629 · ص640
يوسف بن سليمان بن مروان الأنصاري، يعرف: بالرباحي تجول بالأندلس؛ وأصله منها يكنى: أبا عمر.
كان فقيها عالما، متدينا ورعا فاضلا متقللا من الدنيا، جماعة للعلم، طويل اللسان، فقيه البدن، نحويا عروضيا شاعرا نسابة، خيرا يسرد الصيام ويديم القيام، يفر بدينه، ويهرب من الناس، ويخلو لربه، وله كتاب في الرد على القبري.
حدث عنه أبو المطرف بن البيرولة ووصفه بما ذكرنا من فضائله، وذكره أبو محمد ابن خزرج وأثنى عليه وقال: كان متفننا في العلوم مجاب الدعوة، بصيراً للحجاج والاستنباط، وتجول بالأندلس وسكن إشبيلية وغيرها، وله رد على أبي محمد الأصيلي في أشياء ذكرها عنه القنازي، وتوفي بمرسية آخر سنة ثمان وأربعين وأربع مائة. ومولده سنة سبع وستين وثلاث مائة. وكان صاحبا لأبي عمر بن عبد البر.
يوسف بن عبد الله بن خيرون الأديب؛ يكنى: أبا عمر.
أخذ عن أبي القاسم أحمد بن أبان بن سيد وغيره، وكان عالما بالآداب واللغات أخذ عنه أبو محمد غانم بن وليد المالقي وغيره.
يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر بن عاصم النمري إمام عصره، وواحد دهره؛ يكنى: أبا عمر.
روى بقرطبة عن أبي القاسم خلف بن القاسم الحافظ، وعبد الوارث بن سفيان، وسعيد بن نصر، وأبي محمد بن المؤمن، وأبي محمد بن أسد، وأبي عمر الباجي، وأبي زكرياء الأشعري، وأحمد بن فتح الرسان، وأبي عمر الطلمنكي، وأبي المطرف القنازعي؛ والقاضي يونس بن عبد الله، وأبي الوليد بن الفرضي وغيرهم يطول ذكرهم. وكتب إليه من أهل المشرق أبو القاسم السقطي المكي، وعبد الغني بن سعيد الحافظ، وأبو الفتح بن سيبخت، وأحمد بن نصر الداودي، وأبو ذر الهروي، وأبو محمد بن النحاس المصري وغيرهم.
630 · ص641
قرأت بخط صاحبنا أبي الوليد بن الدباغ، قال: سمعت القاضي أبا علي بن سكرة شيخنا يقول: سمعت القاضي الإمام أبا الوليد الباجي يقول: لم يكن بالأندلس مثل أبي عمر بن عبد البر في الحديث. وكتب إلي أبو بكر بن فتحون بخطه قال: سمعت أبا علي بن سكرة يقول: سمعت القاضي أبا الوليد الباجي وقد جرى ذكر أبي عمر بن عبد البر عنده. فقال: أبو عمر أحفظ أهل المغرب. سمعت القاضي أبا عبد الله محمد بن أحمد بن الحاج رحمه الله يقول: سمعت أبا علي الغساني يقول: سمعت أبا عمر بن عبد البر يقول: لم يكن أحدٌ ببلدنا مثل أبي محمد قاسم بن محمد، وأبي عمر أحمد بن خلف الجباب. قال أبو علي وأنا أقول إن شاء الله: إن أبا عمر لم يكن بدونهما ولا متخلفا عنهما.
قال أبو علي: وأبو عمر شيخنا رحمه الله من المثمرين قاسط في ربيعة من أهل قرطبة بها طلب وتفقه ولزم أبا عمر أحمد بن عبد الملك هاشم الفقيه الإشبيلي وكتب بين يديه، ولزم أبا الوليد بن الفرضي الحافظ وعنه أخذ كثيرا من علم الحديث، ودأب أبو عمر في طلب العلم، وافتن فيه وبرع براعة فاق بها من تقدمه من رجال الأندلس وألف في الموطإ كتبا مفيدة منها: كتاب التمهيد لما في الموطإ من المعاني والأسانيد ورتبه على أسماء شيوخ مالك على حروف المعجم وهو كتاب لم يتقدمه أحد إلى مثله، وهو سبعون جزءا.
قال أبو محمد بن حزم: لا أعلم في الكلام على فقه الحديث مثله، فكيف أحسن منه؟!. ثم صنع كتاب الاستذكار لمذاهب العلماء الأمصار فيما تضمنه موطأ مالك من معاني الرأي والآثار شرح فيه الموطأ على وجهه، ونسق أبوابه، وجمع في أسماء الصحابة كتابا جليلا مفيدا سماه كتاب الاستيعاب في أسماء الصحابة رضي الله عنهم. وله كتاب جامع بيان العلم وفضله وما بلغني في روايته وحمله، وغير ذلك من تواليفه، وكان موفقا في التأليف، معأنا عليه، ونفع الله بتواليفه، وكان مع تقدمه