39 · ص153
لكلماته} ، وقال: {وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله} ، وقال: {إني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي} .
٤٠- وسامع كلامه منه تعالى بلا واسطةٍ، ولا ترجمان كجبريل وموسى ومحمد صلى الله عليه وسلم سمعه من الله غير متلوٍ ولا مقروء، فهو القائل جل جلاله لموسى عليه السلام: {إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني وأقم الصلاة لذكري} ، وكذلك قال تعالى: {وكلم الله موسى تكليماً} ، فأكد الفعل بالمصدر الذي يزيل المجاز، ويوجب الحقيقة.
وقال: {منهم من كلم الله} ومن عداهم ممن لا يتولى خطابه بنفسه فإنما يسمع كلامه متلواً ومقروءاً. وقال عز من قائل: {وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله} ، يريد: متلواً ومقروءاً.
فصل: (في أن القرآن كلام الله غير مخلوق)
٤١- ومن قولهم: إن القرآن كلام الله، وصفة لذاته، جديد لا يبلى، ولا يفنى، ولا يخلقٍ على كثرة الرد، منزل مفروق، ليس بخالق ولا مخلوق، وقال الله تعالى: {قرآناً عربياً غير ذي عوج} . قال ابن عباس: غير مخلوق.
40 · ص154
وذلك كذلك إذ كل مخلوق معوج من حيث كان مفتقراً إلى خالقه.
٤٢- وروى محمد بن إسماعيل البخاري، عن الحكم بن محمد، عن سفيان بن عيينة قال: أدركت مشايخنا منذ سبعين سنة، منهم: عمرو بن دينار يقولون: القرآن كلام الله ليس بمخلوق.
وقد أدرك عمرو ابن عمر، وابن عباس، وجابراً وغيرهم من الصحابة.
٤- وروى غير واحد عن سفيان قال: سمعت عمرو بن دينار يقول: سمعت الناس منذ سبعين سنة يقولون: الله الخالق، وما دونه مخلوق، إلا القرآن فإنه كلام الله.
٤٤- وروى الأوزاعي عن حسان بن عطية عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((القرآن كلام الله غير مخلوق)) .