37 · ص151
متعجباً من قولهم: {قل كل من عند الله فمال هؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثاً} {ما أصابك} أي يقولون: ما أصابك {من حسنة فمن الله، وما أصابك من سيئةٍ فمن نفسك} ، وإضمار القول في القرآن والكلام كثير.
٣٧- قال الله تعالى: {والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم} ، أي يقولون: سلام عليكم. ومثله: {ويتفكرون في خلق السموات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلاً} أي: يقولون.
{والملائكة باسطوا أيديهم أخرجوا أنفسكم} أي يقولون: أخرجوا.
ومثله: {والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم} أي يقولون: ما نعبدهم، فكذلك ما تقدم سواء.
فصل: (في خلق أفعال العباد وتقدير الأرزاق والآجال)
٣٨- ومن قولهم: [إن الله سبحانه مقدر أرزاق الخلق، ومؤقت لآجالهم، وخالق لأفعالهم، وقادر على مقدوراتهم، وأنه إله ورب لنا، لا خالق غيره، ولا رب سواه، على ما أخبر به جل ثناؤه في قوله: {الله الذي خلقكم ثم رزقكم ثم يميتكم ثم يحييكم} ، وقال: {إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين} ، وقال: {فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون} .
38 · ص152
وقال: {هل من خالق غير الله يرزقكم من السماء والأرض لا إله إلا هو} ، وقال: {والذين يدعون من دون الله لا يخلقون شيئاً وهم يخلقون} ، وقال: {وخلق كل شيء فقدره تقديراً} ، وقال: {إنا كل شيء خلقناه بقدر} ، وقال: {والله خلقكم وما تعملون} ، وقال: {قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين} .
وقال: {وأنه هو أضحك وأبكى} ، وقال: {وأسروا قولكم أو اجهروا به} الآية. فبين تعالى أنه خالق العباد، وضحكهم وبكائهم وقولهم، وسائر أعمالهم.
فصل: (في إثبات صفة الكلام لله)
٣٩- ومن قولهم: إن كلام الله صفة لذاته، لم يزل ولا يزال موصوفاً به. قال جل ثناؤه: {ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام} الآية.
وقال: {قل لو كان البحر مداداً لكلمات ربي} الآية، وقال: {يريدون أن يبدلوا كلام الله} ، وقال: {وتمت كلمة ربك صدقاً وعدلاً لا مبدل