205 · ص156 · جالكتاب
اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا (٣٠) وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا} [الفرقان: ٣٠، ٣١] , فبيَّن أن من هَجَر القرآنَ فهو من أعداء الرُّسل، وأن هذا أمرٌ لا بدَّ منه، ألا ترى إلى قوله تعالى: {وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَالَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا (٢٧) يَاوَيْلَتَا لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا (٢٨) لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا} [الفرقان: ٢٧ ــ ٢٩].
والله تعالى قد أرسل نبيَّه محمدًا إلى جميع العالمين، وضرَبَ الأمثالَ فيما أرسله به لجميعهم، كما قال تعالى: {وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ} [الزمر: ٢٧] , فأخبر أنه ضرَبَ لجميع الناس في هذا القرآن من كلِّ مَثَل.
ولا ريب أن الألفاظَ في المخاطَبات تكونُ بحسب الحاجات كالسِّلاح في المحاربات ١ , فإذا كان عدوُّ المسلمين هم في تحصُّنهم وتسلُّحهم على صفةٍ غير الصفة التي كانت عليها فارسُ والروم= كان جهادُهم بحسب ما توجبُه الشريعةُ التي مبناها على تحرِّي ما هو لله أطوعُ وللعبد أنفع ٢ وهو الأصلحُ في الدنيا والآخرة.
١. ومن يتكلف السجع والمحسنات البديعية دون فائدة مطلوبة من المعاني «كالمجاهد الذي يزخرف السلاح وهو جبان». «منهاج السنة» (٨/ ٥٥).
٢. انظر: «منهاج السنة» (٤/ ٤٤) , و «الاستقامة» (١/ ٣٤٠) , و «الجواب الصحيح» (٦/ ٤٢) , و «مجموع الفتاوى» (٧/ ٦٥٢, ٢٢/ ٣٠٠, ٣١٣) , و «جامع المسائل» (٦/ ١٦٥).