← المكتبة ▭ 1 page
تيسير التفسير للقطان
إبراهيم القطان التفسير 1404 هـ
A− A+
855 · ص285 · ج3
وإن يروا آية: وان يروا دليلاً على نبوة محمد. مستمر: دائم. أهواءهم: ما زينه لهم الشيطانُ من الوساوس والأوهام. مستقر: منتهٍ الى غاية ينتهي اليها. مزدجَر: ما فيه الكفاية لزجرهم. حكمة بالغة: واصلةٌ غايةَ الإحكام والابداع. فما تُغني النذر: فما يفيد المنذِرون لمن انصرف عنهم. نُكُر: بضم النون والكاف، كل ما تنكره النفوس وتعافه. خشّعا: جمع خاشع وهو الذليل. الأجداث: القبور. مهطِعين الى الداع: مسرعين منقادين لمن يدعوهم الى الحشر. عُسُر: صعب شديد الهول. يخبرنا الله تعالى باقترابِ يوم القيامة، ونهايةِ الدنيا وانقضائها، وأنّ الكونَ يختلُّ كثيرٌ من نظامه عند ذاك، كما جاء في قوله تعالى: {إِذَا الشمس كُوِّرَتْ وَإِذَا النجوم انكدرت} [التكوير: ١-٢] ، والتكدُّر هو الانتثار، فعبّر بالماضي، وهنا التعبير جاء بالماضي، وكما قال في آخر سورة النجم {أَزِفَتِ الآزفة} [النجم: ٥٧] . وقد روى الامام أحمد عن سهلِ بن سعد، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «بُعثتُ أنا والساعةُ هكذا، وأشار باصبعَيه السبّابةِ والوسطَى» . وهنا يقول: اقتربت القيامة، وسينشقُّ القمرُ لا محالة. وتشير الابحاثُ الفلكية الى ان القمر يدنو من الأرض ويستمرُّ بالدنوّ منها حتى يبلغَ درجةً يتمزقُ عندها ويصير قِطعاً كلّ واحدةٍ تدور في فلكها الخاص. وهذا طبعاً سيحدُث عند انتهاء هذه الحياةِ الدنيا، ولا يعلم وقتَ ذلك الا الله. ويقول المفسّرون الأقدمون: ان انشقاق القمر قد حدَث فعلا، ويرون عدة أحاديث أسندوها الى أنس بن مالك وعبد الله بن عباس، وجبير بن مطعم، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن مسعود رضي الله عن هم. ويقول ابن كثير: قد كان هذا في زمان رسول الله كما ورد ذلك في الأحاديث المتواترة بالأسانيد الصحيحة. والروايةُ عن خمسة من الصحابة فقط فكيف تكون متواترة؟ واللهُ اعلم. لقد كذّب هؤلاء الكفار النبيَّ الكريم، وأعرضوا عن الإيمان به، وقالوا: إنه كاهن وساحر يُرهِب الناسَ بسحره. بذلك كذّبوا بالحق إذ جاءهم {واتبعوا أَهْوَآءَهُمْ وَكُلُّ أَمْرٍ مُّسْتَقِرٌّ} فهو منتهٍ الى غاية يستقر عليها. ان هذا الكون يا محمد يسير وفق قوانينَ منتظِمة محدّدة مستقرة. وان امرك ايها الرسول سينتهي الى الاستقرار بالنصر في الدنيا والفوزِ بالجنّة في الآخرة. ولقد جاء لهؤلاء المكذِّبين من الأخبار عن الماضِين الذين كذّبوا الرسلَ، فهلكوا، ما يردعُهم ويزجُرهم عما هم فيه من الغيِّ والشرك والفساد. وهو {حِكْمَةٌ بَالِغَةٌ فَمَا تُغْنِي النذر} . إنه حكمةٌ عظيمة بالغةٌ غايتها في الهداية والارشاد الى طريق الحقّ لو انهم فكّروا واستعملوا عقولهم، ولكن أيّ نفعٍ تفيد النذُر لمن اتَّبع هواه وانصرف عنها!؟ . أعرِضْ أيها الرسول عن هؤلاء الكفار، وانتظِر يومَ يدعو الداعي الى أمرٍ شديدٍ تنكره النفوس، ولم يروا مثلَه لما فيه من هول وعذاب.
856 · ص286 · ج1
الكبائر: جمع كبيرة وهي الذنب العظيم كالشرك بالله وقتل النفس وغير ذلك. السيئات: الذنوب الصغيرة. نكفّر: نمحو، ونغفر، ونعفو. إن تتركوا عمل الذنوب العظيمة وتبتعدوا عنها نمحُ عنكم ما دونها من السيئات وصغائرها الذنوب، فلا نؤاخذكم بها. وقد ورد في الصحيحين عن ابي هريرة قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اجتنبوا السبع الموبقات، قالوا: ما هي يار سول الله؟ قال: الشرك بالله، وقتل النفس التي حرّم الله الا بالحق، والسِّحر، وأكل ما اليتيم، وأكل الربا، والتولّي يوم الزحف، وقذف المحصنَات المؤمنات الغافلات» . وقد وردت أحاديث كثيرة بتعداد الكبائر، وهي في بعضها سبع، وبعضها تسع، والحقيقة انه لا حصر لها. وقال بعض العلماء: كل ذنب رتّب عليه الشارع حداً أو صرّح فيه بوعيد فهو كبيرة. وفي هذا الآية الكريمة فرَجٌ كبير على المسلمين، والعلماء يقولون: لا صغيرة مع الإصرار، ولا كبيرة مع الاستغفار. قراءات: قرأ نافع: «مدخلاً» بفتح الميم.
→ prev 855–856 / 1460 next ←