507 · ص518
بالنحو واللغة، وكتب الأخبار والأشعار واستأدبه المظفر بن الأفطس لنفسه ولبنيه. وسكن بطليوس وتوفي بها سنة اثنتين أو ثلاث وستين وأربع مائة.
محمد بن أحمد بن عيسى بن محمد بن منظور بن عبد الله بن منظور القيسي: من أهل إشبيلية؛ يكنى: أبا بكر.
روى ببلده عن الفقيه الزاهد أبي القاسم بن عصفور الحضرمي، وأبي بكر محمد ابن عبد الرحمن العواد وغيرهما. واستقضاه المعتمد على الله محمد بن عباد بقرطبة. وكان حسن السرة في قضائه، عدلا في أحكامه، ولم يزل يتولى القضاء بها على أن توفي في غرة جمادى الآخرة من سنة أربع وستين وأربع مائة. ودفن بمقبرة أم سلمة وصلى عليه القاضي أبو عمر بن الحداء.
محمد بن قاسم بن مسعود القيسي: من أهل طليطلة؛ يكنى: أبا عبد الله.
روى عن أبي عبد الله بن الفخار، وابن الفشاري. وكان: من أهل العناية بالعلم والفقه والفتيا، مشاورا في الأحكام. وكتب للقضاة بطليطلة. وتوفي في شهر رمضان سنة ست وستين وأربع مائة. ذكره ابن مطاهر.
محمد بن أحمد بن سعيد المعافري المقرئ؛ يعرف: بابن الفراء: من أهل جيان؛ يكنى: أبا عبد الله.
أخذ القراءات عن أبي محمد مكي بن طالب المقرئ؛ وأقرأ الناس بالحمل عنه، وكان فاضلا، زاهدا ورحل في آخر عمره إلى المشرق. وتوفي بمكة سنة تسع وستين وأربع مائة. قرأت وفاته بخط القاضي يحيى بن حبيب، وكان ممن أخذ عنه.
محمد بن أحمد بن عيسى بن محمد بن منظور بن عبد الله بن منظور القيسي من أهل إشبيلية؛ يكنى: أبا عبد الله.
508 · ص519
قرأت بخط أبي محمد بن خزرج: أخبرني أبو عبد الله بن منظور أنه خرج من إشبيلية إلى المشرق في شعبان سنة ثمان وعشرين وأربع مائة. وأنه وقف وقفتين سنة ثلاثين وسنة إحدى وثلاثين، وأنه دخل إشبيلية منصرفا سنة أربع وثلاثين وأربع مائة. قرأت وفاته بخط القاضي يحيى بن حبيب وكان ممن أخذ عنه.
قال أبو علي: كان من أفاضل الناس، حسن الضبط، جيد التقييد للحديث، كريم النفس خيارا. رحل إلى المشرق ولقي بمكة: أبا ذر عبد بن أحمد وصحبه وجاور معه مدة وكتب عنه الجامع الصحيح للبخاري، وغير ما شيء. ولقي أيضا أبا النجيب الأرموي، وابن أبي سختوية، وأبا عمرو السفاقسي لقيه بمكة وغيرهم.
أخبرنا أبو الحسن يونس بن محمد المفتي سماعا من لفظه؛ قال: أخبرنا أبو عبد الله بن منظور، قال: لما سرنا إلى الزيارة وانتهينا إلى باب الخشبة، وهو الباب الذي يفضي إلى القبر نزل رجلٌ عن راحلته وأنشد:
نزلنا عن الأكوار نمشي كرامة ... لمن بان عنه أن تلم به ركبا
فلما سمعه الناس نزلوا عن رواحلهم ومشوا إلى القبر. قال لنا أبو الحسن: وتمثل هذا الرجل بهذا البيت أحسن من مدح أبي الطيب المتنبي من مدح به وقال فيه. وقال لنا أيضا: كان ذكي الخاطر، حسن المجالسة، من بيت علم وذكر وفضل رحمه الله.
قرأت بخط بعض الشيوخ: أخبرني من أثق به أن أهل إشبيلية أصابهم قحطٌ في بعض الأعوام وبلغ قفيزهم أحد عشر مثقالا، وزيتهم ثمانية مثاقيل القسط، فانصرف بعض أهلها مهتما بذلك في بعض الأيام، ولم يتعش أحدٌ في دار ذلك الرجل لهمهم بذلك فرأت بنته في السحر شيخا حسن الهيئة لا يشبه رجال أهل الدنيا فكأنها