← المكتبة ▭▭ 2 pages
مجلسان لأبي سعد البغدادي
أبو سعد البغدادي كتب السنة 540 هـ
A− A+
7 · ص8
٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ فَهْدٍ , بِبَغْدَادَ , فِي الرِّحْلَةِ الأُولَى , ثنا أَبُو الْفَتْحِ بْنُ أَبِي الْفَوَارِسِ الْحَافِظُ , ثنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , ثنا أَبُو يَعْلَى , ثنا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ يَزِيدَ , قَالَ: سَمِعْتُ فُضَيْلَ بْنَ عِيَاضٍ , يَقُولُ: عَامِلُوا اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ بِالصِّدْقِ فِي السِّرِّ , فَإِنَّ الرَّفِيعَ مَنْ رَفَعَهُ اللَّهُ عَزَّوَجَلَّ , فَإِذَا أَحَبَّ اللَّهُ عَبْدًا أَسْكَنَ مَحَبَّتَهُ فِي قُلُوبِ الْعِبَادِ وَبَلَغَنِي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , قَالَ: «رَأْسُ الْعِلْمِ مَخَافَةُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ» . وَبَلَغَنِي عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ , أَنَّهُ قَالَ: مَثَلُ الَّذِي يَدْعُو بِغَيْرِ عَمَلٍ مَثَلُ الَّذِي يَرْمِي بِغَيْرِ وِتْرٍ. وَبَلَغَنِي عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ , أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: {رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} [البقرة: ٢٠١] . قَالَ: الْحَسَنَةُ فِي الدُّنْيَا الْعِلْمُ وَالرِّزْقُ , وَفِي الآخِرَةِ الْجَنَّةُ أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ مَنْدَةَ , أنا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ كَوَةَ , ثنا أَبُو الْحَسَنِ اللُّبْنَانِيُّ , ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ عُبَيْدٍ , قَالَ: حَجَّ سَعِيدُ بْنُ وَهْبٍ فَاشْتَكَى فَبَلَغَ مِنْهُ الْجَهْدُ , فَقَالَ: قَدَمَيَّ اعْتَوِرَا رَمْلَ الْكَثِيبِ ... وَأَطْرِقَا الآجِنَ مِنْ مَاءِ الْقَلِيبِ رُبَّ يَوْمٍ رُحِمْتُمَا فِيهِ عَلَى ... زَهْرَةِ الدُّنْيَا وَفِي وَادٍ خَصِيبِ وَسَمَاعٍ حَسَنٍ مِنْ حَسَنٍ ... صَخِبِ الْمِزْهَرِ كَالظَّبْيِ الرَّبِيبِ فَاحْسِبَا ذَاكَ بِهَذَا وَاصْبِرَا ... وَخُذَا مِنْ كُلِّ فَنٍّ بِنَصِيبِ إِنَّمَا أَمْشِي لأَنِّي مُذْنِبٌ ... فَلَعَلَّ اللَّهَ يَعْفُو عَنْ ذُنُوبِي. حَدَّثَنَا أَبِي، إِمْلاءً , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ , نا الصَّوْتُ , ثنا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ، بِإِسْنَادٍ ذَكَرَهُ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَرْبٍ الْهِلالِيِّ , قَالَ: دَخَلْتُ مَدِينَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَإِذَا أَعْرَابِيٌّ وَضَعَ بَعِيرَهُ حَتَّى عَقَلَهُ فَدَخَلَ إِلَى الْقَبْرِ فَسَلَّمَ سَلامًا حَسِيبًا , ثُمَّ قَالَ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ خَصَّكَ بِوُسْعِهِ، وَأَنْزَلَ عَلَيْكَ كِتَابَهُ جَمَعَ فِيهِ عِلْمَ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ فَقَالَ فِي كِتَابِهِ {وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ} [النساء: ٦٤] . وَقَدْ جِئْتُكَ مُقِرًّا بِالذُّنُوبِ مُسْتَشْفِعًا بِكَ عَلَى رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ , ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى الْقَبْرِ فَقَالَ: يَا خَيْرَ مَنْ دُفِنَتْ فِي الأَرْضِ أَعْظُمُهُ ... فَطَابَ مِنْ طِيبِكَ الْقِيعَانُ وَالأَكَمُ نَفْسِي الْفِدَاءُ لِقَبْرٍ أَنْتَ سَاكِنُهُ ... فِيهِ الْعَفَافُ وَفِيهِ الْجُودُ وَالْكَرَمُ.