد الله ابن زكريا النيسابوري، قال: قال أبو عبد الرحمن النسائي: ما نعلم في عصر ابن المبارك رجلا: أجل من ابن المبارك، ولا أعلى منه، ولا أجمع لكل خصلة محمودة منه.
روى عنه الصاحبان أبو إسحاق بن شنظير، وأبو جعفر بن ميمون. وأبو محمد عبد الله بن ذنين. وقالوا جميعا: توفي في سنة سبعٍ وسبعين وثلاث مائة.
قال أبو محمد: يوم الخميس في المحرم وهو ابن ثمانٍ وأربعين سنة، وصلى عليه أبو بكر أحمد بن موسى. وقال الصاحبان: في صفر من العام.