327 · ص338
قدم الأندلس سنة ثلاث وعشرين وأربع مئة. وكان حنفي المذهب، واسع الرواية عن شيوخ العراق الجلية من أهل مذهبه وغيرهم. ذكره ابن خزرج وقال: ذكر لنا في التاريخ أنه قد نيف على السبعين.
عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن بن عبد الرحيم بن أحمد الكتامي، يعرف: بابن العجوز: من أهل سبتة، ومن جلة فقهائها، يكنى: أبا القاسم.
روى عن أبيه وحجاج بن المأموني وغيرهما، وكان يميل إلى الحجة والنظر. وولي قضاء الجزيرة الخضراء مدة. ثم سلا. وهو فقيه من فقيه أفادني خبره القاضي أبو الفضل ابن عياض وخطه لي بيده وقال: حدثني عن أبيه محمد بن أبيه عبد الرحمن، عن أبيه عبد الرحيم، عن أبي محمد بن زيد، عن أبي بكر بن اللباد: أن محمد بن عبدوس الفقيه صلى الصبح بوضوء العتمة ثلاثين سنة. خمس عشرة من دراسة، وخمس عشرة من عبادة. وتوفي بفاس من بعد سنة عشرة وخمسمائة.
من اسمه عبد الملك
عبد الملك بن أحمد بن عبد الملك بن شهيد: من أهل قرطبة، يكنى: أبا مروان.
روى عن قاسم بن أصبغ، وأبي الحزم وهب بن مسرة الحجاري وغيرهما. ذكره أبو عبد الله بن عابد في شيوخه فقال: الوزير العالي القدر، معدن الدراية والرواية أبو مروان عبد الملك بن أحمد بن شهيد. كان أوحد الناس بالتقدم في علم الخبر والتاريخ، واللغة والأشعار، وسائر ما يحاضر به الملوك. مع سعة روايته للحديث والآثار وهو مؤلف كتاب التاريخ الكبير في الأخبار على توالي السنين. بدأ به من عام الجماعة سنة أربعين، وانتهى إلى أخبار زمانه المنتظمة بوفاته رحمه الله. وهو أزيد من مائة سفر.
328 · ص339
كانت صحبتي له رحمه الله نحو عشرة أعوام أو فوقها إذا كان مجاورا لنا بنية المغيرة ولما استقرب المنصور رحمه الله لقاءه أمر بإسكانه في منية النعمان بالناحية المذكورة. أجاز لي جميع روايته عن أبي الحزم وهب بن مسرة الحجاري، عن ابن وضاج.
قال ابن حيان: وجدت بخط أبي الوليد بن الفرضي. توفي الوزير أبو مروان عبد الملك بن شهيد ليلة الأحد ودفن يوم الأحد بعده لأربع خلون من ذي القعدة سنة ثلاثٍ وتسعين وثلاث مائة. وكانت منيته من ذبحة أصابته. قال ابن حيان: وكانت سنه يوم توفي السبعين. وكان له بالإنذار بها رؤيا عجيبة وذلك: أنه أري في منامه صدر نشأته أنه كان يبلغ سبعين ديناراً ذهباً بعدها عدا كلما بلغ منها واحدا تبعه بآخر إلى أن تمت السبعون، فقصت له على أخذق معبر كان في الوقت فأولها عمرا عدد كل ما بلغ منها، أعجبت عبد الملك في حال الشباب ثم ساءته لما دنى منها فجعل يشكك نفسه في عدد تلك الدنانير ويقول لنا: أحسبها كانت أكثر مما سبق إلي فيلبس أمرهاه عليه طالب رضاه، إلى أن غافصته المنية بعد استكمالها بشهورٍ فجزع للموت جزعا عظيما، وله تاريخ جامع للأخبار جم الفائدة.
قال الحميدي: ومن شعر أبي مروان:
أقصرت عن شأوي فعاديتني ... أقصر فليس الجهل من شاني
إن كان قد أغناك ما تحتوي ... بخلا فإن الجود أغناني
عبد الملك بن إدريس الأزدي، المعروف: بابن الجزيري سكن قرطبة، يكنى: أبا مروان.
ذكره الحميدي وقال فيه: عالمٌ أديب، شاعرٌ، كثير الشعر، غزير الماده معدود في أكابر البلغاء من ذوي البديهة. وله في ذلك رسائل وأشعار مروية.
قال ابن حيان: وتوفي بالمطبق في سخطة المظفر عبد الملك بن أبي عامر في ذي القعدة،