41 · ص155
٤٥-[وكلام الله سبحانه قائم به، ومختص بذاته، ولا يصح وجوده بغيره، وإن كان محفوظاً بالقلوب، متلواً بالألسن، مكتوباً في المصاحف، مقروءاً في المحاريب على الحقيقية لا على المجاز، وغير حال في شيء من ذلك، ولو جاز وجوده في غيره لكان ذلك الغير متكلماً به، وآمراً وناهياً وقائلا: {أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني وأقم الصلاة لذكري} وذلك خلاف دين المسلمين.
٤٦- وكلامه جل جلاله: مسموع بالآذان، وإن كان مخالفاً لسائر اللغات، وجميع الأصوات،
42 · ص156
وليس من جنس المسموعات، كما أنه جل وعز يرى بالأبصار وإن كان مخالفاً الأجناس المرئيات وكما أنه تعالى موجود مخالف لجميع الحوادث الموجودات.
ولا يجوز أن يحكى كلام الله تعالى، ولا أن يلفظ به؛ لأن الحكاية الشيء مثله وما يقاربه.
٤٧- كلام الله عز وجل: لا مثل له من كلام البشر، ولا يجوز أن يتكلم به ويلفظ به الخلق لأن ذلك يوجب كون كلام المتكلمين قائماً بذاتين قديم ومحدث، وذلك خلاف الإجماع والمعقول] .
٤٨- ولا يسع أحداً أن يقول: القرآن كلام الله ويسكت، حتى يقول: غير مخلوق.
وقال أحمد بن حنبل رحمه الله: لولا ما وقع في القرآن –يعني من القول بخلقه- لوسعه السكوت، ولكن لم يسكت. يريد أنه إنما يسكت لريبةٍ.