5
وثالثها: سعة رواية الداني للآثار الواردة مرفوعةً وموقوفةً، وحصافته وحكمته في التوفيق بين ما ظاهره التعارض منها .
فقد ابتدأ الداني في مباحثه حول هذا الحديث، باستعراض أهم رواياته، فذكرها بأسانيده ـ على عادته في كل مسألة يبحثها - ثم بين معنى الأحرف السبعة، مستدلاً باللغة والقرآن، وأتبع ذلك ببيان حكمة إنزال القرآن على سبعة أحرف. فبيان أوجه اختلاف الأحرف السبعة . فشفى وأرضى ، وهكذا يسير في أبحاثه، مستدلاً لكل رأي يذهب إليه بالأثر واللغة ولا يترك المبحث إلى ما بعده حتى يشفي غلتك ، وتقضي نهمتك ؛ ؛ حيث يجيب على كل احتمال يخطر ببالك ويزيل كل شبهة يمكن أن تحيك في صدرك .
،
في
فإذا انتهى من مباحث حديث نزول القرآن على سبعة أحرف، أخذ البحث في حديث نزول القرآن على سبعة أبواب، فيسرد رواياته، ويبين
المراد منه، والصلة بين الحديثين .
وأخيراً يختم مباحثه بإيراد جملة ما ينبغي اعتقاده في إنزال القرآن، وكتابته، وجمعه، وتأليفه ،وقراءته، ووجوهه. فيبين المذهب الراجح المختار عنده. فجزاه الله عن جهده خير الجزاء .
هذا، ولم يفرد الداني هذه المباحث بالتأليف، وإنما أوردها ضمن مقدمة كتابه الحافل الماتع الجليل البجيل (جامع البيان في القراءات السبع)، الذي حققت قسمه الأول من أوله إلى أول فرش الحروف) كرسالة علمية لدرجة الدكتوراه فرأيت أن أفرد هذه المباحث بالنشر؛ لشدة الحاجة إليها، وليعم النفع بها .
وكنت قد اعتمدت في تحقيق النص على مصورتين لنسختين خطيتين، إحداهما في مكتبة نور عثمانية بتركيا، وجعلتها أصلاً ورمزت لها (ت)، والأخرى في دار الكتب المصرية ورمزت لها (م). وقد وصفت النسختين، وأثبت نماذج من كل منهما في مقدمة الرسالة المذكورة. وذكرت
6
هناك خطة التحقيق، ومنهج دراسة الأسانيد والحكم عليها، وأثبت هنا ما تشتد إليه حاجة القارىء من ذلك :
١ - إذا كان فى الإسناد عنعنة أثبت رواية أحد الراويين عن الآخر في ترجمة أحدهما، وأذكر درجة الراوي عند المحدثين في حال كونه راوي حديث، ودرجته عند القراء إن كان يروي القراءة وأجمع بين مرتبته في القراءة والحديث عند الحاجة.
٢ ـ إذا وجدت في الإسناد أو الحديث حكماً لأحد العلماء السالفين اكتفيت بحكمه. وكذلك اكتفيت بأحكام الشيخ أحمد شاكر - رحمه الله ـ في مسند الإمام أحمد، وتفسير الطبري .
- رواية المستور ومن فوقه إذا كانت من نسخة فهي في درجة الحسن. ٤ - إذا لم أجد في أحد الرواة تعديلاً ولا تجريحاً، لا أحكم على الإسناد، إلا في حال وجود متابعة أو ،شاهد، فالإسناد حسن لغيره. ه - الرواة في القرن الرابع يحتج بالمستور منهم ، فإذا أثنى النقاد على أحدهم كان في حكم الثقة . ٦ ـ إذا لم أظفر بترجمة لأحد رجال الإسناد، أتركه بدون حكم عليه. وأكتفي بذكر المتابعة أو الشاهد إن وجد. ۷ - إذا كان الراوي ضعيفاً عند المحدثين، وصرح القراء بتوثيقه، فدرجته في القراءة هي المعتمدة إذا كان الحديث أو الأثر يتعلق بالقراءات، أو فضائل القرآن، أو الأحرف السبعة . - إذا كان الطريق معتمداً في رواية القراءة في أحد الكتب التي تلقاها الناس بالقبول مثل السبعة لابن مجاهد والغاية لابن مهران، والتيسير للداني، والنشر لابن الجزري فهو طريق صحيح ))
مكة المكرمة
١٤٠٨/٤/٢١ هـ
(۱) انظر النشر : ۱۹۲/۱ ، منجد المقرئين : ۱۰۱
الدكتور عبد المهيمن اطحات