95 · ص209
١٢٣- ومن قولهم: إن الله يشفع نبيه صلى الله عليه وسلم، وأهل بيته وصحابته، ومن يشاء من صالح عباده، في عصاة أهل ملته، ويخرج بشفاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم من النار قوم بعد ما امتحشوا فيها وصاروا حمماً، ويدخلون الجنة ويغسلون في ماء الحياة فتنبت لحومهم كما تنبت الحبة في حميل السيل، على ما أتت به الأخبار الصحاح عن الرسول صلى الله عليه وسلم.
١٢٤- وقال عز من قائل لنبيه صلى الله عليه وسلم: {عسى أن يبعثك ربك مقاماً محموداً} ، وجاء عنه صلى الله عليه وسلم عن غير واحد من الصحابة أن المقام المحمود: الشفاعة.
وقال تعالى: {ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين} يعني: إذا أذن في الشفاعة، وأخرج العصاة من المؤمنين من النار.
وقال في الكافرين: {فما تنفعهم شفاعة الشافعين} ، وقال فيهم: {ما للظالمين
96 · ص210
من حميم ولا شفيع يطاع} .
١٢٥- وقال: {ولا يشفعون} عن الملائكة {إلا لمن ارتضى} ، والعصاة لتمسكهم بالتوحيد والإقرار والتصديق مرتضون، بدليل قوله: {ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه} ، ثم قال: {جنات عدن يدخلونها} ، ومرتضى ومصطفى واحد؛ على أن علي بن أبي طلحة قد روى عن ابن عباس في قوله تعالى: {إلا لمن ارتضى} قال: الذي ارتضى لهم شهادة أن لا إله إلا الله.
وقال أصحابنا معناه: إلا لمن ارتضى أن يشفع فيه، وليس معناه إلا لمن رضي عمله، لأن من رضي له جميع عمله لا يحتاج إلى شفاعة.
١٢٦- قال الله عز وجل: {ما على المحسنين من سبيل} .
وقال صلى الله عليه وسلم: ((شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي)) ، وقال: ((أسعد الناس بشفاعتي يوم