← المكتبة ▭ 1 page
الصلة في تاريخ أئمة الأندلس لابن بشكوال
ابن بشكوال التاريخ 578 هـ
A− A+
609 · ص620
رحمه الله بغرناطة في شهر ربيع الأول سنة ثلاثين وخمس مائة. كتب لي هذا أبو عبيد الله النميري صاحبنا. من اسنه هارون هارون بن موسى بن صالح بن جندل القيسي الأديب، من أهل قرطبة وأصله من مجريط؛ يكنى: أبا نصر. سمع من أبي عيسى الليثي، وأبي علي البغدادي وغيرهما. روى عنه الخولاني وقال: كان رجلا صالحا، منقبضا مقتصدا مسمتا عاقلا مهيبا صحيح الأدب، يختلف إليه الأحداث ووجوه الناس. وكان: من الثقات في دينه وعلمه، وافى شيوخا جلة في العلم والآداب وسمع منهم وروى عنهم، وقد أخذ عنه أيضا أبو عمر الطلمنكي، وأبو عمر بن عبد البر وغيرهما. قرأت بخط أبي علي الغساني رحمه الله: قال الفقيه أبو الحزم بن عليم، قال لي أبو بكر محمد بن موسى البطليوسي، المعروف بابن الغراب: قال لي أبو نصر هارون بن موسى بن جندل النحوي: كنا نختلف إلى أبي علي البغدادي رحمه الله وقت إملائه النوادر بجامع الزهراء ونحن في فصل الربيع فبينا أنا ذات يوم في بعض الطريق إذ أخذتني سحابة فما وصلت إلى مجلسه رحمه الله إلا وقد ابتلت ثيابي كلها، وحوالي أبي علي أعلام أهل قرطبة فأمرني بالدنو منه وقال لي: مهلا يا أبا نصر لا تأسف على ما عرض لك فهذا شيء يضمحل عنك بسرعة بثياب غيرها تبدلها ولقد عرض لي ما أبقى بجسمي فدوبا يدخل معي القبر، ثم قال لنا: كنت أختلف على ابن مجاهد رحمه الله فادلجت إليه لا تقرب منه.
610 · ص621
فلما انتهيت إلى الدرب الذي كنت أخرج منه إلى مجلسه ألفيته مغلقاً وارث علي فتحه. فقلت: سبحان الله أبكر هذا البكور، وأغلب على القرب منه. فنظرت إلى سربٍ بجنب الدار فاقتحمته فلما توسطته ضاق بي ولم أقدر على الخروج ولا على النهوض، فاقتحمته أشد اقتحام حتى نفذت بعد أن تخرقت ثيابي وأثر السرب في لحمي حتى انكشف العظم ومن الله علي بالخروج فوافيت مجلس الشيخ على هذه الحال. فأين أنت مما عرض لي وأنشدنا: دببت للمجد والساعون قد بلغوا ... جهد النفوس والفوا دونه الأزرا فكابدوا المجد حتى مل أكثرهم ... وعانق المجد من أوفى ومن صبرا لا تحسب المجد تمرا أنت آكله ... لن تبلغ المجد حتى تلعق الصبرا قال أبو نصر فكتبناها عنه من قبل أن يأتي موضعها في نوادره. وسلاني بما حكاه، وهان عندي ما عرض لي من تلك الثياب، واستكثرت من الاختلاف إليه ولم أفارقه حتى مات رحمه الله. كتب من عندي هذه الحكاية شيخنا القاضي أبو عبد الله ابن الحاج رحمه الله واستحسنها وأعجب بها. قال ابن حيان: توفي يوم الاثنين لأربع بقين من ذي القعدة سنة إحدى وأربع مائة. هارون بن سعيد: من أهل مرسية وصاحب صلاتها وخطيبها؛ يكنى: أبا موسى. روى عن أبي محمد الأصيلي. روى عنه أبو عبد الله بن عابد وقال: كتبت عنه من خطبه وأفادني من غرائب روايته ما هو في جمعي وفي ذكري. قال وأنا هارون هذا، قال: نا أبو محمد الأصيلي، قال: نا أبو أحمد الجرجاني، قال: نا محمد بن يوسف الفربري، قال: نا أبو النجم البخاري شيخ له بخوارزم، قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يمشي كلما رفع قدمه وضع محمد بن إسماعيل قدمه في ذلك الموضع. قال محمد بن
→ prev 609–610 / 649 next ←