← المكتبة ▭ 1 page
الصلة في تاريخ أئمة الأندلس لابن بشكوال
ابن بشكوال التاريخ 578 هـ
A− A+
607 · ص618
واقف على كثير من فتاوي فقهاء الأمصار، نافذ في علم الشروط والفرائض، متحقق بعلم الحساب والهندسة، مشرف على جميع آراء الحكماء، حسن النقد للمذاهب، ثاقب الذهن في تمييز الصواب، ويجمع إلى ذلك آداب الأخلاق مع حسن المعاشرة، ولين الكنف، وصدق اللهجة. قال أبو بكر عبد الباقي بن محمد الحجاري: وكان شيخنا أبو محمد الريولي يقول: والله لا أقول فيه إلا كما قال الشاعر: وكان من العلوم بحيث يقضى ... له في كل علم بالجميع أخبرنا عنه من شيوخنا أبو بحر الأسدي وكان مختصا به بجميع ما رواه وكان أبو بحر يعظمه ويقدمه على من لقي من شيوخه ويصفه بالاستبحار في العلوم، وقد نسبت إليه أشياء الله أعلم بحقيقتها وسائله عنها ومجازيه بها. وقرأت بخط عتيق بن عبد الحميد المقرئ: توفي أبو الوليد الوقشي رحمه الله بدانية يوم الاثنين ودفن يوم الثلاثاء لليلة بقيت لجمادى الآخرة من سنة تسع وثمانين وأربع مائة. ومولده سنة ثمان وأربع مائة. هشام بن عمر بن سوار الفزاري: من أهل جيان؛ يكنى: أبا الوليد. روى عن أبي عبد الله بن أبي زمنين، وأخذ بقرطبة عن أبي محمد عبد الله بن مسلمة ابن بتري وغيره. وسمع بالقيروان من أبي عبد الله الخواص سنة عشر وأربع مائة. ومن أبي عبد الله الحسن بن الأجداني وغيرهم. حدث عنه أبو الأصبغ بن سهل وقال: كان شيخا وسيما مفتيا، وولى أيضا الأحكام بشرق الأندلس رحمه الله. هشام بن أحمد بن سعيد، يعرف بابن العواد: من أهل قرطبة؛ يكنى: أبا الوليد.
608 · ص619
أخذ العلم من أبي جعفر أحمد بن رزق الفقيه واختص به، وعن أبي مروان عبد الملك ابن أبي سراج، وعن أبي عبد الله محمد بن فرج الفقيه، وأبي علي الغساني وغيرهم. وكان من جلة الفقهاء وكبارهم وعلمائهم وخيارهم، حافظا للرأي مقدما فيه على جميع أصحابه بصيرا بالفتيا، عارفا بعقد الشروط وعللها، حسن العقد لها مع دين وفضل وورع وانقباض عن السلطان وإقبال على ما يعنيه ومواظبة على نشر العلم وبثه. جميل العشرة لمن صحبه واختص به، واسع الخلق، حسن اللقاء، محببا إلى الناس، من رآه أحبه. وكان حليما طاهرا، لينا متواضعا، ودعي إلى القضاء بغير موضع فامتنع من ذلك. اختلف إليه خلق على سبيل التفقه عنده والمدارس فنفع الله به كل من أخذ عنه. وتوفي رحمه الله يوم الأحد، ودفن بعد صلاة العصر من يوم الاثنين عقب صفر من سنة تسع وخمس مائة. ودفن بالربض قبلي قرطبة وشهده عالم كثير من الناس، وشهدت جنازته وكان يوم دخول أبي محمد تاشفين بن سليمان قرطبة واليا عليها وشهدت مع الناس. وكان مولده سنة اثنتين وخمسين وأربع مائة. هشام بن أحمد بن هشام الهلالي، يعرف: بابن بقوى من أهل غرناطة؛ يكنى: أبا الوليد. سكن المرية وسمع من عامة شيوخها كطاهر بن هشام الأزدي، وأبي محمد بن حجاج بن قاسم بن محمد الرعيني المعروف. بابن المأموني، وأبي القاسم خلف بن أحمد الجراوي وغيرهم. ومن الطارئين عليها القاضي الإمام أبو الوليد الباجي، وأبو العباس أحمد بن عمر العذري، وأبو عبد الله محمد بن سعدون القروي. وكان خروجه من المرية بعد سنة ثمانين وأربع مائة. وسكن غرناطة وولي الأحكام بها مدة وبغيرها من جهاتها. وكان رحمه الله من حفاظ الحديث المعتنين بالتنقير عن معانيه، واستخراج الفقه منه مع التقدم في حفظ مسائل الرأي، والبصر بعقد الوثائق، والتقدم في معرفة أصول الدين. روى عنه جماعة من أصحابنا. ولد في صفر سنة أربع وأربعين وأربع مائة. وتوفي
→ prev 607–608 / 649 next ←