← المكتبة ▭ 1 page
الصلة في تاريخ أئمة الأندلس لابن بشكوال
ابن بشكوال التاريخ 578 هـ
A− A+
377 · ص388
والعمل، وعن أبي عبد الله محمد بن علي الحافظ الفسوي، وعن أبي الفضل مبارك بن علي الهراس، وعن أبي الحسن محمد بن علي بن صخر، وعن أبي عثمان إسماعيل بن عبد الرحمن والصابوني، وأبي الطيب طاهر بن عبد الله الطبري، وأبي الحسين عبد الملك بن سياوش الكازروني، وأبي بكر المفيد، وأبي ذر الهروي، وكريمة بنت أحمد السرخسية وجماعة كثيرة يطول ذكرهم سمع منهم وكتب الحديث عنهم. وقدم الأندلس سنة ستٍّ وثلاثين ودخل قرطبة في هذا التاريخ، وأسمع الناس بها، وحدث عنه مشيختها وعلماؤها، وتطوف بسائر بلاد الأندلس نحو العامين، وقدم أيضا قرطبة مرة ثانية سنة ثمان وثلاثين فسمع منه أيضا. وكان حافظا للحديث وطرقه، وأسماء رجاله ورواته، منسوبا إلى معرفته وفهمه. وكان يملي الحديث من حفظه، ويتكلم على أسانيده ومعانيه، وكان عارفا باللغة والإعراب، ذاكرا للغريب والآداب ممن عني بالرواية، وشهر بالفهم والدراية. يجمع إلى ذلك حسن الخلق وأدب النفس، وحلاوة الكلام، ورقة الطبع وصفه بهذا غير واحدٍ ممن لقيه وجالسه. وذكره أبو عمر بن الحذاء في كتاب رجاله الذين لقيهم فقال: قدم علينا طليطلة وسنه يومئذ نحو الخمسين، وكانت له روايةٌ واسعة ومعه كتب كثيرة من روايته بالعراق والشام، والحجاز، ومصر. وكانت عنده غرائب، تجول بالأندلس نحو عامين، ثم انصرف إلى القيروان فوجهه الصنهاجي صاحب القيروان رسولا إلى القسطنطينية ثم انصرف عنها. وكان لي صديقا وتكررت كتبه إلي من القيروان، ثم صرفه الصنهاجي إلى القسطنطينية فمات في طريقها إما واردا وإما صادرا رحمه الله.
378 · ص389
وذكره الحميدي فقال: كان فاضلا، عاقلا. قرأت عليه كثيرا وكتبت عنه وأنشدني: إذا ما عدوك يوما سما ... إلى حالةٍ لم تطق نقضها فقبل ولا تأنفن كفه ... إذا أنت لم تستطع عضها وقرأت بخط القاضي أبي على الصدفي شيخنا رحمه الله وقد ذكر أبا عمرو السفاقسي حكى عنه أنه قال: بعث إلي شعراء القيروان حين مقامي بها وهم: ابن رشيق، وابن شرف، وابن حجاج، وعبد الله العطار، يسألوني أن أرسل إليهم شعري. فقلت للرسول: أنه في مسوداته. فقال كما هو. فأخذته وكتبت عليه ارتجالا ثم بعثت به: خطبت بناتي فأرسلتهن إليك ... عواطل من كل زينه لتعلم أني ممن يجود ... بمحض الوداد ويشنا ضنينه فقل كيف كان ثناء الجليس ... أضمخ بالمسك أم صب طينه فأجابوني عن بطءٍ بهذه الأبيات: أتتنا بناتك يرفلن في ثياب ... من الوشي يفتن زينه فلما سفرن فضحن الشموس ... وسرب الظباء وأخجلن عينه فلما نطقن سحرن العقول ... وظل القرين ينادي قرينه أفي بابل نحن أم في العراق ... وفوق البسيطة أم في سفينة فدعني أرقب صحو الجميع ... لنسمع من كل مدحٍ عيونه وقرأت على أبي محمد بن عتاب غير مرة قال: أخبرني أبو عمرو وكتبه لي بخطه قال أنشدني أبو نعيم الحافظ قال: أنشدني أبو محمد الجابري قال: أنشدني ابن المعتز لنفسه:
→ prev 377–378 / 649 next ←