← المكتبة ▭ 1 page
الرسالة الوافية لأبي عمرو الداني
أبو عمرو الداني كتب السنة 444 هـ
A− A+
33 · ص147
وعصيان، ولا يكون حادث إلا بإرادته، ولا يخرج مخلوق عن مشيئته، وما شاء كونه كان؛ وما لم يشأ لم يكن. يهدي من يشاء، ويضل من يشاء، لا مضل لمن هداه، ولا هادي لمن أضله، كما أخبر عن نفسه في قوله: {من يهد الله فهو المهتد، ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً} ، وقال: {ومن يضلل الله فما له من هاد. ومن يهد الله فما له من مضل} . ٣٢- وقال: {إن تحرص على هداهم فإن الله لا يهدي من يضل وما لهم من ناصرين} ، وقال: {كذلك يضل الله من يشاء ويهدي من يشاء} ، وقال: {ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء} ، وقال: {من يشأ الله يضلله، ومن يشأ يجعله على صراط مستقيم} ، وقال: {سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق} ، عن الإيمان بها بالخذلان المانع منه. وقال مخبراً عن موسى عليه السلام: {إن هي إلا فتنتك تضل بها من تشاء وتهدي من تشاء} ، وقال: {فمن يملك لكم من الله شيئاً إن أراد بكم ضراً أو أراد بكم نفعاً}
34 · ص148
، وقال: {ومن يرد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئاً} الآية، وقال: {فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام} الآية. وقال مخبراً عن نوح عليه السلام: {إن كان الله يريد أن يغويكم هو ربكم} ، أي: يضلكم. وقال: {إن يردن الرحمن بضر} ، في آي كثيرة. فهو جل جلاله موفق أهل محبته وولايته لطاعته، وخاذل أهل معصيته، وذلك كله عدل من تدبيره وحكمته. ٣٣- وكذا ما يبتليهم به ويقضيه عليهم من خير وشر، ونفع وضر، وغنى وفقر، وألم ولذة، وسقم وصحة، وضلال وهداية، هو عدل منه في جميعهم: {لا يسئل عما يفعل وهم يسألون} {فلله الحجة البالغة فلو شاء لهداكم أجمعين} {ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعاً} ، {ولو شاء الله لجمعهم على الهدى} ، وقال: {ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها} الآية. وقال: {والله يدعو إلى دار السلام} الآية. فجعل تبارك وتعالى الدعاء عموماً، والهداية خصوصاً.
→ prev 33–34 / 176 next ←