103 · ص217
فلكة المغزل تدور فيها، ولو كانت ملتزقة بالسماء لم تجر.
١٣٦- وروى وهب بن منبه عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((خلق الله بحراً دون [الفلك] فهو موج مكفوف قائم في الهواء تجري الشمس والقمر والخنس فيه فذلك قوله: {وكل في فلك يسبحون} )) .
١٣٧- وروى عكرمة عن ابن عباس قال: الفلك موج دون السماء قائم في الهواء تجري الشمس، والقمر، والنجوم فيه.
وقال مجاهد: الفلك كهيئة الرحى.
وقيل: الفلك سرعة جري الشمس، والقمر، والنجوم وسيرها.
قال الضحاك في قوله: {كل في فلك يسبحون} : الجري والسرعة.
١٣٨- وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: الفلك الذي بين السماء والأرض من مجاري النجوم والشمس، والقمر وقرأ: {تبارك الذي جعل في السماء بروجاً وجعل فيها سراجاً
104 · ص218
وقمراً منيراً} وقال: فلك البروج بين السماء والأرض.
وقال تعالى: {ألم تروا كيف خلق الله سبع سموات طباقاً} أي: ألم تعلموا أولم يبلغكم، كما قال: {ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل} و {ألم تر كيف فعل ربك بعاد} أي: ألم يبلغك فعلي بهم، أو لم أوح إليك.
١٣٩- {وجعل القمر فيهن نوراً وجعل الشمس سراجاً} .
إن قيل: كيف قال: {وجعل القمر فيهن نوراً} والقمر في إحداهن دون سائرهن؟
قيل: في قوله {فيهن} للمفسرين وعلماء اللغة أقوال:
منها: أن معنى {فيهن} كما يقال: زيد في القوم، أي: معهم؛ قال محمد بن السائب: {وجعل القمر فيهن نوراً} أي: معهن ضياءً لأهل الأرض.
وقال ابن كيسان: جواب النحويين في ذلك: أنه إذا جعل النور في إحداهن فقد جعله فيهن كما يقال: أعطني الثياب المعلمة، وإن لم يعلم منها إلا [واحداً] .
وقال غيره: إنما قال {فيهن} كما يقال: في هذه الدور وليمة وهي في واحدة منهن، وكما يقال: قدم فلان شهر كذا، وإنما قدم في يوم منه، فكذلك أخبر الله تعالى أن القمر في