337 · ص290 · ج1
وشكر العبد يدور على ثلاثة أركان، لا يكون شكورًا إلا بمجموعها:
أحدها: اعترافه بنعمة اللَّه عليه.
والثاني: الثناء عليه بها.
والثالث: الاستعانة بها على مرضاته.
وأما قول الناس في الشكر:
فقالت طائفة: "هو الاعتراف بنعمة المنعم على وجه الخضوع".
وقيل: "الشكر: الثناءُ على المحسن بذكر إحسانه إليه، فشكر العبد للَّه ثناؤه عليه بذكر إحسانه إليه".
وقيل: "شكر النعمة مشاهدة المنة، وحفظ الحرمة، والقيام بالخدمة".
وقيل: "شكر النعمة أن ترى نفسك فيها طفيليًّا".
وقيل: "الشكر معرفة العجز عن الشكر".
ويقال: "الشكر على الشكر أتم من الشكر، وذلك بأن ترى شكرك بتوفيقه، وذلك التوفيق من أجلّ النعم عليك، فتشكره على الشكر، ثم تشكره على شكر الشكر إلى ما لا يتناهى.
وقيل: "الشكر إضافة النعم إلى موليها بنعت الإستكانة".
وقال الجنيد: "الشكر أن لا ترى نفسك للنعمة أهلًا" ١.
١ انظر قول الجنيد في: "إحياء علوم الدين" للغزالي (٤/ ٧٣).