5 · ص119
في نظائر لذلك من الآي الدالة على وجوب النظر والاستدلال، ثم الإيمان به، والإقرار بملائكته ورسله، وجميع ما جاء من عنده، والتصديق بذلك بالقلب والإقرار باللسان.
٣-[والإيمان بالله تعالى هو التصديق بالقلب بأنه الله الواحد الفرد القديم الخالق العليم، الذي: {ليس كمثله شيء وهو السميع البصير} .
والدليل على أن الإيمان هو الإقرار والتصديق: قوله عز وجل: {وما أنت بمؤمن لنا ولو كنا صادقين} يريد بمصدق لنا، وكذلك قوله: {ذلك بأنه إذا دعي الله وحده كفرتم وإن يشرك به تؤمنوا} أي تصدقوا. وكذا قوله: {إن في ذلك لآية لكم إن كنتم مؤمنين} أي: مصدقين.
6 · ص120
٤- والإيمان بالله تعالى: يتضمن التوحيد له سبحانه، والوصف له بصفاته، ونفي النقائص عنه الدالة على حدوث من جازت عليه، والتوحيد له: هو الإقرار بأنه ثابت موجود، وواحد معبود، على ما ورد به قوله تعالى: {وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم} .
وأنه الأول قبل جميع المحدثات، الباقي بعد فناء المخلوقات، على ما أخبر به تعالى في قوله: {هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم} والعالم هو الذي لا يخفى عليه شيء، والقادر على اختراع كل مصنوع، وإبداع كل جنس مفعول على ما أخبر به في قوله: {خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل} ، وأنه الحي الذي لا يموت، والدائم الذي لا يزول، إله كل مخلوق ومبدعه، ومنشئه ومخترعه.
٥- وأنه لم يزل مسمياً لنفسه بأسمائه، وواصفاً لها بصفاته، قبل إيجاد خلقه، وأنه قديم بأسمائه وصفات ذاته التي منها: الحياة التي بان بها من الأموات والموات، والقدرة التي أبدع بها الأجناس والذوات، والعلم الذي أحكم به جميع المصنوعات، وأحاط بجميع المعلومات، والإرادة التي صرف بها جميع أصناف المخلوقات، والسمع والبصر اللذان أدرك