127 · ص138
روى عن أبيه، وأبي محمد عبد الله بن علي الباجي، وأبي عبد الله بن منظور والقاضي أبي بكر بن منظور وغيرهم. ورحل إلى المشرق وحج وسمع بالمهدية: من أبي بكر عبد الله ابن محمد القرشي، وبالإسكندرية: من أبي عبد الله محمد بن منصور الحضرمي، ومن أبي القاسم مهدي بن يوسف الوراق، وبمصر: من أبي عبد الله محمد بن بركات، وأجاز له أبو محمد بن الوليد، وأبو عمر بن عبد البر. وكان: فقيها مشاورا ببلده، عاليا في رواية، ذاكراً للأخبار والحكايات، حسن الايراد بها. رحل الناس إليه وسمعوا منه. وتوفي رحمه الله في ذي القعدة من سنة اثنتي عشرة وخمس مائة. ومولده سنة خمس وثلاثين وأربع مائة.
الحسن بن أحمد بن عبد الله بن موسى بن غلوز الغافقي: من أهل ميورقة يكنى: أبا علي.
دخل بغداذ وأخذ بها عن أبي الحسين المبارك بن عبد الجبار الصيرفي، وأبي الحسن ابن أيوب، وأبي الفوارس الزينبي وغيرهم. سمعت شيخنا القاضي أبا بكر ابن العربي بصفه بالنبل والذكاء، والدين والفضل والعفاف. ويذكر أنه صحبه هنالك. وقد حدث وأخذ الناس عنه.
ومن الغرباء
الحسن بن علي الفاسي، يكنى: أبا علي.
ذكره الحميدي وقال: كان من أهل العلم والفضل مع العقيدة الخالصة، والنية الجميلة، لم يزل يطلب ويختلف إلى العلماء محتسبا حتى مات. قال أبو محمد علي بن أحمد: قلت له يوماً يا با علي: متى تنقضي قراءتك على الشيخ؟ وأنا حينئذ أريد
128 · ص139
سماع كتاب آخر من ذلك الشيخ. فقال لي: إذا انقضى أجلي. فاستسحنتها منه. وكان رحمه الله ناهيك به سروا، ودينا، وعقلا، وورعا، وتهذيبا، وحسن خلق.
من اسمه حسين
الحسين بن أبي العافية الجنجيالي. قدم طليلطة مرابطا، يكنى: أبا علي.
حدث عن أبي المطرف بن مدراج وغيره. وكان شيخا صالحا. حدث عنه الصاحبان وقالا. توفي سنة ثلاث وثمانين وثلاث مائة.
الحسين بن حي بن عبد الملك بن حي بن عبد الرحمن بن حي التجيبي: من أهل قرطبة، يكنى: أبا عبد الله، ويعرف: بالحزقة وأمه بنت الحسن بن سعد مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
روى عن أبي عيسى الليثي، وابن القوطية، وأحمد بن نابت التغلبي، ومحمد بن أحمد بن خالد وغيرهم. وشاوره القاضي محمد بن يبقى بن زرب فصار صدرا في المفتين بقرطبة. وكان حافظا للمسائل على مذهب مالك، ذاكرا لأصولها. ورحل إلى المشرق سنة ثمان وأربعين وثلاث مائة وحج ثلاث حجاتٍ وأخذ عن أبي بكر الآجري كثيرا من تصانيفه، وتردد فيها ستة أعوام، وولي خطة الوثائق السلطانية في صدر دولة المظفر عبد الملك بن أبي عامرٍ، واستقضى بباجه، واشكنية، ثم بمدينة سالم، ثم بجيان. وكان بارا بمن قصده أو جالسه، كريم العناية بمن استعان به أو ترسل بسببه. له في ذلك أخبار مشهورة. وكان حرج الصدر. وتوفي في صدر الفتنة البربرية يوم الخميس لثمانٍ خلون من ذي القعدة سنة إحدى وأربع مائة بعد اختفاء ومحنة عظيمة نالته.