280 · ص280
به الله وهو مخالف للمعروف الذي ذكره الله في الآية كما أن من المعروف أن يتفرغ الزوج لشؤون المعاش وطلب الرزق ١.
وقد كان أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - يقمن بخدمته وهن أشرف نساء العالمين وأمهات المؤمنين فعن عائشة رضي الله عنها قالت: (كنا نعد لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - سواكه وطهوره ... ) الحديث ٢.
وكانت أم المؤمنين ميمونة رضي الله عنها تعد لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - غسله ليغتسل ٣ , وكانت فاطمة رضي الله عنها تطحن الرحى حتى اشتكت من ذلك وأتت إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - تطلبه خادما, فأرشدها النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى ما هو خير لها من خادم ٤ ولم ينكر على علي رضي الله عنه أن جعلها تخدمه, وكانت أسماء بنت الصديق رضي الله عنهما تقول: تزوجني الزبير وما له في الأرض من مال ولا مملوك ولا شي غير ناضح وغير فرسه فكنت أعلف فرسه وأستقي الماء وأخرز غربه وأعجن, ولقد رآها - صلى الله عليه وسلم - تنقل النوى على رأسها إلى أرض الزبير وهي على بعد ثلثي فرسخ ٥ , ومع ذلك لم ينكر النبي - صلى الله عليه وسلم - على الزبير خدمة زوجته له ٦
فإذا كان أفضل النساء وأشرفهن كنّ يخدمن أزواجهن وكان أمرا متعارفا لديهم فغيرهن من باب أولى.
• المطلب الثاني: حقوق الزوجة:
كما فرض الله تبارك وتعالى للرجال حقوقا فقد جعل للنساء حقوقا على أزواجهن وأمر الرجال بالقيام بها ونهاهم عن التفريط فيها ومن هذه الحقوق ما يلي:
١ انظر: إحياء علوم الدين (٢/ ٤٠) , زاد المعاد (٥/ ١٨٨).
٢ أخرجه مسلم كتاب صلاة المسافرين وقصرها, باب جامع صلاة الليل ومن نام عنه أو مرض برقم (٧٤٦).
٣ أخرجه مسلم كتاب الحيض, باب تستر المغتسل بثوب ونحوه برقم (٣٣٧).
٤ أخرجه البخاري في كتاب الخمس باب الدليل على أن الخمس لنوائب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - برقم (٢٩٤٥).
٥ أخرجه البخاري في كتاب النكاح, باب الغيرة برقم (٤٩٢٦) , ومسلم في كتاب السلام باب جواز إرداف المرأة الأجنبية إذا أعيت في الطريق برقم (٢١٨٢). ومعنى وأخرز غربه المراد به الدلو (الفتح ٩/ ٣٢٣)
٦ استدل ابن القيم رحمه الله بهذه الأحاديث في تقوية القول بوجوب خدمة الزوجة لزوجها وأن ذلك حق للزوج. انظر: (زاد المعاد ٥/ ١٨٨).